العقيدة · الأسماء والصفات

حكم قول : " الله يستاهل الحمد " .

سؤال وجواب رقم ١٠٬٢٣٧

السؤال

كثر عند أغلب الموظفين كلمة " الله يستاهل الحمد " ، وكنت أنكر هذه اللفظة ، ولكن البعض يريد حجة تقنعه ، فما حكم هذه الكلمة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

اختلف أهل اللغة في قول القائل : " فلان يستأهل كذا " هل يصح ؟ على قولين ، والأكثرون على صحة ذلك ، ومعناه : فلان يستحق كذا .

قال ابن منظور رحمه الله :

" قال الأَزهري : وخطَّأَ بعضُهم قولَ مَنْ يَقُولُ : فُلَانٌ يَسْتَأْهِل أَن يُكْرَم أَو يُهان ، بِمَعْنَى يَسْتحق ، قَالَ : وَلَا يَكُونُ الاسْتِئْهَال إِلَّا مِنَ الإَهالَة ، قَالَ: وأَما أَنا فَلَا أُنكره وَلَا أُخَطِّئُ مَنْ قَالَهُ ؛ لأَني سَمِعْتُ أَعرابيّاً فَصِيحاً مِنْ بَنِي أَسد يَقُولُ لِرَجُلٍ شَكَرَ عِنْدَهُ يَداً أُولِيَها: تَسْتَأْهِل يَا أَبا حَازِمٍ مَا أُولِيتَ ، وَحَضَرَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَعراب فَمَا أَنكروا قَوْلَهُ ، قَالَ: ويُحَقِّق ذَلِكَ قولُه تعالى :( هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) " انتهى من " لسان العرب " (11/ 30) .

وقال الفيرزآبادي فقال :

" واسْتَأْهَلَهُ : اسْتَوْجَبَهُ ، لُغَةٌ جَيِّدَةٌ ، وإنْكارُ الجوهريِّ باطِلٌ " .

انتهى من " القاموس المحيط " (ص 964) .

وقال الفيومي :

" وَيُقَالُ : اسْتَأْهَلَ بِمَعْنَى اسْتَحَقَّ " انتهى من المصباح المنير" (1/ 28) .

وقد استعمل العلماء هذه الكلمة ( يستأهل) بهذا المعنى ( يستحق) ، فمن ذلك : قول شعبة : " إن كان أحد يستأهل أن يسود في الحديث فمحمد بن إسحاق " .

انتهى من "الجرح والتعديل" (1/ 152) .

وقال يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ عن محمد بن كثير العبدي : " لَمْ يَكُنْ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُكْتَبَ عَنْهُ " .

انتهى من "سير أعلام النبلاء" (8/ 436) .

وقال يَحْيَى بن سَعِيْدٍ القَطَّان : " لَوْ أَتَيتُ مُسَدَّداً , فَحَدَّثْتُه فِي بَيتِهِ , لَكَانَ يَسْتَأْهِلُ " .

انتهى من "سير أعلام النبلاء" (9/ 15) .

وعلى هذا ، فقول القائل : الله يستاهل الحمد ، قول جائز ، صحيح المعنى ، لأن معناه : الله يستحق الحمد ، وهذا حق ، قال الله تعالى : ( وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآَخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) القصص/70 .

وسئل الشيخ عبدالرحمن السحيم حفظه الله عن استعمال هذه العبارة فأجاب :

" المعنى : أنه تبارك وتعالى مُسْتَحِقّ للحمد . وهو للحَمْد أهْل .

وفي ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على ربِّـه تبارك وتعالى : ( أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْد ) رواه مسلم .

...

قال الخطابي : " هو المحمود الذي استحق الحمد بِفعاله ، وهو الذي يحمد في السراء والضراء ، وفي الشدة والرخاء ، لأنه حكيم لا يَجْرِي في أفعاله الغلط ، ولا يعترضه الخطأ ، فهو محمود على كل حال " .

وقال البيهقي : " الحميد : هو المحمود الذي يَسْتَحِقّ الْحَمْد " .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : " قوله : ( أحقّ ما قَال العَبد ) : يقتضي أن حَمْد الله أحقّ ما قَالَه العبد ، فَلَه الحمد على كل حال ؛ لأنه لا يَفعل إلاَّ الخير والإحسان ، الذي يَستحق الحمد عليه سبحانه وتعالى ، وإن كان العباد لا يعلمون " انتهى .

والله تعالى أعلم .

http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=75807#gsc.tab=0

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·الأسماء والصفات

سؤال رقم ١٠٬٢٣٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والصفات ‹