الحديث وعلومه · قضاء الحاجة

هل من السنة تغطية الرأس عند دخول الخلاء ؟

سؤال وجواب رقم ٤٬٨٢٣

السؤال

هل ورد شيء في السنة عن وجوب تغطية الرأس عند دخول الخلاء للنساء والرجال ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

روى البيهقي في سننه (464) وأبو نعيم في الحلية (2/182) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : " كَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ غَطَّى رَأْسَهُ ، وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ ".

وإسناده ضعيف ، انظر " الضعيفة " (4192) .

وروى البيهقي (465) عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ : ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْخَلاَءَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ ) .

وهذا مرسل ، وضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (4393) .

فلا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الباب شيء .

ثانيا :

ثبت هذا الأمر من فعل بعض السلف :

فعن عُرْوَة ، عَنْ أَبِيهِ : " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، قَالَ ، وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ : " يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لأظل حِين أَذْهَبُ إلَى الْغَائِطِ فِي الْفَضَاءِ ، مُغَطّيًا رَأْسِي اسْتِحْيَاءً مِنْ رَبِّي "

رواه ابن المبارك في " الزهد " (1/107) ، وابن أبي شيبة في "المصنف" (1/105) .

وإسناده صحيح .

وينظر : "العلل" ، للدارقطني (1/186) .

قال البيهقي رحمه الله في السنن (1/96) :

"رُوِىَ فِى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ عِنْدَ دُخُولِ الْخَلاَءِ عَنْ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَهُوَ عَنْهُ صَحِيحٌ "

وقال ابن أبي شيبة (1/106) : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ طَاوُوس ، قَالَ : " أَمَرَنِي أَبِي إذَا دَخَلْتُ الْخَلاَءَ أَنْ أُقَنِّعَ رَأْسِي ، قُلْتُ : لِمَ أَمَرَك بِذَلِكَ ؟ قَالَ : لاَ أَدْرِي " .

ثالثا :

ذهب طائفة من الفقهاء إلى أن التقنع وتغطية الرأس ، هو من محاسن الآداب ، ومستحباتها :

قال النووي رحمه الله في "المجموع" (2/ 93):

" قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَآخَرُونَ : يستحب أن لا يدخل الْخَلَاءَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ " انتهى .

وقال المرداوي رحمه الله في "الإنصاف" (1/ 97):

" يُسْتَحَبُّ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ حَالَ التَّخَلِّي. ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ " انتهى .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (22/ 5):

" يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَدْخُل الْخَلاَءَ حَاسِرَ الرَّأْسِ ، لِخَبَرِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا دَخَل الْخَلاَءَ لَبِسَ حِذَاءَهُ ، وَغَطَّى رَأْسَهُ " انتهى .

وسئل ابن عثيمين رحمه الله عن حكم دخول الحمام مكشوف الرأس؟

فأجاب بقوله : " دخول الحمام مكشوف الرأس لا بأس به ، لكن استحب الفقهاء تغطية الرأس عند دخول الخلاء " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين" (11 /68) .

وقد يقال ، والله أعلم : إنما كان ذلك من محاسن الآداب والأخلاق حيث كان قضاء الحاجة في مكان بارز مكشوف ، وليس في أماكن مستترة ، كحال الكنف ، ودورات المياه الآن .

وعلى كل :

فالأمر كما سبق : لم يصح فيه حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن فعله من السلف ، إنما فعله لعظيم استحيائه ، وتستره في مثل هذا المقام .

ونحو ذلك ما رواه ابن أبي شيبة (1/106) بسند صحيح عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : " إنِّي لأغْتَسِلُ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ ، فَأَحْنِي ظَهْرِي إذَا أَخَذْتُ ثَوْبِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي " .

فمن فعل ذلك ، تأسيا بمن فعله من السلف : فهو أدب حسن محمود ، إن شاء الله ، شريطة أن يقوم بقلبه ذلك المعنى السابق : عظم الحياء من الله عز وجل ، والأدب معه .

ومن تركه فلا حرج عليه ، ولا كراهة في حقه ، إن شاء الله .

وأما القول بوجوب تغطية الرأس عند دخول الخلاء فلم يقل به أحد من علماء المسلمين فيما نعلم .

ولمعرفة آداب قضاء الحاجة يراجع جواب السؤال رقم : (2532) .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·قضاء الحاجة

سؤال رقم ٤٬٨٢٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء