العقيدة

بعض أفراد مجتمعه يسب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم - نسأل الله العافية -

سؤال وجواب رقم ١١٬٠٦٥

السؤال

أعيش في مجتمع البعض منهم يسب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وعندما أنصحهم يقولون : لم يهدنا الله ، والشرطة لا تحرك ساكنا ، ما العمل ودائما أنصحهم ، هل أنا مسئول أمام الله وأتمنى من الله بيع بيتي وأغادر هذه المنطقة من عدن ولا باليد حيلة ما العمل ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

ما يفعله هؤلاء الناس من سبّ الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم من أعظم وأشنع الجرائم والمحرمات ، وهذا الفعل ردة صريحة ، وخروج من ملة الإسلام ، بالإجماع .

راجع للفائدة الفتوى رقم : ( 114779 ) ، ورقم : ( 22809 ) .

وما تفعله أخي الكريم من مداومة نصحك لهم ، ونهيك عن المنكر : هذا من أعظم الأعمال ، وبهذا أنت تقوم بشعيرة عظيمة وهي شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي من علامات إيمان العبد .

قال الله تعالى : ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة /71.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) رواه مسلم (49) من حديث أبي سعيد .

ومداومتك على نصحهم مع عدم استجابتهم هو معذرة إلى الله تعالى ، وطرد لليأس فقد يأتي يوم ويهتدون .

قال الله تعالى : ( وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) الأعراف / 164 .

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى :

" وقالوا لهم : ) لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ) كأنهم يقولون: لا فائدة في وعظ من اقتحم محارم الله ، ولم يصغ للنصيح ، بل استمر على اعتدائه وطغيانه ، فإنه لا بد أن يعاقبهم الله ، إما بهلاك ، أو عذاب شديد.

فقال الواعظون : نعظهم وننهاهم ( مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ ) أي : لنعذَر فيهم .

( وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) أي : يتركون ما هم فيه من المعصية ، فلا نيأس من هدايتهم ، فربما نجع فيهم الوعظ ، وأثر فيهم اللوم.

وهذا المقصود الأعظم من إنكار المنكر ليكون معذرة ، وإقامة حجة على المأمور المنهي ، ولعل الله أن يهديه ، فيعمل بمقتضى ذلك الأمر والنهي " .

انتهى من " تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان " ( ص 348 ) .

لكن إذا رأيت أن في بقائك بينهم خطرا على دينك ، ودين أسرتك وأولادك ، وخرجت من بينهم إلى حي آخر ، أو مدينة أخرى حماية لدينك : فهو أفضل لك ، وأعظم لأجرك ، وأحوط لدينك . لكن ، مع عدم القدرة على ذلك ، وقلة الإمكانات ، وقصر اليد ، كما تقول : فلا تكلف شيئا من ذلك أصلا ؛ وقد قال الله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ) التغابن/16.

ثم إن أصل الموازنة بين مصلحة البقاء في بلدك ، أو الخروج من بينهم ، عند القدرة عليه : هذا يرجع إليك ، وما تراه أنت من واقع الحال ، فتقدم ما تراه الأصلح لدينك .

وأخيرا ، فإننا ننبه إلى أن ما ورد في السؤال من اختصار لجملة ( صلى الله عليه وسلم ) بـحرف ( ص ) ، هذا غير لائق بمقام الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن من عرف الناس عدم الاختصار عند مخاطبة أو ذكر من له مكانة عندهم فكيف بمكانة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أن الصلاة على النبي صلى الله عليه من العبادات القولية والمسلم إذا أدى عبادة عليه أن يتقنها ويؤديها على الوجه المشروع والكامل .

وراجع للأهمية الفتوى رقم ( 47976 ) .

والله أعلم .

الباب: العقيدة

سؤال رقم ١١٬٠٦٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء