الحديث وعلومه · شروح الأحاديث

شرح حديث : ( يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَةٌ ..)

سؤال وجواب رقم ٥٬٢٠٦

السؤال

أسأل عن معنى المال في هذا الحديث النبوي :

( يتبع الميت ثلاثة ، فيرجع اثنان ، ويبقى معه واحد : يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ) صحيح البخاري .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى البخاري (6514) ، ومسلم (2960) عن أَنَس بْن مَالِكٍ ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَتْبَعُ المَيِّتَ ثَلاَثَةٌ ، فَيَرْجِعُ اثْنَانِ وَيَبْقَى مَعَهُ وَاحِدٌ : يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ، فَيَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَيَبْقَى عَمَلُهُ ) .

ومعنى الحديث : أن الرجل إذا مات تبعه إلى قبره ثلاثة : تبعه أهله ، وهم أولاده وأقاربه وأهل صحبته ومعرفته ، وتبعه ماله ، كعبيده وإمائه ودابته ، وتبعه عمله ، وهو ما أسلفه من خير أو شر . فيرجع أهله وماله ، ويبقى معه عمله .

انظر : "مرقاة المفاتيح" (8/3235) .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قَوْلُهُ ( يَتْبَعُهُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ وَعَمَلُهُ ) هَذَا يَقَعُ فِي الْأَغْلَبِ ، وَرُبَّ مَيِّتٍ لَا يَتْبَعُهُ إِلَّا عَمَلُهُ فَقَطْ ، وَالْمُرَادُ مَنْ يَتْبَعُ جِنَازَتَهُ مِنْ أَهْلِهِ وَرُفْقَتِهِ وَدَوَابِّهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْعَرَبِ ، وَإِذَا انْقَضَى أَمْرُ الْحُزْنِ عَلَيْهِ رَجَعُوا ، سَوَاءٌ أَقَامُوا بَعْدَ الدَّفْنِ أَمْ لَا .

وَمَعْنَى بَقَاءِ عمله : أَنَّهُ يَدْخُلُ مَعَهُ الْقَبْرَ .

وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الطَّوِيلِ فِي صِفَةِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَبْرِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَفِيهِ : ( وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ حَسَنُ الثِّيَابِ حَسَنُ الرِّيحِ فَيَقُولُ أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ فَيَقُولُ مَنْ أَنْتَ ؟ فَيَقُولُ أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ ) وَقَالَ فِي حَقِّ الْكَافِرِ ( وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ الْحَدِيثَ ) وَفِيهِ ( بِالَّذِي يَسُوءُكَ ) وَفِيهِ ( عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول : ( يتبع الميت ثلاثة : فيرجع اثنان ويبقى واحد ، يتبعه أهله وماله وعمله ، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله ) كيف أن ماله يتبعه ؟

فأجاب :

" قال أهل العلم رحمهم الله تعالى : هذا في الميت الذي له أرقاء يتبعونه ، والأرقاء أمواله يباعون ويشترون .

وقال بعض العلماء : المراد بماله هو ما يكرم من أجله ، يعني أن الناس غير أقاربه وغير أهله : يخرجون معه من أجل ماله إذا كان تاجرا ، فعبر بالمال عن التابعين من أجل المال ، ولهذا نجد الفقير إذا صلي عليه في المسجد لا يتبعه إلا الذين يحملون النعش فقط ، أربعة ، أو خمسة ، أو ستة ، لكن إذا كان غنيا ملأوا المسجد إلا ما شاء الله ، فهذا تبع المال .

وربما يقال : المال ما يغطى به من أكسية أو نحوها ، يرجع فيكون هذا هو المراد بالمال لكن هذا ضعيف .

فالمعنى إما أن يقال : إن المراد بالمال العبيد الأرقاء ، أو يراد بالمال ما يكرم به من أجله ، وهو كثرة الناس الذين ليسوا من أهل الميت . والله أعلم " .

انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (17/ 429-430) .

راجع للفائدة إجابة السؤال رقم : (10403) ، والسؤال رقم : (131590) .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·شروح الأحاديث

سؤال رقم ٥٬٢٠٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹