العقيدة · الدعاء

هل يجوز أن يدعو المسلم ربه بقوله: " اللهم كن للمسلمين حافظا وناصرا وأمينا " ؟

سؤال وجواب رقم ١٦٬٤٣٩

السؤال

عندما يدعو الإمام في صلاة الفجر يقول من جملة دعائه : " اللهم كن للمسلمين حافظا وناصرا وأمينا " وبعد الصلاة احتج أحد المصلين على كلمة أمينا ، وقال كيف تطلب من الله أن يكون أمينا وهو الله رب العالمين ، فهل في هذا الدعاء وهذه الكلمة شيء ؟

أرجو التوضيح ، علما أن الإمام لم يعد يدع بهذا الدعاء حتى يتبين الحق من أهل العلم .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لا حرج في الدعاء بهذه العبارة ، والأمين ، وإن كان ليس من الأسماء الحسنى ، إلا أنه يجوز إطلاقه على الله تعالى من باب الإخبار عنه ، لأن معناه صحيح .

قال الله تعالى : ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ) الحشر/ 23 ، والأمين من معاني المهيمن .

قال البيهقي رحمه الله :

" الْمُهَيْمِنُ: هُوَ الشَّهِيدُ عَلَى خَلْقِهِ بِمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الْأَمِينُ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيبُ عَلَى الشَّيْءِ وَالْحَافِظُ لَهُ " .

انتهى من "الاعتقاد" (ص59) .

وقال ابن الجوزي رحمه الله :

" فأما "المهيمن" ففيه أربعة أقوال: أحدها: أنه الشهيد ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والكسائي. والثاني: الأمين، قاله الضّحّاك، قال الخطّابي: أصله: مؤيمن، فقلبت الهمزة هاء، لأنّ الهاء أخَفُّ عليهم من الهمزة. والثالث: المصدّق فيما أخبر، قاله ابن زيد. والرابع: أنه الرقيب على الشيء، والحافظ له، قاله الخليل " .

انتهى من "زاد المسير" (4/ 264) .

وقال ابن عطية رحمه الله :

" الْمُهَيْمِنُ معناه: الأمين والحفيظ ، قاله ابن عباس " .

انتهى من "تفسير ابن عطية" (5/ 292) .

وقال الزجاج رحمه الله :

" (الْمُهَيْمِنُ) : جاء في التفسير أنه الشهيد، وجاء في التفسير أنه الأمين " .

انتهى من "معاني القرآن" (5/ 150) .

وقال الفيروزآبادي رحمه الله :

" المُهَيْمِنُ، وتُفْتَحُ الميمُ الثانِيَةُ: من أسماءِ اللهِ تعالى، في معنى المؤمِنِ، مَن آمَنَ غيرَهُ من الخوفِ، أو بمعنى الأَمينِ، أو المُؤْتَمنِ، أو الشاهِدِ " .

انتهى من "القاموس المحيط" (ص 1240) .

ومن معاني الأمين في اللغة : الحافظ . والحافظ من أسماء الله تعالى الحسنى .

انظر : "تاج العروس" (34/193) ، "لسان العرب" (13/21) .

ومن معاني الرقيب : الأمين ، والرقيب من أسماء الله الحسنى .

انظر : "المحيط في اللغة" (1/ 475) ، "الدلائل في غريب الحديث" (1/ 175)

وقد قدمنا في جواب السؤال رقم : (177221) أنه يجوز " الإخبار " عن الله تعالى بأسماء لها معانٍ حسنة دلَّت على معانيها أفعال وصفات له تعالى ثابتة بالكتاب والسنَّة .

فضابط الإخبار الجائز عن الله تعالى : أن يُخبر عنه بمعنى صحيح لم يُنفَ في الكتاب والسنَّة، وأن يكون قد ثبت جنسه فيهما .

الباب: العقيدة·الدعاء

سؤال رقم ١٦٬٤٣٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الدعاء ‹