الحديث وعلومه · الأحاديث الضعيفة

الحديث القدسي إني والإنس والجن في نبأ عظيم لا يصح

سؤال وجواب رقم ١٠٬٢١٤

السؤال

ما هو تخريج الحديث القدسي التالي ، فهو متداول بكثرة في المنتديات ، وأرغب في معرفة الزيادات الضعيفة أو الموضوعة في الحديث ، وجزاكم الله خيرا .

يقول الله تعالى في الحديث القدسي :

( إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري ، أرزق ويُشكر سواي )

( خيري إلى العباد نازل ، وشرّهم إليّ صاعد ، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم ! ويتبغّضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إليّ )

( أهل ذكري أهل مجالستي ، من أراد أن يُجالسني فليذكرني .

أهل طاعتي أهل محبتي .

أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم ، وإن أبَوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من المعايب ، من أتاني منهم تائباً تلقّيته من بعيد ، ومن أعرض عني ناديته من قريب ، أقول له : أين تذهب ؟ ألك رب سواي ! )

( الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة عندي بمثلها وأعفو ، وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم )

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الجزء الأول من هذا الحديث وهو قوله : ( إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويُعبد غيري ، أرزق ويُشكر سواي ) من الأحاديث القدسية الضعيفة المشهورة ، والأحاديث القدسية من أكثر الأبواب التي دخل فيها الضعيف والمكذوب .

أخرجه الطبراني في " مسند الشاميين " (2/93)، ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (17/77) وعبد الغني المقدسي في " التوحيد " (108) - ، وأخرجه الحاكم في " تاريخ نيسابور " – كما عزاه إليه في " الدر المنثور " (7/625) - وأخرجه أيضاً البيهقي في " شعب الإيمان " (4/134)، والديلمي في " الفردوس " (3/166)

كلهم من طريق بقية بن الوليد ، عن صفوان بن عمرو ، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير ، وشريح بن عبيد الحضرميان ، عن أبي الدرداء رضي الله عنه .

يقول الشيخ الألباني رحمه الله :

" ضعيف .... منقطع ، فإن عبد الرحمن بن جبير ، وشريح بن عبيد لم يدركا أبا الدرداء ، فعلة الحديث الانقطاع " انتهى.

" السلسلة الضعيفة " (رقم/2371)، وضعفه السيوطي في " الجامع الصغير "، والمناوي في شرحه " فيض القدير " (4/469).

ومع ذلك فمعنى الحديث صحيح مقبول ، وليس فيه ما ينكر ، إلا أنه لا تجوز نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم .

يقول الشيخ صالح الفوزان حفظه الله :

" معناه صحيح ، أن الله يخلق ويعبد سواه ، الله خلق المشركين وعبدوا سواه ، والله يرزق ويشكر سواه ، هذا واقع " انتهى.

نقلا من موقعه على هذا الرابط :

http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatwaaTree/tabid/84/Default.aspx?View=Page&NodeID=19878&PageID=9839

ثانيا :

أما الجزء الثاني وهو قوله : ( خيري إلى العباد نازل ، وشرّهم إليّ صاعد ، أتودد إليهم بالنعم وأنا الغني عنهم ! ويتبغّضون إليّ بالمعاصي وهم أفقر ما يكونون إليّ )

فهو حديث موضوع مكذوب وإن كان معناه مقبول أيضا :

جاء في " السلسلة الضعيفة " (حديث رقم/3287) للشيخ الألباني رحمه الله :

" ( يقول الله تعالى : يا ابن آدم ! ما تنصفني ، أتحبب إليك بالنعم ، وتتمَقَّتُ إليَّ بالمعاصي ، خيري إليك منزل ، وشرك إليَّ صاعد ، ولا يزال ملك كريم يأتيني عند كل يوم وليلة بعمل قبيح ! يا ابن آدم ! لو سمعت وصفك من غيرك وأنت لا تعلم من الموصوف ؛ لسارعت إلى مقته )

موضوع . أخرجه الرافعي في "تاريخ قزوين" (3/ 4) ، والديلمي (4/ 257-زهر الفردوس) من طريق داود بن سليمان الغازي : حدثني علي بن موسى الرضا .. (قلت : فساق إسناده عن آبائه عن علي رضي الله عنه) قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ... فذكره .

قلت – أي الشيخ الألباني - : وهذا موضوع ؛ آفته الغازي هذا ، وهو شيخ كذاب كما تقدم مراراً .

لكن تابعه أحمد بن علي بن مهدي الرقي : حدثنا أبي : حدثنا علي بن موسى الرضا به .

أخرجه الديلمي ، وكذا نظيف المصري في "الفوائد" (ق106/ 2) ، ومن طريقه أبو نصر الغازي في "جزء من الأمالي" (ق78/ 1) وزاد :

( تفعل الكبائر أو ترتكب الكبائر ثم تتوب إلي فأقبلك إذا خلصت نيتك ، وأصفح عما مضى من ذنوبك ، وأدخلك جنتي وأجعلك في جواري ، سوءة (!) لإقامتك على قبيح فعالك )

لكن الرقي هذا وأبوه لم أعرفهما ، ولعل أحدهما سرقه من الغازي ؛ فإن لوائح الوضع والصنع على الحديث ظاهرة " انتهى كلام الشيخ الألباني رحمه الله .

والحديث أخرجه أيضا ابن عساكر في " معجم الشيوخ " (رقم/1270) من الطريق الأولى الموضوعة ، ويروى في كتب أخرى من نقل وهب بن منبه عن الكتب السابقة ، وهو بذلك أشبه .

ثالثا :

أما الجزء الثالث من الحديث المذكور ، وهو قوله :

( أهل ذكري أهل مجالستي ، من أراد أن يُجالسني فليذكرني . أهل طاعتي أهل محبتي . أهل معصيتي لا أقنطهم من رحمتي ، إن تابوا إليّ فأنا حبيبهم ، وإن أبَوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأطهّرهم من المعايب ، من أتاني منهم تائباً تلقّيته من بعيد ، ومن أعرض عني ناديته من قريب ، أقول له : أين تذهب ؟ ألك رب سواي !)

فلم نجده مسندا ولا مأثورا في كتب أهل العلم ، وأقدم من رأيناه ذكره هو شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في " مجموع الفتاوى " (14/319) حيث قال :

" وقد جاء فى بعض الأحاديث :

( يقول الله تعالى : أهل ذكري أهل مجالستي ، وأهل شكري أهل زيادتي ، وأهل طاعتي أهل كرامتي ، وأهل معصيتي لا أؤيسهم من رحمتي ، إن تابوا فأنا حبيبهم ، أي محبهم ، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم ، أبتليهم بالمصائب لأكفر عنهم المعائب )

وذكر تكملته ابن القيم رحمه الله في " مدارج السالكين " (1/194) من غير عزو لكتاب .

رابعا :

أما الجزء الأخير من الحديث ، وهو قوله : ( الحسنة عندي بعشرة أمثالها وأزيد ، والسيئة عندي بمثلها وأعفو ، وعزتي وجلالي لو استغفروني منها لغفرتها لهم )

فقد صح نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

( يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَأَزِيدُ ، وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَجَزَاؤُهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا أَوْ أَغْفِرُ ) رواه مسلم (2687) .

وبالجملة ، فالحديث ـ بهذا السياق ـ ليس له أصل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن كان بعض جمله قد روي مفرقا ، كما ذكرنا في الجواب .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·الأحاديث الضعيفة

سؤال رقم ١٠٬٢١٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأحاديث الضعيفة ‹