الحديث وعلومه · شروح الأحاديث

شرح حديث: ( مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ، إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسِّ الْقَرْصَةِ )

سؤال وجواب رقم ٥٬٢٣٣

السؤال

أعتقد أنني قرأت في كتاب ما حديثا لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يقول فيه : "إنه لا يجد الشهيد من ألم الموت إلا قرصة كقرصة النملة .

فهل هذا صحيح ؟

وما معنى ذلك الحديث؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

روى الإمام أحمد (7953) ، والترمذي (1668) ، والنسائي (3161) ، وابن ماجة (2802) ، وابن حبان (4655) ، والبيهقي (18525) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ، إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسِّ الْقَرْصَةِ ) وصححه الترمذي ، وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " وغيره ، وكذا صححه السيوطي ، وأحمد شاكر ، وغيرهم .

وله شاهد يرويه الطبراني في " المعجم الأوسط" (280) من حديث أَبِي قَتَادَةَ .

وشاهد آخر من حديث ابن عباس يرويه ابن أبي عاصم في "الجهاد" (192).

وبوب له ابن حبان : " ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا " .

ومعنى الحديث : أن المجاهد في سبيل الله إذا أراد الله به الكرامة فقتل في سبيله شهيدا ، فإنه لا يجد من ألم القتل ومعالجة الموت إلا كما يجد أحدنا من ألم القرصة ، والقرص كما في "القاموس المحيط" (ص 626) :

" أخْذُكَ لَحْمَ الإِنْسَانِ بإصْبعَيْكَ حتى تُؤْلِمَهُ " .

وقيل : مثل عض النملة .

قال ابن القيم رحمه الله :

" لا يجد الشهيد من الألم إلا مثل ألم القرصة، فليس في قتل الشهيد مصيبة زائدة على ما هو معتاد لبنى آدم ؛ فمن عد مصيبة هذا القتل أعظم من مصيبة الموت على الفراش : فهو جاهل، بل موت الشهيد من أيسر الميتات ، وأفضلها وأعلاها "

انتهى من "إغاثة اللهفان" (2/ 194) .

وقال المناوي رحمه الله :

" يعني أنه تعالى يهون عليه الموت ويكفيه سكراته وكربه ، بل رب شهيد يتلذذ ببذل نفسه في سبيل الله طيبة بها نفسه ؛ كقول خبيب الأنصاري حين قتل :

ولست أبالي حين أقتل مسلما ** علي أي شق كان لله مصرعي

انتهى من "فيض القدير" (4/ 182) .

وقال أيضا :

" وهذه تسلية لهم عن هذا الحادث العظيم والخطب الجسيم ، وتهييج الصبر على وقع السيوف واقتحام الحتوف " انتهى من "فيض القدير" (4/ 182) .

وقال ابن علان رحمه الله :

" (ما يجد الشهيد من مس القتل) وألمه (إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة) أي: قرصة نحو النملة من كل مؤلم ألماً خفيفاً، سريع الانقضاء لا يعقب علة، ولا سقماً . قال العاقولي: القرص الأخذ بأطراف الأصابع، وأدخل عليها أداة الحصر؛ دفعاً لما يتوهم أن ألمه أعظم من ألمها " انتهى من "دليل الفالحين" (7/ 124) .

راجع لمعرفة فضل الشهادة في سبيل الله جواب السؤال رقم : (8511) ، (114908) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·شروح الأحاديث

سؤال رقم ٥٬٢٣٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب شروح الأحاديث ‹