الحديث وعلومه · لباس المرأة

هل يجوز للمرأة أن تلبس ما يرتفع عن الأرض بمقدار شبر ؟

سؤال وجواب رقم ٢١٬٠٥٠

السؤال

في أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإرخاء الثوب شبراً ، وقول أم سلمة (إذن تنكشف أقدامهن) هل يعني ذلك أن النساء كن يلبس ثيابا ترتفع عن الأرض شبراً .

لأنه إذا كان قد أمر صلى الله عليه وسلم بأن يرخينه شبرا ومع ذلك تنكشف أقدامهن فيبدو أن ثيابهن كانت قصيرة قليلا .

فهل يجوز لنا لبس ما ارتفع عن الأرض شبرا واحدا ؟.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الواجب على المرأة أن تلبس ما يستر جميع بدنها ، ولا يكشف شيئاً منها ، وقد دلت على ذلك النصوص الشرعية الكثيرة ، وقد سبق بيانها في جواب السؤال (6991) .

وأما الحديث الذي رواه الترمذي (1653) والنسائي (5241) وأحمد (4541) عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرْ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟

قَالَ :(يُرْخِينَ شِبْرًا) .

فَقَالَتْ : إِذًا تَنْكَشِفُ أَقْدَامُهُنَّ ؟

قَالَ : (فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لَا يَزِدْنَ عَلَيْهِ) وصححه الألباني .

فليس في الحديث ما يدل على أن النساء كن يلبسن ما يرتفع عن الأرض قدر شبر ، ولعل السائلة فهمت الحديث فهما مقلوباً .

فإن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن في هذا الحديث تحريم جر الثوب على الأرض ، فظنت أم سلمة أن الحكم يشمل الرجال والنساء ، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم : (فَكَيْفَ يَصْنَعْنَ النِّسَاءُ بِذُيُولِهِنَّ ؟) حيث إن ثوب المرأة طويل في العادة ويجر على الأرض .

فبين لها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الحكم لا يشمل النساء ، وأنه يجوز للمرأة أن تطول ثوبها بمقدار شبر زيادة على الحد المسموح به للرجال.

فخشيت أم سلمة من ذلك أن تنكشف أقدام بعض النساء ، فرخص لها النبي صلى الله عليه وسلم تطويله بمقدار ذراع.

قال الحافظ ابن حجر : "سألتْ عن حكم النساء في ذلك ؛ لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة ؛ لأن جميع قدمها عورة ، فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال ... وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء". انتهى "فتح الباري" (10/259).

قال العيني : "وفي الحديث رخصة للنساء في جر الإزار ؛ لأنه يكون أستر لهن". انتهى "عمدة القاري" (31/434) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : "فإن النساء على عهده كن يلبسن ثياب طويلات الذيل ، بحيث ينجر خلف المرأة إذا خرجت" انتهى "مجموع الفتاوى" (22/147) .

قال البهوتي : "والظاهر أن المراد بـ (الذراع) ذراع اليد ، وهو شبران". انتهى "كشاف القناع" (1/277) .

ويدل على ذلك ما جاء عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الذَّيْلِ شِبْرًا ، ثُمَّ اسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا ، فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنَا فَنَذْرَعُ لَهُنَّ ذِرَاعًا. رواه أبو داود (4119) وصححه الألباني .

قَالَ الْحَافِظ : " أَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة قَدْر الذِّرَاع الْمَأْذُون فِيهِ ، وَأَنَّهُ شِبْرَانِ بِشِبْرِ الْيَد الْمُعْتَدِلَة ". انتهى "فتح الباري" (10/259) .

وفي المكان الذي يبدأ منه حساب الشبر خلاف بين العلماء ، فقيل يبدأ من الكعبين ، وقيل من نصف الساق ، وقيل من أول ما يمس الأرض . ينظر : "طرح التثريب" (9 / 38).

ولعل الأقرب أن ابتداءه من الكعبين . وينظر: "فتح الباري" (10/259) .

والحاصل:

أنه يجب على المرأة أن تلبس ثوباً يستر جميع بدنها ، والحديث المذكور لا يدل على أن النساء كن يلبسن ثياباً قصيرة ، بل يدل على أنهن كن يلبسن ثياباً طويلة .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·لباس المرأة

سؤال رقم ٢١٬٠٥٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب لباس المرأة ‹