الحديث وعلومه · الطلاق

حديث (أبغض الحلال إلى الله الطلاق)

سؤال وجواب رقم ٨٬٩٩٠

السؤال

ما هو مصدر ( أبغض الحلال عند الله الطلاق ) حديث أم ماذا ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

هذا الحديث مداره على الراوي الثقة : " معرف بن واصل "، عن الإمام الثقة " محارب بن دثار " ، المتوفى سنة (116هـ) ، وهو من طبقة التابعين ، ولكن جاء عن " معرف " على وجهين :

الأول : مسندا متصلا عن معرف بن واصل ، عن محارب ، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم .

رواه محمد بن خالد الوهبي عن معرف ، هكذا ، مسندا ، كما عند أبي داود (2178)، ومن طريقه البيهقي في " السنن الكبرى" (7/322)، وابن عدي في "الكامل" (6/2453) .

الثاني : مرسلاً عن معرف بن واصل ، عن محارب بن دثار ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بدون ذكر ابن عمر .

رواه هكذا أحمد بن يونس ، ويحيى بن بكير ، ووكيع بن الجراح .

كما عند أبي داود في "السنن" (2177)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (7/322)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (5/253)، وذكره السخاوي في "المقاصد الحسنة" (11)، والدارقطني في "العلل" (13/225).

ولمَّا رأى المحدِّثون أنَّ مَن رواه مرسلا أوثق وأكثر ممَّن رواه مسندا متصلا رجحوا الإرسال ، والمرسل من أقسام الحديث الضعيف، ونصوا على أن من رواه متصلا عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخطأ ووهم .

قال ابن أبي حاتم :

" قال أبي : إنما هو محارب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا " انتهى. "العلل" (1/431)

وقال الدارقطني رحمه الله : " والمرسل أشبه " انتهى. "العلل" (13/225).

وقال البيهقي رحمه الله :

" هو مرسل ، وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولا ، ولا أراه حفظه " انتهى. "السنن الكبرى" (7/322)

وقال ابن عبد الهادي رحمه الله عن الإرسال : " وهو أشبه " انتهى. "المحرر في الحديث" (1/567).

ورجح السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص/11) الإرسال، وقال : " وصنيع أبي داود مشعر به فإنه قدم الرواية المرسلة " انتهى.

وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في "عمدة التفسير" (1/583) : "في صحته نظر كثير" انتهى .

وقال الألباني في "إرواء الغليل" (2040) : "وجملة القول : أن الحديث رواه عن معرف بن واصل أربعة من الثقات ، وهم : محمد بن خالد الواهبي ، وأحمد بن يونس ، ووكيع بن الجراح ، ويحيى ابن بكير.

وقد اختلفوا عليه ، فالأول منهم رواه عنه عن محارب بن دثار عن ابن عمر مرفوعاً وقال الآخرون : عنه عن محارب مرسلاً .

ولا يشك عالم بالحديث أن رواية هؤلاء أرجح ، لأنهم أكثر عدداً ، وأتقن حفظاً ، فإنهم جميعاً ممن احتج به الشيخان في "صحيحيهما" ، فلا جرم أن رجح الإرسال ابن أبي حاتم عن أبيه ، وكذلك رجحه الدارقطني في "العلل" والبيهقي كما قال الحافظ في "التلخيص" (3/205) وقال الخطابي وتبعه المنذري في "مختصر السنن" (3/92) : "والمشهور فيه المرسل" انتهى .

وللحديث شاهد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، رواه الدارقطني في "السنن" (4/ 35)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 694) بلفظ: ( ما أحل الله شيئا أبغض إليه من الطلاق )، وله ألفاظ أخرى، ولكن إسناده ضعيف جدا لا يصلح للاستشهاد به .

غير أن الحديث مع ترجيح عدم ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فإن معناه صحيح .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أبغض الحلال إلى الله الطلاق ) وهذا الحديث ليس بصحيح ، لكنَّ معناه صحيح ، أن الله تعالى يكره الطلاق ، ولكنه لم يحرمه على عباده للتوسعة لهم ، فإذا كان هناك سبب شرعي أو عادي للطلاق صار ذلك جائزاً ، وعلى حسب ما يؤدي إليه إبقاء المرأة ، إن كان إبقاء المرأة يؤدي إلى محظور شرعي لا يتمكن رفعه إلا بطلاقها فإنه يطلقها ، كما لو كانت المرأة ناقصة الدين ، أو ناقصة العفة ، وعجز عن إصلاحها ، فهنا نقول : الأفضل أن تطلق ، أما بدون سبب شرعي ، أو سبب عادي ، فإن الأفضل ألا يطلق ، بل إن الطلاق حينئذٍ مكروه " انتهى.

"لقاءات الباب المفتوح" (لقاء رقم 55، سؤال رقم 3) .

والله أعلم .

الباب: الحديث وعلومه·الطلاق

سؤال رقم ٨٬٩٩٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الطلاق ‹