الحديث وعلومه · تارك الصلاة

كلام باطل لا أصل له في الترهيب من ترك الصلوات الخمس .

سؤال وجواب رقم ٦٬٢٠٤

السؤال

أرسل لي أحدهم رسالة إلكترونية حول كمية الإثم للذي يترك كل صلاة دون سبب وجيه :

" ترك صلاة فجر واحدة : سيدخل جهنم لثلاثين عاما ، أو ستين ألف عام من أعوام الدنيا .

ترك صلاة الظهر يعادل خطيئة قتل ألف مسلم .

ترك صلاة العصر : يعادل خطيئة هدم الكعبة .

ترك صلاة المغرب : يعادل الزنا بالأبوين .

ترك صلاة العشاء ، لن يبارك له الله في بقائه على الأرض ، تحت سمائه ، أو في مطعمه ومشربه " .

إلى أي مدى يصح ذلك ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

" لا يختلف المسلمون أن ترك الصلاة المفروضة عمدا من أعظم الذنوب وأكبر الكبائر ، وأن إثمه عند الله : أعظم من إثم قتل النفس ، وأخذ الأموال ، ومن إثم الزنا ، والسرقة ، وشرب الخمر ، وأنه متعرض لعقوبة الله وسخطه ، وخزيه في الدنيا والآخرة " انتهى من "الصلاة وأحكام تاركها" - لابن القيم (ص 31) .

وقد قال تعالى : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا) مريم /59-60 .

فإقامة الصلاة علامة الإيمان ، والتهاون بشأنها علامة الضلال والخسران .

روى مسلم في "صحيحه" (654) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : ( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ، فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى ، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى ، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ، ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً ، وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً ، وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ ) .

وقال مَسْرُوقٌ: " لَا يُحَافِظُ أَحَدٌ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، فَيُكْتَب مِنَ الْغَافِلِينَ، وَفِي إِفْرَاطِهِنَّ الْهَلَكَةُ ، وَإِفْرَاطِهِنَّ : إِضَاعَتُهُنَّ عَنْ وَقْتِهِنَّ " .

وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ: " وَاللَّهِ إِنِّي لَأَجِدُ صِفَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: تَرَّاكِينَ لِلصَّلَوَاتِ ، لَعَّابِينَ بِالْكَعَبَاتِ ، رَقَّادِينَ عَنِ الْعَتَمَاتِ ، مُفَرِّطِينَ فِي الْغَدَوَاتِ، تَرَّاكِينَ لِلْجُمُعَاتِ قَالَ: ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) " .

راجع : "تفسير ابن كثير" (5/ 243-345)

وينظر إجابة الأسئلة أرقام : (2182) ، (5208) ، (20340) .

ثانيا :

هذا الكلام المذكور في وعيد من ترك الصلاة ، وبيان شناعة هذا الفعل بهذا التفصيل الوارد : كلام باطل لا أصل له ، لا يذكره ، أو يغتر به ويروجه بين الناس : إلا جاهل بأمر الدين ، متجرئ على الكذب على الله ورسوله .

وفيه من الركاكة والمبالغة السمجة ما ينادي على قائله بالكذب والافتراء على الله ورسوله .

وينظر للفائدة إجابة السؤال رقم : (20897) ، والسؤال رقم : (112176) .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·تارك الصلاة

سؤال رقم ٦٬٢٠٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تارك الصلاة ‹