الحديث وعلومه · الدعاء

أحاديث ضعيفة تدل على رفع اليدين بالدعاء بعد صلاة الفريضة

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٨٢٦

السؤال

قرأت فتاوى

على موقعكم تقول ببدعة أن يرفع الشخص يديه بالدعاء بعد الصلاة ، ولكن بعد البحث

المتعمق في هذا الموضوع وجدت الأحاديث التالية :

1- عن أنس عن النبي صلى الله عليه

وسلم أنه قال : ( ما من عبد بسط كفيه في دبر كل صلاة ثم يقول : اللهم إلهي وإله

إبراهيم وإسحاق ويعقوب وإله جبريل وميكائيل وإسرافيل أسألك أن تستجيب دعوتي فإني

مضطر ، وتعصمني في ديني فإني مبتلى ، وتنالني برحمتك فإني مذنب ، وتنفي عني الفقر

فإني متمسكن ، إلا كان حقاً على الله عز وجل أن لا يرد يديه خائبتين ) ذكره بن

السني في " عمل اليوم والليلة " صفحة/38.

2- عن عبد الله بن الزبير رضي الله

عنه أن رجلاً رفع يديه بالدعاء قبل أن ينتهي من صلاته ، فلما فرغ قال له عبد الله :

إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرفع يديه بالدعاء إلا بعد أن يفرغ من صلاته "

.. ذكره الطبراني في المعجم وصححه الهيثمي في مجمع الزوائد .

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن

النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه بعد السلام وهو مستقبل القبلة فقال : ( اللهم

حرر المستضعفين من المسلمين من أيدي المشركين ) أو كما قال صلى الله عليه وسلم .

ذكره ابن أبي حاتم والإمام ابن كثير في تفسيره .

4- عن أبي وداعة أن النبي صلى الله

عليه وسلم قال : ( صلاة الليل مثنى مثنى وتشهّد في كل ركعتين وتباؤس وتمسكن وتقنع

بيديك وتقول : اللهم اغفر لي ، فمن لم يفعل ذلك فهو خداج ) سنن أبي داود وسنن ابن

ماجه .

فما قولكم في كل هذه الأحاديث ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذه الأحاديث الواردة في السؤال غير ثابتة الإسناد ، وإليك بيان ذلك بالتفصيل :

الحديث الأول : عن أنس بن مالك رضي الله عنه .

رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (137) قال : حدثني أحمد بن الحسن بن أديبويه ، ثنا أبو يعقوب إسحاق بن خالد بن يزيد البالسي ، ثنا عبد العزيز بن عبد الرحمن البالسي ، عن خصيف ، عن أنس به .

وهذا إسناد ضعيف جدا بسبب عبد العزيز بن عبد الرحمن ، قال فيه الإمام أحمد : اضرب على أحاديثه ، هي كذب ، أو قال : موضوعة .

وقال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به بحال . " العلل " (5419) ، وانظر : " لسان الميزان " (5267) .

الحديث الثاني : عن عبد الله بن الزبير .

رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (14/266) قال : حدثنا سليمان بن الحسن العطار ، قال : حدثنا أبو كامل الجحدري ، قال : حدثنا الفضيل بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن أبي يحيى... فذكره .

وهذا إسناد ضعيف لسببين :

1- الانقطاع بين محمد بن أبي يحيى ، وعبد الله بن الزبير ، إذ يغلب على الظن أنه لم يسمع منه ، فقد توفي محمد بن أبي يحيى سنة (144هـ)، ووفاة عبد الله بن الزبير كانت سنة (72هـ) .

ولم يذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب" (5/310) أن محمد بن أبي يحيى له رواية عن عبد الله بن الزبير أو غيره من الصحابة ، بل ذكر أنه يروي عن التابعين ، وذكر بعضهم .

فهذا يرجح أنه حصل سقط في الإسناد ، وسقط بعض الرواة .

ولهذا قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :

" في سنده انقطاع بين محمد بن أبي يحيى الأسلمي وبين عبد الله بن الزبير " انتهى .

" تصحيح الدعاء " (ص/440) .

2- ثم إن الفضيل بن سليمان قد ضعفه كثير من الأئمة ، كابن معين وعبد الرحمن بن مهدي والنسائي وغيرهم .

وانظر كلامهم في "تهذيب التهذيب" (4/481) .

وقد لخص الحافظ ابن حجر كلام العلماء فيه في كتاب "تقريب التهذيب" (5462) فضعفه بقوله : "صدوق له خطأ كثير" انتهى .

وأما إخراج البخاري لبعض أحاديث فضيل بن سليمان فليس دليلاً على توثيقه ، فقد كان الإمام البخاري ينتقي من أحاديثه ما تبعه عليه غيره .

انظر : "منهج الإمام البخاري في تصحيح الأحاديث وتعليليها" لأبي بكر كافي (ص/154).

الحديث الثالث :

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يده بعد ما سلم وهو مستقبل القبلة ، فقال : ( اللهم خلص الوليد بن الوليد ، وعياش بن أبي ربيعة ، وسلمة بن هشام ، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا من أيدي الكفار )

رواه ابن أبي حاتم في " التفسير " (3/1048) قال : حدثنا أبي ، ثنا أبو معمر المنقري ، ثنا عبد الوارث ، ثنا علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة به .

قال الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله :

" مداره على الراوي : علي بن زيد بن جدعان ، فالحديث ضعيف ، ولو صح فهذا حصل لأمر عارض ، لا أنه من الهدي الراتب ، وفَرْق بين الأمور العارضة ، والهدي الراتب " انتهى من "تصحيح الدعاء" (ص/443) .

الحديث الرابع :

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى ، أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنْ تَبَاءَسَ ، وَتَمَسْكَنَ ، وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ ، وَتَقُولَ : اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ) رواه أبو داود (1296) . قال الخطابي : إقناع اليدين : رفعهما في الدعاء . ( خداج ) أي : ناقصة.

والحديث سنده ضعيف ، فيه عبد الله بن نافع . قال فيه علي بن المديني : مجهول .

وكذا قال الحافظ ابن حجر في التقريب (3682) .

ولهذا ضعفه الألباني في ضعيف أبي داود .

انظر : " ضعيف أبي داود – الأصل " (2/52) .

فتبين بذلك أن جميع الأحاديث الواردة في السؤال لا تصح ، وعلى فرض صحة بعضها ، فإن ذلك كان لأمر عارض ، ولم يكن يفعله النبي صلى الله عليه وسلم بعد كل صلاة .

وانظر لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم : (21976) .

والله أعلم.

الباب: الحديث وعلومه·الدعاء

سؤال رقم ٢٤٬٨٢٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الدعاء ‹