الحديث وعلومه · الأحاديث الضعيفة
هل صح أن عليا قال: ( وَاللهِ إِنِّي لَأَخُوهُ، وَوَلِيُّهُ، وَوَارِثُهُ، وَابْنُ عَمِّهِ)؟
السؤال
ما شرح قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "والله إني لأخوه، ووليه، وابن عمه، ووارثه، ومن أحق به مني". "تفسير ابن كثير"، سورة آل عمران، الآية 144؟ ولماذا قال أنه وارث النبي صلى الله عليه وسلم، ومع العلم أن الأنبياء لا تورث، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا نُورَثُ؛ ما تَرَكْنَا فَهو صَدَقَةٌ) "صحيح مسلم"؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حديث علي رضي الله عنه، رواه النسائي في "السنن الكبرى" (7/431)، وابن أبي حاتم في "التفسير" (3/777)، والطبراني في "المعجم الكبير" (1/107)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 126): عن عَمْرو بْنِ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ الْقَنَّاد، قال: حدثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ عَلِيًّا، كَانَ يَقُولُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم : "إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ( أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ )، وَاللهِ لَا نَنْقَلِبُ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللهُ، وَاللهِ لَئِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ لَأُقَاتِلَنَّ عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ، وَاللهِ إِنِّي لَأَخُوهُ، وَوَلِيُّهُ، وَوَارِثُهُ، وَابْنُ عَمِّهِ، وَمَنْ أَحَقُّ بِهِ مِنِّي؟".
وقد قال الهيثمي رحمه الله تعالى:
" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح " انتهى من "مجمع الزوائد" (9/134).
لكن هذا الخبر تفرد بروايته عَمْرو بْن حَمَّاد بْن طَلْحَةَ الْقَنَّاد، عن أَسْبَاط بْن نَصْرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ.
وهؤلاء الثلاثة، وإن وُثِّقوا، ففي كل واحد منهم كلام، لذا حكم عليه الحافظ الذهبي والشيخ الألباني بأنه: حديث منكر.
فعمرو بن حماد نسب إلى الرفض.
قال الذهبي رحمه الله تعالى: " عمرو بن حماد بن طلحة. روى عنه مسلم حديثاً واحدا عن أسباط بن نصر، وهو صدوق إن شاء الله، فقد قال ابن معين، وأبو حاتم: صدوق. وقال مطيّن: ثقة.
لكن قال أبو داود: كان عمرو بن حماد القناد من الرافضة.
خيثمة، حدثنا الحنيني، حدثنا عمرو بن حماد، حدثنا أسباط، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنّ عليا قال: "إني لأخو رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووليه، وابن عمه، ووارثه، فمن أحق به منى!" .
هذا حديث منكر " انتهى من "ميزان الاعتدال" (3/262).
وسماك قد تُكُلِّم في روايته عن عكرمة.
وأسباط وصف بكثرة الغلط.
قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى:
" منكر...
وسكت عليه الحاكم والذهبي؛ ولعل ذلك لظهور علته، وهي تنحصر في سماك، أو في الراوي عنه: أسباط.
أما الأول؛ فلأنه وإن كان ثقة؛ فقد تكلموا في روايته عن عكرمة خاصة، فقال الحافظ في "التقريب":
"صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن".
وأما الآخر؛ فقال الحافظ: "صدوق، كثير الخطأ، يغرب". " انتهى من "السلسلة الضعيفة" (10/ 653).
وعلى فرض صحة هذا الخبر؛ فقد فسّرت الوراثة هنا بوراثة العلم، لطول صحبته وقربه من النبي صلى الله عليه وسلم، فأصبح من ورثة علمه.
وعلى هذا الوجه من المعنى حمله الحاكم في المستدرك، حيث قال في "المستدرك" (3/ 125):
أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفَقِيهُ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حدثنا النُّفَيْلِيُّ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ عُثْمَانُ: وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ الْأَوْدِيُّ، وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ، قَالَا: حدثنا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَأَلْتُ قُثَمَ بْنَ الْعَبَّاسِ: كَيْفَ وَرِثَ عَلِيٌّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَكُمْ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ كَانَ أَوَّلَنَا بِهِ لُحُوقًا، وَأَشَدَّنَا بِهِ لُزُوقًا.
ثمّ قال الحاكم في "المستدرك" (3 / 125 - 126): سَمِعْتُ قَاضِي الْقُضَاةَ أَبَا الْحَسَنِ مُحَمَّدَ بْنَ صَالِحٍ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُمَرَ الْقَاضِي يَقُولُ: سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ الْقَاضِي يَقُولُ: وَذُكِرَ لَهُ قَوْلُ قُثَمَ هَذَا، فَقَالَ:
" إِنَّمَا يَرِثُ الْوَارِثُ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالْوَلَاءِ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ لَا يَرِثُ مَعَ الْعَمِّ، فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا الِإِجْمَاعِ: أَنَّ عَلِيًّا وَرِثَ الْعِلْمَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُونَهُمْ ".
ثم قال الحاكم (3/126): وَبِصِحَّةِ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ هَانِئٍ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ، حدثنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ الْقَنَّادُ. فذكر الخبر.
الخلاصة:
هذا الخبر حكم عليه أهل العلم بالنكارة.
وعلى فرض صحته، فقصده بالوراثة فيه: وراثة العلم لا المال.
والله أعلم.
الباب: الحديث وعلومه·الأحاديث الضعيفة
سؤال رقم ٢٣٬٧٤٢دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأحاديث الضعيفة
- حديث : ( المؤمن لا يخلو من علة أو قلة أو ذلة ) لا أصل له .#31547
- ما صحة حديث (لما خلق الله جبريل بعد إسرافيل) ؟#31509
- هل يصح حديث: (عُمْرُ الذُّبَابِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا)؟#31478
- يسأل عن صحة حديث يدل على استرقاق ابن الزنا !!#31367
- هل صح قراءة سورة الإخلاص في عاشوراء؟#31297
- لا أصل لحديث ( كل عمل بين القبول والرد إلا الصلاة علي )#31214
