الحديث وعلومه · الأحاديث الصحيحة
حديث رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لمنزله في الجنة، فرغب في دخوله، فقيل له؛ إنّه بقي لك عمر لم تستكمله
السؤال
قرأت من قبل أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد مع جبريل عليه السلام إلى الجنة ، فأراه جبريل بيت النبي ، فأراد أن يدخل إليه ولكن قال له جبريل : إنه لا يمكن أن يدخل إليه مادام له عمر في الدنيا، فما صحة هذه القصة ؟ وهل هي جزء من رحلة الإسراء والمعراج أم غيرها ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذه الحادثة صحيحة، لكن ليس لها علاقة بحادثة الإسراء والمعراج المشهورة التي كانت بمكة، وإنما هي رؤيا رآها النبي صلى الله عليه وسلم؛ كما روى البخاري (1386) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ:
( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلاَةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟
قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ.
فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟
قُلْنَا: لاَ.
قَالَ: لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ :
فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ، يُدْخِلُهُ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ !!
قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ .
فَانْطَلَقْنَا ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ أَوْ صَخْرَةٍ، فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلاَ يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ ، وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ !!
قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ .
فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ ، يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا ، حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ !!
فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ .
فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ، فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ، وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ !!
فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالاَ: انْطَلِقْ .
فَانْطَلَقْنَا ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فِيهَا شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ، وَفِي أَصْلِهَا شَيْخٌ وَصِبْيَانٌ، وَإِذَا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنَ الشَّجَرَةِ ، بَيْنَ يَدَيْهِ نَارٌ يُوقِدُهَا، فَصَعِدَا بِي فِي الشَّجَرَةِ، وَأَدْخَلاَنِي دَارًا لَمْ أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا، فِيهَا رِجَالٌ شُيُوخٌ وَشَبَابٌ، وَنِسَاءٌ، وَصِبْيَانٌ، ثُمَّ أَخْرَجَانِي مِنْهَا ، فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلاَنِي دَارًا هِيَ أَحْسَنُ وَأَفْضَلُ ، فِيهَا شُيُوخٌ، وَشَبَابٌ !!
قُلْتُ: طَوَّفْتُمَانِي اللَّيْلَةَ، فَأَخْبِرَانِي عَمَّا رَأَيْتُ ؟!
قَالاَ: نَعَمْ .
أَمَّا الَّذِي رَأَيْتَهُ يُشَقُّ شِدْقُهُ، فَكَذَّابٌ يُحَدِّثُ بِالكَذْبَةِ، فَتُحْمَلُ عَنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ الآفَاقَ، فَيُصْنَعُ بِهِ ما رأيت إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ !!
وَالَّذِي رَأَيْتَهُ يُشْدَخُ رَأْسُهُ، فَرَجُلٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَنَامَ عَنْهُ بِاللَّيْلِ ، وَلَمْ يَعْمَلْ فِيهِ بِالنَّهَارِ، يُفْعَلُ بِهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ !!
وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي الثَّقْبِ : فَهُمُ الزُّنَاةُ !!
وَالَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ : آكِلُوا الرِّبَا !!
وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ : إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ . وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلاَدُ النَّاسِ .
وَالَّذِي يُوقِدُ النَّارَ : مَالِكٌ ؛ خَازِنُ النَّارِ .
وَالدَّارُ الأُولَى الَّتِي دَخَلْتَ : دَارُ عَامَّةِ المُؤْمِنِينَ .
وَأَمَّا هَذِهِ الدَّارُ : فَدَارُ الشُّهَدَاءِ .
وَأَنَا جِبْرِيلُ، وَهَذَا مِيكَائِيلُ ؛ فَارْفَعْ رَأْسَكَ .
فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا فَوْقِي مِثْلُ السَّحَابِ !!
قَالاَ: ذَاكَ مَنْزِلُكَ .
قُلْتُ: دَعَانِي ؛ أَدْخُلْ مَنْزِلِي ؟
قَالاَ: إِنَّهُ بَقِيَ لَكَ عُمُرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ، فَلَوِ اسْتَكْمَلْتَ أَتَيْتَ مَنْزِلَكَ ).
والله أعلم.
الباب: الحديث وعلومه·الأحاديث الصحيحة
سؤال رقم ٢٣٬٨٨٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الأحاديث الصحيحة
- ما المقصود من ذم مَن يكسبون رزقهم بألسنتهم؟#31559
- حديث؛ من تعزى بعزاء الجاهلية#31549
- مرور النبي صلى الله عليه وسلم بأبي بكر وعمر وبلال في صلاة الليل#31143
- هل ورد شيء في قول ( اللهم أني أعوذ بك من الكفر والفقر ..) دبر كل صلاة ؟#29657
- هل جميع الأحاديث في الأربعين النووية صحيحة ؟#28785
- صحة حديث (حسين مني وأنا من حسين)#28146
