العقيدة · طلب العلم

ما هي كتب المغاربة الّتي يُعتمد عليها في طلب علم العقيدة السّلفية النّقية ؟

سؤال وجواب رقم ١٥٬٠٤١

السؤال

ما هي الكتب الّتي يُعتمد عليها في طلب علم العقيدة السّلفية النّقية ؟

أرجو أن تدلّوني على كتب المغاربة ، لأنّي أعلم أن للمغاربة كتبا في الاعتقاد لا تقلّ نفعا عن كتب المشارقة رحمهم الله ، بل ربّما أجلّ منها ، ككتاب مالك الصغير (ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله) لذا دلّوني على الكتب المعتمدة في التدرّج في هذا الباب العظيم الّذي تُبنى عليه صروح العمل .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

كتب المغاربة المختصة بمسائل العقيدة السلفية الصافية بالصفة التي تريدها قد لا تكون متوفرة بشكل تحقق لك المطلوب ، وذلك لسببين :

السبب الأول : ضياع كثير من كتب العلماء الأوائل وعدم وصولها إلينا .

السبب الثاني : أن العلماء في القرون الأولى لم يفردوا العقيدة ومسائلها بكتب مفردة إلا بعد أن بدأت الفرق الضالة تتكاثر وتنتشر .

وعلماء المغرب في ذلك الزمن لم يكثر بينهم الخوض في مثل هذه البدع ، ولهذا كان أكثر اشتغالهم بالفقه والحديث ، فلم يحتاجوا إلى إفراد كتب لبيان العقيدة الصحيحة والرد على مخالفها ، كما كان حال أهل المشرق ، وخاصة بلاد العراق التي كانت منبت الفرق الضالة .

قال الذهبي رحمه الله تعالى في ترجمة أبي ذر الهروي :

" أخذ الكلام ورأي أبي الحسن – أي الأشعري - عن القاضي أبي بكر بن الطيب ، وبث ذلك بمكة ، وحمله عنه المغاربة إلى المغرب ، والأندلس ، وقبل ذلك كانت علماء المغرب لا يدخلون في الكلام ، بل يتقنون الفقه أو الحديث أو العربية ، ولا يخوضون في المعقولات ، وعلى ذلك كان الأصيلي ، وأبو الوليد بن الفرضي ، وأبو عمر الطلمنكي ، ومكي القيسي ، وأبو عمرو الداني ، وأبو عمر بن عبد البر ، والعلماء " انتهى من " سير أعلام النبلاء " ( 17 / 557 ) .

ولما دخلت العصور التي توسع فيها العلماء ، وتفننوا في كتابة متون في كل علم ، كانت الأشعرية قد غلبت على أهل المغرب وتمكنت فيهم .

قال الشيخ مبارك الميلي رحمه الله تعالى :

" وكان أهل المغرب سلفيين ، حتى رحل ابن تومرت إلى المشرق ، وعزم على إحداث انقلاب بالمغرب ، سياسي ، علمي ، ديني . فأخذ بطريقة الأشعري ونصرها ، وسَمَّى المرابطين السلفيين : " مجسمين " ، وتم انقلابه على يد عبد المؤمن ، فتم انتصار الأشاعرة بالمغرب .

واحتجبت السلفية بسقوط دولة صنهاجة ، فلم ينصرها بعدهم إلا أفراد قليلون من أهل العلم ، في أزمنة مختلفة " انتهى من " تاريخ الجزائر في القديم والحديث " ( 2 / 338 ) .

ومع ذلك يمكن أن نذكر بعض كتب العقيدة السلفية لعلماء المغرب التي وصلت إلينا ؛ ومن ذلك :

1- " أصول السنة" لابن أبي زمنين ، وقد طبع باسم " رياض الجنة بتخريج أصول السنة " .

ويوجد شرح صوتي لها للشيخ عبد العزيز الراجحي متوفر على شبكة الانترنت .

2- مقدمة متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ، وقد شرحها الشيخ عبد المحسن العباد وآخرون .

3- " عقيدة التوحيد الكبرى في عقائد أهل السنة والجماعة " لمحمد المكي بن عزوز التونسي ، وقد قام بشرحها بعض طلبة العلم .

4- " مجمل اعتقاد السلف " لمحمد سالم بن عبد الودود الهاشمي الشنقيطي وهي مقدمة لمنظومة طويلة جدا في الفقه المالكي .

5- "رسالة الشرك ومظاهره" ، للشيخ مبارك الميلي ، وقد طبعت عدة طبعات ، أجودها : ط. دار الراية ، الرياض .

ثانيا :

هناك كتب كثيرة ومشهورة تتناول بسط العقيدة الإسلامية الصحيحة ككتب شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهما ، وقد سبق ذكر عدد منها في الفتوى رقم : ( 14082 ) فراجعها للفائدة .

والنصيحة لك أن يكون تعلمك للعقيدة على خطوات :

الخطوة الأولى : أن تدرس كتبا مختصرة جدا تجمع أغلب وأهم مسائل العقيدة الإسلامية مثل :

1- كتاب " العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية " للشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله تعالى مع شرحه للشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس وعنونه بـ " تحفة الأنيس شرح عقيدة التوحيد للإمام ابن باديس " .

2- مقدمة متن الرسالة لابن أبي زيد القرواني مع شرح الشيخ عبد المحسن العباد .

الخطوة الثانية : تدرس كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى مع شرح الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى واسمه " القول المفيد على كتاب التوحيد " .

ثم تدرس " العقيدة الواسطية " لشيخ الإسلام ابن تيمية مع شرحها للشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى .

الخطوة الثالثة : لمزيد التوسع تدرس " العقيدة الطحاوية " مع شرح ابن أبي العز ولها شروحات سلفية كثيرة كلها نافع والحمد لله .

ومعها أيضا : "معارج القبول" للشيخ حافظ بن أحمد الحكمي ، رحمه الله .

فإذا درست هذه الكتب وفقهت ما حوته من علم تكون قد جمعت علما كثيرا ومفيدا ، واجتمع عندك كمّ من أسماء كتب العقيدة المفيدة ، فتستطيع بنفسك أن تختار بعد ذلك المناسب لك منها لزيادة التوسع .

ثالثا :

الفائدة المرجوة من اعتناء طالب العلم المغربي بكتب العقيدة التي ألفها علماء المغرب هي الاستعانة بأقوالهم في إقناع أهل المغرب بعقيدة السلف الصالح ، وهذه الفائدة يمكن لطالب العلم إدراكها بدراسة كتب العقيدة السلفية التي سبق ذكر بعضها ، ثم يجمع إليها أقوال أهل العلم المغاربة الكبار ؛ وذلك بالرجوع في كل مسألة يدرسها إلى الكتب المعاصرة التي جمعت شتات أقوال علماء المغرب والمالكية في أبواب العقيدة ، ونذكر من ذلك :

1- " مسائل العقيدة التي قررها الأئمة المالكية " مؤلفه أبو عبد الله محمد عبد الله الحمادي .

2- " جهود المالكية في تقرير توحيد العبادة " مؤلفه عبد الله بن فهد العرفج .

3- " عقيدة الإمام ابن عبد البر في التوحيد والإيمان " ومؤلفه سليمان بن صالح الغصن .

وغيرها من الكتب .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·طلب العلم

سؤال رقم ١٥٬٠٤١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب طلب العلم ‹