العقيدة · القرآن وعلومه

هل يجوز أن يطلق على الآية أو بعضها كلمة " عبارة " ؟

سؤال وجواب رقم ١٤٬٧٥٨

السؤال

هل يجوز أن نطلق على جزء من آية قرآنية ، كلمة "عبارة" ، فنقول مثلا : " إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " هذه العبارة من كلام الله تعالى ، ولا يصح كتابتها خطأ ؟

فقد أعترض البعض على كلمة عبارة ، فهل يجوز أن نقول على جزء من آية كلمة "عبارة " ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

"العبارة" في اللغة هي : "الكلام العابر من لسان المتكلم إلى سمع السامع " .

انتهى من " تاج العروس " (12/512).

يقال : " هذه عبارة فلان " يعني : لفظه بتمامه ، من غير زيادة ولا نقصان . ويقال : " فلان حسن العبارة " يعني : جميل الأسلوب فصيح اللسان .

فالعبارة في عرف الناس : هي لفظ المتكلم ، وقد كثر استعمالها بهذا المعنى في كتب اللغة والمعاجم ، كما "لسان العرب" و "تاج العروس" وغيرهما .

فيقال : نقلت هذه العبارة من كتاب فلان . أي : الكلام بنصه بلا تغيير .

فإطلاق العبارة بهذا المعنى على الآية من القرآن الكريم جائز لا حرج فيه : فنقول : هذه عبارة القرآن أي : لفظ القرآن وكلامه ، وقد استعملها بعض المفسرين في تفسيره .

قال ابن عطية رحمه الله :

" وعبارة القرآن في سوق هذه المعاني : تفوت كل تفسير ، براعة وإيجازا وإيضاحا " .

انتهى من " تفسير ابن عطية " (3/ 118) .

وقال البقاعي رحمه الله :

" وعبارة القرآن في إسناد الحسن إلى الإنسان : تدل على أن من كان عمله أحسن ، كان هو أحسن، ولو أنه أبشع الناس منظراً، ومن كان عمله أسوأ ، كان بخلاف ذلك، والحسن إنما يدرك بالشرع ، فما حسنه الشرع فهو الحسن ، وما قبحه فهو القبيح " .

انتهى من"نظم الدرر" (20/ 220) .

وعلى هذا ؛ فقولك : (إن لله وإنا إليه راجعون) هذه العبارة من كلام الله : لا حرج فيه ، وهو معنى صحيح .

ثانيا :

يستعمل بعض أهل البدع هذه الكلمة "عبارة" ويقصدون بها معنى مذموما ، وهو قولهم عن القرآن الكريم : إنه عبارة عن كلام الله .

ويعنون بهذا: أن هذا القرآن الكريم ليس كلام الله ، ولم يتكلم الله به ، بحروفه وألفاظه وأصواته ، ولا سمعه منه جبريل عليه السلام ، وإنما خلق الله صوتا ، وتكلم هذا الصوت بالقرآن فعبر عما في نفس الله تعالى !

قال شيخ الإسلام رحمه الله :

" لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ: إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ عِبَارَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ ، وَلَا حِكَايَةٌ لَهُ " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (12/ 302).

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" لا يجوز أن نقول: هذا القرآن عبارة عن كلام الله ؛ على سبيل الإطلاق.

والذين قالوا: إنه حكاية : هم الكلابية ، والذين قالوا: إنه عبارة : هم الأشعرية.

والكل اتفقوا على أن هذا القرآن الذي في المصحف ليس كلام الله ، بل هو إما حكاية أو عبارة.

والفرق بينهما:

أن الحكاية المماثلة؛ يعني: كأن هذا المعنى الذي هو الكلام عندهم حكي بمرآة؛ كما يحكي الصدى كلام المتكلم.

أما العبارة؛ فيعني بها : أن المتكلم عبر عن كلامه النفسي بحروف وأصوات خلقت.

فلا يجوز أن نطلق أنه حكاية أو عبارة " انتهى من "مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (8/ 465) .

وهذا المعنى المبتدع ليس هو ما وقع السؤال عنه ، وليس هو المتعارف بين الناس في إطلاقاتهم ، وعباراتهم .

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·القرآن وعلومه

سؤال رقم ١٤٬٧٥٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب القرآن وعلومه ‹