السياسة الشرعية

هل يجوز مبايعة الحاكم الكافر؟

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٨٧١

السؤال

هل يجوز مبايعة حاكم كافر ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

البيعة عهد على الطاعة ، وهو عقد شرعي بين المبايِع والمبايَع وهو الأمير أو الخليفة .

وتنعقد البيعة للخليفة بعد اختيار أهل الحل والعقد له ، وهم الذين توفرت فيهم شروط الأمانة وحسن الرأي .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 9 / 274 ) :

"البيعة اصطلاحاً - كما عرّفها ابن خلدون في " مقدّمته " - : العهد على الطّاعة ، كأنّ المبايع يعاهد أميره على أن يسلّم له النّظر في أمر نفسه وأمور المسلمين ، لا ينازعه في شيء من ذلك ، ويطيعه فيما يكلّفه به من الأمر على المنشط والمكره ، وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده : جعلوا أيديهم في يده تأكيداً للعهد ، فأشبه ذلك فعل البائع والمشتري ، وصارت البيعة تقترن بالمصافحة بالأيدي" انتهى .

وفيها – أيضاً – ( 9 / 278 ) :

"اختيار أهل الحلّ والعقد للإمام وبيعتهم له هي الأصل في انعقاد الإمامة ، وأهل الحلّ والعقد هم العلماء وجماعة أهل الرّأي والتّدبير ، الّذين اجتمع فيهم العلم بشروط : الأمانة ، والعدالة ، والرّأي" انتهى .

وكما أنه يشترط لأهل الحل والعقد شروط يجب توافرها فيهم : فكذلك للخليفة المبايَع شروط يجب توافرها فيه ، وبعض هذه الشروط مختلف فيها ، وبعضها الآخر متفق عليه ، وشرط الإسلام لم يختلف عليه أحد من أهل العلم ؛ لأن مقتضى البيعة تطبيق شرع الله تعالى ، وإقامة الحدود ، وحراسة الثغور ، فكيف سيطبق كافرٌ شرع الله تعالى ، ويقوم بهذه الأعمال ؟! بل إن كان مسلماً وطرأ عليه الكفر : فإنه يُعزل ؛ لكفره .

قال ابن حزم رحمه الله – في بيان شروط الإمامة - :

"وأن يكون مسلماً ، لأن الله تعالى يقول : (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) والخلافة أعظم السبيل ، ولأمره تعالى بإصغار أهل الكتاب ، وأخذهم بأداء الجزية" انتهى .

" الفصَل في الملل والأهواء والنحَل " ( 4 / 128 ) .

وقال النووي رحمه الله :

"قال القاضي : أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر ، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر : انعزل" انتهى .

" شرح مسلم " ( 12 / 229 ) .

وفي " الموسوعة الفقهية " ( 6 / 218 ) :

"يَشترط الفقهاء للإمام شروطاً ، منها ما هو متّفق عليه ، ومنها ما هو مختلف فيه .

فالمتّفق عليه من شروط الإمامة :

أ. الإسلام ؛ لأنّه شرط في جواز الشّهادة وصحّة الولاية على ما هو دون الإمامة في الأهمّيّة ، قال تعالى : ( ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً ) ، والإمامة - كما قال ابن حزمٍ : - أعظم " السّبيل " ، وليراعي مصلحة المسلمين" انتهى .

وعليه : فلا يجوز مبايعة الحاكم الكافر .

والله أعلم

الباب: السياسة الشرعية

سؤال رقم ٢٤٬٨٧١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء