التاريخ والسيرة

سبب تسمية الأشهر الهجرية بأسمائها المعروفة .

سؤال وجواب رقم ٧٬٨٩١

السؤال

كيف تم اشتقاق أسماء الأشهر الإسلامية ؟ لأنني أنوي إضافتها إلى التقويم حتى يتعلم الناس منها، وأريد معرفة حكم مثل هذا العمل ؛ لأن هذه الأشهر على حد علمي كانت موجودة حتى قبل ظهور الإسلام .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

استخدم العرب قبل الإسلام أسماء للأشهر القمرية التي كانوا يعملون بها وقتئذ ، إلى أن تغيرت تلك الأسماء وتوحدت في ربوع الأرض العربية لتأخذ صورتها المعروفة عليها منذ أواخر القرن الخامس الميلادي – في عهد كلاب – الجد الخامس للنبي صلى الله عليه وسلم .

وقد كان لتسمية هذه الأشهر القمرية ، بهذه الأسماء المعروفة اليوم : أسباب ومعانٍ اشتقت منها ، ذكرها أهل العلم ، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

" ذَكَرَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ فِي جُزْءٍ جَمَعَهُ سَمَّاهُ الْمَشْهُورُ فِي أَسْمَاءِ الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ أَنَّ الْمُحَرَّمَ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ شَهْرًا مُحَرَّمًا، وَعِنْدِي أَنَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَأْكِيدًا لِتَحْرِيمِهِ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَتَقَلَّبُ بِهِ فَتُحِلُّهُ عَامًا وَتُحَرِّمُهُ عَامًا . قَالَ : وَيُجْمَعُ عَلَى مُحَرَّمَاتٍ وَمَحَارِمَ ومحاريم ، وصفر سمي بذلك لخلو بيوتهم منهم حِينَ يَخْرُجُونَ لِلْقِتَالِ وَالْأَسْفَارِ ، يُقَالُ صَفِرَ الْمَكَانُ إِذَا خَلَا وَيُجْمَعُ عَلَى أَصْفَارٍ ، وشهر رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِارْتِبَاعِهِمْ فِيهِ ، وَالِارْتِبَاعُ الْإِقَامَةُ فِي عِمَارَةِ الربيع ، وَيُجْمَعُ عَلَى أَرْبِعَاءَ كنصيب وأنصباء ، وعلى أربعة كرغيف وأرغفة، وربيع الْآخِرُ كَالْأَوَّلِ . وجُمَادَى سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجُمُودِ الْمَاءِ فِيهِ .

قَالَ : وَكَانَتِ الشُّهُورُ فِي حِسَابِهِمْ لَا تَدُورُ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ إِذْ كَانَتْ شُهُورُهُمْ منوطة بالأهلة فلا بُدَّ مِنْ دَوَرَانِهَا فَلَعَلَّهُمْ سَمَّوْهُ بِذَلِكَ أَوَّلَ مَا سُمِّيَ ، عِنْدَ جُمُودِ الْمَاءِ فِي الْبَرْدِ، وَيُجْمَعُ عَلَى جُمَادِيَّاتٍ كَحُبَارَى وحُبَارِيَّاتٍ ، وَقَدْ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ جمادى الأولى والأول ، وجمادى الْآخِرُ وَالْآخِرَةُ .

ورَجَبٌ مِنَ التَّرْجِيبِ وَهُوَ التَّعْظِيمُ وَيُجْمَعُ عَلَى أَرْجَابٍ ورِجَابٍ ورَجَبَاتٍ . وشَعْبَانُ مِنْ تَشَعُّبِ الْقَبَائِلِ وَتَفَرُّقِهَا لِلْغَارَةِ وَيُجْمَعُ عَلَى شَعَابِينَ وشعبانات. ورمضان مِنْ شِدَّةِ الرَّمْضَاءِ ، وَهُوَ الْحُرُّ ، يُقَالُ رَمِضَتِ الْفِصَالُ : إِذَا عَطِشَتْ ، وَيُجْمَعُ عَلَى رَمَضَانَاتٍ وَرَمَاضِينَ وَأَرْمِضَةٍ. وشَوَّالٌ مِنْ شَالَتِ الْإِبِلُ بِأَذْنَابِهَا لِلطِّرَاقِ ( يعني الضِّراب ) .

قَالَ: وَيُجْمَعُ عَلَى شَوَاوِلَ وَشَوَاوِيلَ وَشَوَّالَاتٍ . والْقَعْدَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ ، قُلْتُ : وَكَسْرِهَا، لِقُعُودِهِمْ فِيهِ عَنِ الْقِتَالِ وَالتَّرْحَالِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى ذَوَاتِ الْقَعْدَةِ. والْحِجَّةُ بكسر الحاء ، قلت : وفتحها ، سمي بذلك لإقامتهم الْحَجَّ فِيهِ ، وَيُجْمَعُ عَلَى ذَوَاتِ الْحِجَّةِ " .

انتهى من"تفسير ابن كثير" (4/ 128-129) .

وينظر : "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" ، للعلامة المؤرخ جواد علي (16/91) وما بعدها .

ولا حرج في ذكر أسماء الشهور ، وشرح معانيها ، وأصل اشتقاقها ، وسبب تسميتها بذلك ، كما ذكره المؤرخون واللغويون ، خاصة إذا كانت هناك مصلحة تعليمية في ذلك ، مع أن أصل الاشتقاق تنوسي ، ولم يبق له تعلق بأسماء الشهور ، لدورانها في فصول السنة ، كما هو معروف ، ولا علاقة لذلك بشيء من أحكامها الشرعية المعروفة .

وينظر للفائدة : إجابة السؤال رقم : (170242) .

والله أعلم .

الباب: التاريخ والسيرة

سؤال رقم ٧٬٨٩١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء