العقيدة · الأسماء والصفات

كلام الله عز وجل بحرف وصوت

سؤال وجواب رقم ١٥٬٥٣٨

السؤال

من هم علماء أهل السنة من المتقدمين الذي قالوا : إنّ كلام الله عز وجل هو عبارة عن صوت وحرف ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

دلت الآيات والأحاديث على أن كلام الله عز وجل بحرف وصوت ، كما قال سبحانه لموسى عليه السلام : ( فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى ) وكان يكلمه من وراء حجاب ، لا ترجمان بينهما ، واستماع البشر في الحقيقة لا يقع إلا للصوت .

وقال الله تعالى : ( وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى ) وقال تعالى : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) وقال جل جلاله : ( فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) والنداء عند العرب لا يكون إلا بصوت ، ولم يرد عن الله تعالى ولا عن رسوله عليه السلام أنه من الله بغير صوت .

وقال تعالى ( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقرَّبناه نجياً ) مريم/52 ، والنداء والمناجاة لا تكون إلا بصوت .

وعن عبد الله بن أنيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً حُفَاةً بُهْمًا فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مِنْ بُعْدٍ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنْ قُرْبٍ : أَنَا الْمَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ) أخرجه أحمد ، وصححه الألباني في " الصحيحة " ( 7/757 ) .

وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ...) أخرجه البخاري (4741) .

ثانيا :

يجب أن يُعلم أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة معقولة عند العرب ، ولم يبين سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه ، ولا فسرها النبي صلى الله عليه وسلم حين أخبر بها ، بتفسير يخالف ظاهرها : فهي على ما يعقلونه ويعرفونه .

وهذ التقرير يقتضي أن يكون كلامه سبحانه وتعالى حرفاً وصوتاً ، بإقرار جميع الأئمة ، الذين سمعوا هذه الآيات والأحاديث ، ولم يحرفوا معناها أو يتأولوها على غير ظاهرها .

ومن زعم خلاف ذلك ، فهو المطالب بأن يثبت أن السلف تأولوها على غير ظاهرها.

قال الإمام أبو نصر السجزي رحمه الله : " ينبغي أن ينظر في كتب من درج ، وأخبار السلف : هل قال أحد منهم : إن الحروف المتسقة التي يتأتى سماعها وفهمها ، ليست بكلام الله سبحانه على الحقيقة ؟ وأن الكلام غيرها ومخالف لها ، وأنه معنى لا يدرى ما هو ، غير محتمل شرحاً وتفسيراً ؟ فإن جاء ذلك عن أحد من الأوائل والسلف ، وأهل النحل قبل مخالفينا الكلابية والأشعرية عذروا في موافقتهم إياه .

وإن لم يرد ذلك عمن سلف من القرون والأمم ، ولا نطق به كتاب منزل ، ولا فاه به نبي مرسل ، ولا اقتضاه عقل عُلم جهل مخالفينا وإبداعهم ، ولن يقدر أحد في علمي على إيراد ذلك عن الأوائل ، ولا اتخاذه إياه دينا ، في أثر ولا عقل " .

انتهى من " رسالة السجزي إلى أهل زبيد " (ص215) .

وقال ابن قدامة رحمه الله :

" هاتوا أخبرونا من قال قبلكم : إن هذا القرآن عبارة وحكاية ، وأن حقيقة القرآن معنى قائم في النفس.. أخبرونا هل وجدتم هذه الضلالة ، وقبيح المقالة ، عند أحد من المتقدمين سوى قائدكم " [ يعني أبا الحسن الأشعري ] "

. انتهى من " رسالة في القرآن وكلام الله " (ص52) .

ثالثا :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" وليس في الأئمة والسلف من قال : إن الله لا يتكلم بصوت ، بل قد ثبت عن غير واحد من السلف والأئمة : أن الله يتكلم بصوت ، وجاء ذلك في آثار مشهورة عن السلف والأئمة ، وكان السلف والأئمة يذكرون الآثار التي فيها ذكر تكلم الله بالصوت ولا ينكرها منهم أحد ، حتى قال عبد الله بن أحمد : قلت لأبي : إن قوما يقولون : إن الله لا يتكلم بصوت ؟ فقال : يا بني هؤلاء جهمية إنما يدورون على التعطيل . ثم ذكر بعض الآثار المروية في ذلك .

وكلام " البخاري " في " كتاب خلق الأفعال " صريح في أن الله يتكلم بصوت ، وفرّق بين صوت الله وأصوات العباد ، وذكر في ذلك عدة أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكذلك ترجم في كتاب الصحيح باب في قوله تعالى: ( حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ) وذكر ما دل على أن الله يتكلم بصوت " انتهى من " مجموع الفتاوى " (6/527) .

وقال السجزي رحمه الله :

" فقول خصومنا : إن أحداً لم يقل إن القرآن كلام الله حرف وصوت ؛ كذب وزور ، بل السلف كلهم كانوا قائلين بذلك ، وإذا أوردنا فيه المسند ، وقول الصحابة من غير مخالفة وقعت بينهم في ذلك : صار كالإجماع .

ولم أجد أحداً يعتد به ، ولا يعرف ببدعة : من نفر من ذكر الصوت إلا البويطي ، إن صح عنه ذلك . فإن عند أهل مصر رسالة يزعمون أنها عنه ، وفيها : لا أقول إن كلاَم الله حرف وصوت ، ولا أقول إنه ليس بحرف وصوت . وهذا إن صح عنه فليس فيه أكثر من إعلامنا أنه لم يتبين هذه المسألة ، ولم يقف على الصواب فيها .

وأما غيره ممن نفى الحرف والصوت : فمبتدع ظاهر البدعة ، أو مقروف بها مهجور على ما جرى منه. والله الموفق للصواب " انتهى من " رسالته إلى أهل زبيد " (ص260) .

ومن أراد الاستزادة فليراجع هذه الرسالة ، فهي رسالة قيمة ، وقد خصصها أبو نصر رحمه الله ، للرد على من أنكر الحرف والصوت ، وكذلك رسالة " التسعينية " لشيخ الإسلام ابن تيمية ، فقد رد فيها على الأشاعرة من تسعين وجها ، جعل منها ثمانية وسبعين وجها للرد على بدعتهم في كلام الله سبحانه وتعالى .

وللفائدة ينظر جواب السؤال : (100585) .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الأسماء والصفات

سؤال رقم ١٥٬٥٣٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والصفات ‹