التاريخ والسيرة · صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم

هل هناك أحد من الصحابة من بلاد الهند أو بلاد الصين ؟

سؤال وجواب رقم ٧٬٣٢٥

السؤال

هل كان هناك صحابة للنبي صلى الله عليه وسلم من شبه القارة الهندية أو الصين ؟

ففي الويكبيديا هناك أسماء بعض الرجال يُدَّعى أنهم كانوا صحابة للنبي صلى الله عليه وسلم ، مثل تميم الأنصاري ، وشيرمان برومال ، ومالك الدار ، فهل هذا صحيح ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

موقع " ويكيبيديا " ليس مرجعا شرعيا لمعرفة الأحكام والعلوم الشرعية ، ولا ينبغي الاعتماد عليه في ذلك ، وفي المراجع الشرعية المعتمدة ، والمواقع الإسلامية المشهورة ما يغني طالب العلم أو الباحث عن الاعتماد على هذا الموقع .

راجع جواب السؤال رقم : (160771) للتعرف على هذا الموقع .

ثانيا :

ليس في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحد من بلاد الهند أو بلاد الصين ، فإن هذه البلاد لم يدخلها الإسلام ، إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، بزمن طويل .

ولم يعرف لأحد من أهل هذه البلاد هجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حياته ، كما عرف ـ مثلا ـ لسلمان الفارسي ، رضي الله عنه .

وقد انتحل الصحبة بعض الدجالين من أهل الهند ، وبيّن العلماء هذا الافتراء والتزوير .

فمن هؤلاء :

- رتن الهندي ، قال الذهبي :

" رتن الهندي ، وما أدراك ما رتن! شيخ دجال بلا ريب ، ظهر بعد الستمائة فادعى الصحبة ، والصحابة لا يكذبون.

وهذا جرئ على الله ورسوله ، وقد ألفت في أمره جزءا.

وقد قيل: أنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة.

ومع كونه كذابا ، فقد كذبوا عليه جملة كبيرة من أسمج الكذب والمحال " .

انتهى من "ميزان الاعتدال" (2/ 45) .

- سَرْباتك ملك الهند ، قال الحافظ في "الإصابة" (3/279) : " روى أبو موسى في الذيل من طريق بشر بن أحمد الإسفرائيني صاحب يحيى بن يحيى النيسابوري حدثنا مكي بن أحمد البردعي سمعت إسحاق بن إبراهيم الطوسي يقول : رأيت سرباتك ملك الهند في بلدة تسمى قنّوج ، فقلت له كم أتى عليك من السنين ؟ قال سبعمائة وخمس وعشرون سنة ، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أنفذ إليه أسامة وصهيبا يدعوانه إلى الإسلام ، فأجاب وأسلم ، وقبل كتاب النبي صلى الله عليه وسلم . قال الذهبي في التجريد : هذا كذب واضح " انتهى .

- جاكرواني فرماس ، من ملوك الهند أيضا ، زعموا أنه رأى آية انشقاق القمر فأسلم ، ولا أصل لهذه الحكاية .

- روى الحاكم (7190) من طريق عَمْرُو بْن حَكَّامٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " أَهْدَى مَلِكُ الْهِنْدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَرَّةً فِيهَا زَنْجَبِيلٌ ، فَأَطْعَمَ أَصْحَابَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ، وَأَطْعَمَنِي مِنْهَا قِطْعَةً " .

وهذا مع أنه ليس نصا في الصحبة ، فهو منكر ؛ عمرو بن حكام ضعيف جدا ، قال الإمام أحمد : كان يروي عن شعبة نحو أربعة آلاف حديث ، تُرك حديثه .

وضعفه ابن معين والبخاري وغيرهما ، وقال ابن عدي : عامة ما يرويه عمرو بن حكام غير متابع عليه .

"لسان الميزان" (4 /360) .

وعلي بن زيد هو ابن جدعان ، معروف بالضعف ، انظر "الميزان" (3/127) .

وكان أول غزو المسلمين لبلاد الهند سنة أربع وأربعين من الهجرة .

راجع جواب السؤال رقم : (180851) .

ثالثا :

أما تميم الأنصاري : فهو صحابي أنصاري ، وليس من الهند أو الصين

قال الحافظ :

" تميم بن زيد الأنصاري ، والد عباد وأخو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني في قول الأكثر ، وقيل هو أخوه لأمه ، قال ابن حبان : تميم بن زيد المازني له صحبة ". انتهى من "الإصابة" (1 /370) .

وقال ابن حبان في "الثقات" (3/ 41):

" تَمِيم بْن زيد الْمَازِني أَبُو عباد الْأنْصَارِيّ من بني النجار " .

وقال ابن منده في "معرفة الصحابة" (ص 321):

" عداده في أهل المدينة " .

رابعا :

أما مالك الدار : فهو تابعي من أهل المدينة وليس صحابيا ، قال ابن سعد : " مالك الدار مولى عُمَر بْن الْخَطَّاب ، وقد انتموا إلى جُبْلانَ ، من حِمْيَر ، وروى مالك الدار عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق وعُمَر - رحمهما اللَّه - روى عَنْهُ أَبُو صالح السمان ". انتهى من "الطبقات الكبرى" (5/ 8) .

وفي الداريِّين جملة مذكورة في الصحابة ، منهم : عبد الرحمن بن مالك الداري ، ومروان بن مالك الداري ، وجَبَلة بن مالك الداري ، انظر "أسد الغابة" (3/486) ، (5/141) ، "الإصابة" (6/ 53) ، (1/458) ، "الاستيعاب" (ص1470)

خامسا :

أما " شيرمان " و " برومال " : فلا وجود لهما في شيء من كتب تراجم الإسلاميين ، لا في الصحابة ولا في غيرهم .

والله تعالى أعلم .

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم ‹