العقيدة · الشرك وأنواعه

والد زوجها يعتقد أن عدم لُبسها للأسورة يسبب قِصَر عُمُر زوجها

سؤال وجواب رقم ١١٬٣٨٠

السؤال

قال لي أبو زوجي : إنه يجب علي لبس الأسورة طيلة الوقت ، وإذا لم أفعل فإن حياة زوجي ستتناقص وتقل ، وقال : بأن هذا أمر تعلمه من الكبار في السن ، فقلت له : إن هذه خرافة ، وإن الإسلام ينافي ذلك ، فقال لا بدَّ من اتباع آراء الكبار والأخذ بتعاليمهم ، فما نصيحتكم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

من الأمور المقررة لدى المسلم أن الله قدر مقادير الخلائق عنده ، من قبل أن يخلقوا بزمن سحيق .

ثم قدر ذلك ، تقديرا آخر ، وكتبه لكل إنسان ، وهو في بطن أمه ؛ ففي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه :

" حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ : ( إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ .

ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ ، فَيُكْتَبُ عَمَلُهُ ، وَأَجَلُهُ ، وَرِزْقُهُ ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ .. ) متفق عليه .

ولهذا لما قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ ، زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ ) .

قَالَ لها النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ ، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ ، أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ ، أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ ؛ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ ) رواه مسلم (2663) .

هذا والدعاء من أعظم أسباب حصول المطلوب ، والنجاة من المرهوب ؛ لكنه أخبرها أنه لا يغير في العمر الذي هو في معلوم الله أن يكون للعبد ؛ فكيف بطلب زيادة ذلك أو نقصانه ، بسبب غير مشروع ، بل بسبب بدعي شركي .

قال النووي رحمه الله :

" وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْآجَالَ وَالْأَرْزَاقَ مُقَدَّرَةٌ لَا تَتَغَيَّرُ عَمَّا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ فِي الْأَزَلِ ، فَيَسْتَحِيلُ زِيَادَتُهَا وَنَقْصُهَا حَقِيقَةً عَنْ ذَلِكَ " .

انتهى من " شرح مسلم " (1/152) .

ثانيا :

هذه الأسورة : إذا كانت تلبس بغرض إطالة العمر ، عمر من يلبسها أو غيره ، أو كانت تلبس لأجل ذلك من المقاصد الاعتقادية ، من جلب نفع ، أو دفع ضر ، ولم تكن لمجرد الزينة ؛ فإن لبسها بهذا الغرض : محرم ، وهي من " التمائم " التي كان يتعلقها أهل الجاهلية لذلك الغرض .

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ) رواه أبو داود (3883) وغيره ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع " (1632).

التمائم : جمع تميمة وهي ما يعلق بأعناق الصبيان أو الكبار أو يوضع على البيوت أو السيارات من خرزات وعظام لدفع الشر - وخاصة العين - ، أو لجلب النفع .

وينظر جواب السؤال رقم : (10543) ، ورقم : (126359) .

ثالثا :

لا يجوز طاعة والد الزوج ، أو الوالد ، أو غيرهما من الكبار ، فيما يأمر به الشخص من معصية الله ؛ فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ؛ وإنما الطاعة في المعروف ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .

لكننا ننصحك بأن تتلطفي في بيان الحكم الشرعي لوالد زوجك ، وإذا أمكنك أن تطلعيه على بعض أقوال أهل العلم وفتاواهم في ذلك الشأن فهو حسن ، واستعيني أيضا بزوجك في نصحه وبيان الحكم الشرعي في مثل ذلك .

يسر الله لك أمرك ، وأعانك على سداد القول والعمل .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الشرك وأنواعه

سؤال رقم ١١٬٣٨٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الشرك وأنواعه ‹