التاريخ والسيرة · مصطلح الحديث

هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يماكس في البيع والشراء حتى يعرق جبينه ؟

سؤال وجواب رقم ٦٬٢١٣

السؤال

أحببت استفسر عن صحه مقولة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهي : أنه كان يكاسر ( يماكس ) بسعر السلعة حتى يعرق جبينه أو فيما معناه .

هل هذا الفعل المنسوب للرسول صلى الله عليه وسلم صحيح ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا ، وأسهلهم معاملة : إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى ، ولم تكن الدنيا من همته صلى الله عليه وسلم ، ولا كان أمر البيع والشراء أكبر همه .

ولكنه كان يمشي في الأسواق ويبيع ويشتري ، ويعلّم الناس بالقول والفعل آداب التعامل ، وما الذي ينبغي أن يكون عليه التاجر من الصدق والعفة والأمانة والمعاملة الحسنة وحب الخير للناس .

ثانيا :

ربما ماكس النبي صلى الله عليه وسلم في الشراء - والمماكسة : المناقصة في الثمن - ولم يكن ذلك منه لمحبة التنافس على الدنيا ، ولكنه المشرع الذي يأخذ عنه الناس أمر دينهم في تجاراتهم وكافة أمورهم ، فكان يبين لهم ما أهمهم من أمرهم كله ، بالقول والفعل .

ثم إن الحفاظ على المال ، وتوفيره بأمر مباح : مما جبلت النفوس عليه ، وليس في ذلك ما يخالف أدبا ولا دينا .

وتأمل حال النبي صلى الله عليه وسلم ، وما صح عنه في ذلك :

روى البخاري (1991) ، ومسلم (715) - واللفظ له - عن جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما ، " أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَأَرَادَ أَنْ يُسَيِّبَهُ ، قَالَ: فَلَحِقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا لِي ، وَضَرَبَهُ ، فَسَارَ سَيْرًا لَمْ يَسِرْ مِثْلَهُ ، قَالَ: ( بِعْنِيهِ بِوُقِيَّةٍ ) ، قُلْتُ: لَا، ثُمَّ قَالَ: ( بِعْنِيهِ ) ، فَبِعْتُهُ بِوُقِيَّةٍ، وَاسْتَثْنَيْتُ عَلَيْهِ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِي ، فَلَمَّا بَلَغْتُ أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، فَنَقَدَنِي ثَمَنَهُ ، ثُمَّ رَجَعْتُ، فَأَرْسَلَ فِي أَثَرِي ، فَقَالَ: (أَتُرَانِي مَاكَسْتُكَ لِآخُذَ جَمَلَكَ ، خُذْ جَمَلَكَ ، وَدَرَاهِمَكَ فَهُوَ لَكَ) .

قال في " سبل السلام" (2/ 7):

" فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِطَلَبِ الْبَيْعِ مِنْ الرَّجُلِ لِسِلْعَتِهِ ، وَلَا بِالْمُمَاكَسَةِ " انتهى.

وعن سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : " جَلَبْتُ أَنَا وَمَخْرَمَةُ الْعَبْدِيُّ بَزًّا مِنْ " هَجَرَ " فَأَتَيْنَا بِهِ مَكَّةَ ، فَجَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَمْشِي ، فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ ، فَبِعْنَاهُ .

رواه الترمذي ( 1305 ) وقال : حسن صحيح ، وأبو داود ( 3336 ) ، والنسائي (4592) ، وابن ماجه ( 2220 ) وصححه في "صحيح أبي داود" .

والْمُسَاوَمَةُ : المُجاذَبَة بَيْنَ البائِع وَالْمُشْتَرِي عَلَى السّلْعةِ وفَصلُ ثَمنِها. كما في "النهاية" (2/ 425) وهي المماكسة والمفاصلة .

وهذه المماكسة المعتدلة دليل رشد وعقل وعلم بسعر السوق ، ومثل هذا محمود لأن صاحبه يكون أبعد عن الغبن والغش والخديعة في البيع والشراء .

ولذلك يقول الفقهاء : يُعرف رشد الصبي ولد التاجر باختباره في البيع والشراء والمماكسة فيهما .

انظر "الموسوعة الفقهية" (22/215) .

ثالثا :

وأما ما ورد السؤال عنه من كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يماكس حتى يعرق جبينه ، أو نحو ذلك : فلا نعلم له أصلا مرويا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا هو من أخلاقه وحاله وسماحته في بيعه وشرائه ، ورفقه في أمره كله ، في شيء .

والله تعالى أعلم .

الباب: التاريخ والسيرة·مصطلح الحديث

سؤال رقم ٦٬٢١٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹