الحديث وعلومه · شروح الأحاديث
سؤال عن الرحم وتعلقها بالعرش وكلامها وهل هي جسم أم معنى؟
السؤال
أسأل عن حديث : ( الرحم معلقة بالعرش ، تقول : من وصلني وصله الله ، ومن قطعني قطعه الله ) ، فهل الرحم جسم مخلوق معلق بالعرش ، يتحدث بالكلام السابق أم أن ذلك مجازً ومعني ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
روى مسلم (2555) عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ .
والرحم معنى من المعاني، وهي القرابة والنسب، واتصال مخصوص تجمعه رحم والدة، فسمى ذلك الاتصال بها.
وظاهر الحديث أن الرحم : قد تجسدت وتعلقت وتكلمت، في هذا الموقف .
ولا استحالة في ذلك، فالله قادر على تجسيد المعاني، وقد جاء ذلك في مواضع، كوزن الأعمال يوم القيامة، ومجيء ثواب البقرة وآل عمران على هيئة غمامتين تحاجان عن صاحبهما، ومجيء الموت على هيئة كبش.
قال القسطلاني رحمه الله: "(قامت الرحم) حقيقةً ، بأن تجسّمت" انتهى من "إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري" (7/ 343).
وقال في (9/ 12): "(قالت الرحم) بلسان الحال ، أو بلسان المقال .
وعلى الثاني : هل يخلق الله فيها حياة وعقلاً؟
وحمله القاضي عياض على المجاز ، وأنه من ضرب المثل .
لكن في حديث عبد الله بن عمرو ، عند أحمد : أنها تكلمت بلسان طلق ذَلِق" انتهى.
وحديث عبد الله بن عمرو، رواه أحمد (6774) وصححه أحمد شاكر، وضعفه محققو المسند.
ولفظه: تُوضَعِ الرَّحُمِ يومِ القيامة، لها حُجْنَةٌ كحجنة المِغْزَل، تَكَلمُ بلسان طَلْقٍ ذَلْقٍ، فتصلُ منْ وصَلها، وتَقْطعُ مَن قَطَعها .
وحجنة المِغزل: أي صنارته، وهي المعوجة التي في رأسه".
و"المغزل" بكسر الميم وسكون الغين المعجمة: آلة الغزل.
واللسان الذلق: الفصيح.
وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في "شرح الطحاوية" (2/ 612) بعد ذكر أحاديث وزن الأعمال:
" فلا يلتفت إلى ملحد معاند يقول: الأعمال أعراض لا تقبل الوزن، وإنما يقبل الوزن الأجسام! ! فإن الله يقلب الأعراض أجساما، كما تقدم، وكما روى الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يؤتى بالموت كبشا أغر، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال، يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، ويقال: يا أهل النار، فيشرئبون وينظرون، ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح، ويقال: خلود لا موت . ورواه البخاري بمعناه.
فثبت وزن الأعمال والعامل وصحائف الأعمال، وثبت أن الميزان له كفتان. والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات" انتهى.
فالرحم معنى، لكن لا استحالة في تجسيدها، ونطقها، وقد جاء بذلك الخبر، فوجب الإيمان والتسليم.
والله أعلم.
الباب: الحديث وعلومه·شروح الأحاديث
سؤال رقم ٢٩٬٢٦٠دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في شروح الأحاديث
- هل حديث: اللهم أعط منفقًا خلفًا، يشمل إنفاق الوقت والجهد؟#31690
- هل حديث «لا تتبع النظرة النظرة» يمنع النظر بغير شهوة؟#31672
- هل صح التفريق بين طيب الرجال والنساء وما المقصود به؟#31595
- التائب إذا استمر أثر معصيته بعد التوبة، فهل يعاقب؟#31590
- هل البكاء من خشية الله مرة واحدة ينجي من النار مطلقا؟#31586
- ما توجيه الوعيد لمن تعلم القرآن ونام عنه مع أن قيام الليل ليس واجبا؟#31574
