الحديث وعلومه · شروح الأحاديث

هل المسلم العربي أفضل من المسلم الأعجمي ؟

سؤال وجواب رقم ١٬٤٩٦

السؤال

قرأت حديثاً من فترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :

" عن عتبة بن عبد أنه قال : إن رجلا قال : يا رسول الله ، العن أهل اليمن ; فإنهم شديد بأسهم كثير عددهم حصينة حصونهم فقال : " لا " ، ثم لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعجميين ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا مروا بكم يسوقون نساءهم ، يحملون أبناءهم على عواتقهم ، فهم مني ، وأنا منهم " . رواه أحمد ، والطبراني ، إلا أنه قال : ولعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأعجميين فارس والروم ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا مروا بكم أهل اليمن يسوقون نساءهم ، ويحملون أبناءهم على عواتقهم ، فإنهم مني ، وأنا منهم " .

وإسنادهما حسن ، فقد صرح بقية بالسماع .

وأسئلتي

لم لعن رسول الله الأعجميين فارس و روم ؟ ألم يسلم الكثير منهم بعد الفتح في الشام والعراق وحتى حدود الصين!؟

هل الحديث موثوق وصحيح لدرجة كبيرة ؟

ولمَ لمْ يقل : اللهم العن الكفار وكفى ؟

هل المسلم العربي يعتبر أفضل من المسلم الأعجمي ؟

أنا من سوريا ولست عربياً قحا ، هل يعني أن إسلامي أقل من إسلام العربي القح منكم!!!

وهل هناك صحابة غير عرب ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أولا :

سبق بيان أن الإسلام لا يلتفت إلى الفوارق في اللون , والجنس , والنسب ؛ فالناس كلهم لآدم ، وآدم خلق من تراب ، وإنما يكون التفاضل في الإسلام بين الناس بالإيمان والتقوى ، بفعل ما أمر الله به ، واجتناب ما نهى الله عنه .

وقد روى الترمذي (3270) عَنْ ابْنِ عُمَرَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَتَعَاظُمَهَا بِآبَائِهَا ، فَالنَّاسُ رَجُلَانِ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى اللَّهِ ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ وَخَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرَابٍ ، قَالَ اللَّهُ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) صححه الألباني في "صحيح الترمذي" .

وروى أحمد (22978) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ : " حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعْجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلَّا بِالتَّقْوَى ، أَبَلَّغْتُ ؟ ) قَالُوا : بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ".

صححه الألباني في "الصحيحة" (6/199) .

وروى البخاري (4898) ومسلم (2546) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : " كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قَالَ قُلْتُ مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلَاثًا وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ ثُمَّ قَالَ : ( لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ أَوْ رَجُلٌ مِنْ هَؤُلَاءِ) .

وروى البخاري (5990) ومسلم (215) عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ : ( أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي يَعْنِي فُلَانًا لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللَّهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" فأخبر صلى الله عليه وسلم عن بطن قريب النسب أنهم ليسوا بمجرد النسب أولياءه إنما وليه الله وصالحو المؤمنين من جميع الأصناف " انتهى من اقتضاء الصراط المستقيم (144) .

وينظر جواب السؤال رقم (12391) ورقم (3793) .

ثانيا :

روى الإمام أحمد (17195) حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي بَقِيَّةُ حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَنْ أَهْلَ الْيَمَنِ فَإِنَّهُمْ شَدِيدٌ بَأْسُهُمْ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ حَصِينَةٌ حُصُونُهُمْ فَقَالَ: لَا ، ثُمَّ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَعْجَمِيِّينَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا مَرُّوا بِكُمْ يَسُوقُونَ نِسَاءَهُمْ يَحْمِلُونَ أَبْنَاءَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ فَإِنَّهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) .

قال محققو مسند الإمام أحمد ، ط الرسالة (29/194) : " إسناده ضعيف، بقية- وهو ابن الوليد- يدلس تدليس التسوية، وقد عنعن، فلا يقبل حديثه إلا أن يصرح بالسماع في جميع طبقات السند.

وأخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" (2280) ، والطبراني في "الكبير" 17/ (304) ، وفي "الشاميين" (1139) من طريق عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، وابن أبي عاصم (2280) عن هشام بن عمار، كلاهما عن بقية ابن الوليد ، بهذا الإسناد. ووقع في "الشاميين" إسماعيل بن عياش بدل بقية ، ويغلب على ظننا أنه خطأ من الناسخ " انتهى .

وعلى افتراض أن الحديث صحيح ، فمعناه محمول على من يستحق اللعنة منهم ، من الكفرة والفجرة ونحوهم ؛ وإنما خص هؤلاء بالذكر ، لغلبة حال الكفر والضلال عليهم ، خاصة في ذلك الزمان .

ثالثا :

تقدم في جواب السؤال رقم (115934) أن أهل السنة والجماعة متفقون على أفضلية العروبة على غيرها من الأعراق والأنساب ، وأن تفضيل العروبة هو تفضيل جنس وليس تفضيل أفراد ، فالعجمي المتقي الصالح خير من العربي المقصر في حق الله تعالى .

فالمسلم العربي لا يكون أفضل من المسلم الأعجمي لمجرد عربيته ، وإنما يتفاضلان بالتقوى ، فمن كان أتقى لله كان أفضل من صاحبه ، سواء كان عربيا أو أعجميا .

فكونك لست عربيا خالصا لا يعني أنك أقل من العربي الخالص في الفضل والدرجة لمجرد ذلك ، فكما تبين مما سبق أن المعيار الحقيقي إنما هو بالإيمان والعمل الصالح .

رابعا :

هناك من الصحابة من ليس عربيا كسلمان ومقسم الفارسيين ، وبلال الحبشي وزنيرة الرومية وبركة الحبشية ، وغيرهم كسحيم مولى بني الحسحاس ، ويعيش غلام بني المغيرة وخالد بن الحواري ، وتمام الحبشي .

وقد روى الحاكم (8194) عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رأيت غنما كثيرة سوداء دخلت فيها غنم كثيرة بيض قالوا : فما أولته يا رسول الله ؟ قال : العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم قالوا : العجم يا رسول الله ؟ قال : ( لو كان الإيمان معلقا بالثريا لناله رجال من العجم وأسعدهم به الناس ) صححه الألباني في "الصحيحة" (1018) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" ومصداق ذلك ما وجد في التابعين ومن بعدهم من أبناء فارس الأحرار والموالي ، مثل الحسن وابن سيرين وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم ، إلى من وجد بعد ذلك فيهم من المبرزين في الإيمان والدين والعلم حتى صار هؤلاء المبرزون أفضل من أكثر العرب .

وكذلك في سائر أصناف العجم من الحبشة والروم والترك وغيرهم سابقون في الإيمان والدين ، لا يحصون كثرة ، على ما هو معروف عند العلماء ؛ إذ الفضل الحقيقي هو اتباع ما بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم من الإيمان والعلم باطنا وظاهرا ، فكل من كان فيه أمكن ، كان أفضل ، والفضل إنما هو بالأسماء المحمودة في الكتاب والسنة ، مثل الإسلام والإيمان والبر والتقوى والعلم والعمل الصالح والإحسان ونحو ذلك ، لا بمجرد كون الإنسان عربيا أو عجميا أو أسود أو أبيض ، ولا بكونه قرويا أو بدويا " انتهى من "اقتضاء الصراط" (ص 145) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·شروح الأحاديث

سؤال رقم ١٬٤٩٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹