العقيدة · تفسير القرآن

هل الرفع المذكور في قوله تعالى عن إدريس ( ورفعناه مكانا عليا) رفع حقيقي أم معنوي ؟

سؤال وجواب رقم ١٦٬٧٢٧

السؤال

قال تعالى عن إدريس عليه السلام : ( ورفعناه مكاناً علياً ) ما تفسير هذه الآية ، وما الدليل من الكتاب والسنة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إدريس عليه السلام من الأنبياء الذين ذكرهم الله في كتابه الكريم فقال : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ) ، " أي : اذكر على وجه التعظيم والإجلال ، والوصف بصفات الكمال ( إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) جمع الله له بين الصديقية ، الجامعة للتصديق التام ، والعلم الكامل ، واليقين الثابت ، والعمل الصالح ، وبين اصطفائه لوحيه ، واختياره لرسالته " انتهى من " تفسير السعدي " ص 496 .

وأثنى الله عليه بقوله : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) .

واختلف المفسرون في تأويل هذه الآية على قولين :

القول الأول : أن المقصود بالرفع في الآية : " الرفع المعنوي" أي : رفعناه منزلةً عاليةً ومكانة رفيعةً بين الناس ، وهي منزلة النبوة التي هي أعلى المنازل والمراتب .

قال البيضاوي رحمه الله : " ( ورفعناه مكانا عليا ) يعني : شرفَ النبوة والزلفى عند الله " .

انتهى من " أنوار التنزيل وأسرار التأويل " (4/22) .

وقال العلامة السعدي رحمه الله : " ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) أي : رفع الله ذكره في العالمين ، ومنزلته بين المقربين ، فكان عالي الذكر ، عالي المنزلة " .

انتهى من " تيسير الكريم الرحمن " (ص/496) .

القول الثاني : أن المقصود من الرفع في هذه الآية : " الرفع الحسي الحقيقي" ، وهو قول أكثر المفسرين ، غير أنهم اختلفوا في المكان الذي رُفع إليه ، وسبب الرفع وقصته ، كما اختلفوا في موته ، هل رفع وقبض ، أم بقي حياً ؟

قال ابن جرير الطبري رحمه الله : " يعني به : إلى مكان ذي علوّ وارتفاع ، وقال بعضهم : رُفع إلى السماء السادسة ، وقال آخرون : الرابعة " انتهى من " جامع البيان " (18/212) .

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله : " قال سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) قال : رفع إلى السماء الرابعة .

وقال العوفي عن ابن عباس : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) قال : رفع إلى السماء السادسة فمات بها ، وهكذا قال الضحاك بن مُزَاحم .

وقال الحسن ، وغيره ، في قوله : ( وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا ) قال : الجنة " .

انتهى مختصرا من " تفسير القرآن العظيم " (5/240-241).

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " وكون إدريس رفع وهو حي لم يثبت من طريق مرفوعةٍ قوية " انتهى من " فتح الباري " (6/375) .

والأقرب :

أن يفسر ذلك بما جاء في حديث أنس رضي الله عنه في الإسراء ، وفيه : " ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قِيلَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ ، قِيلَ : وَمَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : مُحَمَّدٌ ، قَالَ : وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ؟ قَالَ : قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ ، فَفُتِحَ لَنَا ، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : (وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) .." رواه مسلم (259) .

ففي هذا دلالة على كونه في السماء الرابعة ، ولا ينافي ذلك الرفعة المعنوية الحاصلة بالنبوة .

وقد وصف ابن جزي هذا القول بأنه أشهر ، ثم قال : " ورجَّحه الحديث " .

انتهى من " التسهيل " (3/7) .

وقال الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " (1/100) : " قوله تعالى : ( ورفعناه مكانا عليا) هو كما ثبت في الصحيحين في حديث الإسراء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو في السماء الرابعة ، ... والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح " انتهى.

والله أعلم .

الباب: العقيدة·تفسير القرآن

سؤال رقم ١٦٬٧٢٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب تفسير القرآن ‹