الحديث وعلومه · التربية

حديث موضوع في بكاء اليتيم

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٢٣١

السؤال

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( إن اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن ، فيقول الله تعالى لملائكته : يا ملائكتي ! من ذا الذي أبكى هذا اليتيم الذي غيبت أباه في التراب ، فتقول الملائكة : ربنا أنت أعلم . فيقول الله تعالى لملائكته : يا ملائكتي اشهدوا أن من أسكته وأرضاه أنا أرضيه يوم القيامة )

السؤال : هل الحديث صحيح ، وما إسناده ، وجزاكم الله خيرا ، ووفقكم الله لخدمه هذا الدين ، وجعله الله في ميزان حسناتكم .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الحديث الوارد في السؤال يُروى عن اثنين من الصحابة الكرام ، ولكن بأسانيد ضعيفة جدا :

الحديث الأول : عن الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إنّ اليتيم إذا بكى اهتز لبكائه عرش الرحمن، فيقول الله سبحانه لملائكته: يا ملائكتي! من أبكى هذا اليتيم الذي غيّب أباه في التراب؟ فيقول الملائكة: ربنا أنت أعلم، فيقول الله: يا ملائكتي! فإني أشهدكم أنّ لمن أسكته وأرضاه أن أرضيه يوم القيامة» فكان عمر إذا رأى يتيما مسح رأسه، وأعطاه شيئا )

رواه ابن عدي في " الكامل " (3/142)، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان " (2/269)، والمعافى النهرواني في " الجليس الصالح " (319)، والثعلبي في " الكشف والبيان " (10/230) واللفظ المسوق أعلاه من كتابه .

جميعهم من طريق الحسن بن أبي جعفر ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وهذا إسناد ضعيف جدا فيه علتان :

1- الحسن بن أبي جعفر : اتفق الأئمة على ضعفه ، حتى قال علي بن المديني : ضعيف ضعيف . وقال فيه البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : متروك . وقال ابن حبان : غفل عن صناعة الحديث وحفظه ، فإذا حدث وهم وقلب الأسانيد وهو لا يعلم ، حتى صار ممن لا يحتج به وإن كان فاضلا . انظر ترجمته في " تهذيب التهذيب " (2/260)

2- علي بن زيد بن جدعان : ضعفه النقاد ، حتى قال فيه ابن حبان : يهم ويخطىء فكثر ذلك منه فاستحق الترك . كما في " تهذيب التهذيب " (7/324)

ولذلك حكم أهل العلم على هذا الحديث بالضعف الشديد والنكارة :

قال ابن عدي رحمه الله – بعد أن ساق مجموعة أحاديث للحسن بن أبي جعفر -:

" لعل هذه الأحاديث التي أنكرت عليه توهّمها توهما ، أو شُبِّه عليه فغلط " انتهى من " الكامل " (3/143)

قال الذهبي رحمه الله :

" إسناده ضعيف " انتهى من " العلو " (ص/96)

وقال ابن عراق :

" في سنده مَن لم أقف لهم على ترجمة " انتهى من " تنزيه الشريعة " (2/136)

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

" هذا متن منكر جدا مع ضعف إسناده الشديد ، وفيه علل " انتهى من " السلسلة الضعيفة " (رقم/5852)

وقد روى ابن أبي الدنيا في " النفقة على العيال " (رقم/615) هذا الحديث من طريق درست بن زياد ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب من كلامه .

ولكن درست بن زياد قال فيه أبو زرعة : واهي الحديث . وقال البخاري : حديثه ليس بالقائم . وهكذا اتفق العلماء على ضعفه كما في " تهذيب التهذيب " (3/209)

الحديث الثاني : وقد روي الحديث أيضا عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إِذَا بَكَى الْيَتِيمُ وَقَعَتْ دُمُوعُهُ فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ تَعَالَى ، فَيَقُولُ : مَنْ أَبْكَى هَذَا الْيَتِيمَ الَّذِي وَارَيْتُ وَالِدَيْهِ تَحْتَ الثَّرَى ؟ مَنْ أَسْكَتَهُ فَلَهُ الْجَنَّةُ )

رواه الخطيب البغدادي في " تاريخ بغداد " (15/35) من طريق موسى بن عيسى البغدادي ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حميد الطويل ، عن أنس بن مالك .

وهذا إسناد لا يثبت بسبب موسى بن عيسى ، لم نقف له على ترجمة .

لذلك قال الخطيب رحمه الله :

" هذا حديث منكر جدا ، لم أكتبه إلا بإسناده ، ورجاله كلهم معرفون إلا موسى بن عيسى فإنه مجهول ، وحديثه عندنا غير مقبول " انتهى من " تاريخ بغداد " (15/35)

وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (2/168) تحت باب : " بكاء اليتيم "

وقد اتهم الإمام الذهبي موسى بن عيسى هذا بأنه واضع الحديث في أكثر من كتاب ، انظر مثلا : " تذكرة الحفاظ " (4/4)، " سير أعلام النبلاء " (14/73)

وقال الشيخ الألباني رحمه الله :

" كذب " انتهى من " السلسلة الضعيفة " (5851)

ثانيا :

يكفي في هذا الباب قول الله عز وجل : ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ ) الضحى/9.

يقول العلامة السعدي رحمه الله :

" أي : لا تسيء معاملة اليتيم ، ولا يضق صدرك عليه ، ولا تنهره ، بل أكرمه ، وأعطه ما تيسر ، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك " انتهى من " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " (ص/928)

ولكن ذلك لا يتعارض مع جواز ضرب اليتيم للتأديب من غير أذى ولا إذلال ، فقد نص العلماء على ذلك .

يقول ابن عابدين رحمه الله :

" وله ضرب اليتيم فيما يضرب ولده " انتهى من " رد المحتار " (6/426)

وجاء في " فتاوى اللجنة الدائمة " (14/250):

" يجوز ضرب اليتيم لتأديبه بغير إلحاق ضرر به أو أذى أو إذلال " انتهى.

عبد العزيز بن باز – عبد العزيز آل الشيخ – صالح بن فوزان – بكر أبو زيد.

وانظر جواب السؤال رقم : (128724)

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·التربية

سؤال رقم ٢٧٬٢٣١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء