العقيدة · عذاب القبر ونعيمه

يمكن أن تتلاقى أرواح الأحياء وأرواح الأموات في المنام .

سؤال وجواب رقم ١٨٬٩١٨

السؤال

سمعت أن من رأى شخصاً في المنام فمعناه أن روحه قابلت روح ذلك الشخص ، فهل هذا صحيح ؟ وإذا كان كذلك فكيف يمكن أن تقابل روحي روح شخص ليس نائماً ، على افتراض أن من رأيته ليس نائماً في تلك اللحظة ؟ وماذا بالنسبة لأرواح الموتى ، هل فعلاً تقابل روحي روح الميت الذي رأيته في المنام ؟ وهل هناك دلالة معينة لرؤية الموتى في المنام ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا:

ذهب غير واحد من أهل العلم إلى أن أرواح الأحياء وأرواح الأموات تلتقي في المنام ، ثم يمسك الله أرواح الأموات ، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها .

قال ابن القيم رحمه الله :

" هل تتلاقي أرواح الأحياء وأرواح الأموات أم لا ؟ شواهد هذه المسألة وأدلتها أكثر من أن يحصيها إلا الله تعالى ، والحس والواقع من أعدل الشهود بها، فتلتقي أرواح الأحياء والأموات كما تلتقي أرواح الأحياء " انتهى من "الروح" (ص 20) .

وسبق بيان هذه المسألة في جواب السؤال رقم : (127896) .

ثانيا :

أرواح الأحياء تتلاقى في النوم ، فيمكن أن ينام الحي فتلقى روحه روح حي مثله نائم .

وكذلك يمكن أن تتلاقى أرواح الأحياء في اليقظة ، فتلقى روح المؤمن روح المؤمن ، وتتعارفان ، وتتوادان ، وتتآلفان ، فروى مسلم (2638) عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال: ( الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ ، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ).

وروى أحمد (6636) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ تَلْتَقِي عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمٍ ، مَا رَأَى أَحَدُهُمْ صَاحِبَهُ قَطُّ ) .

وصححه الشيخ أحمد شاكر ، وقال محققو المسند : حديث حسن .

وروى ابن عبد البر في " التمهيد " (17/ 437) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ : " الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ فَتَتَشَامَّ كَمَا تَتَشَامُّ الْخَيْلُ ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ".

وحقيقة مقابلة الروح الروح لا يعلمها إلا الله ، والعلم في باب الروح قليل ، قال تعالى : ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ) الإسراء/ 85

وينبغي على المسلم الانشغال بما هو أنفع له في أمر دينه عن هذه المسائل التي تخص الروح وغيرها مما لم يؤت الإنسان فيها من العلم إلا القليل .

وينبغي أن يعلم أن الرؤى والأحلام لا ينبني عليها شيء من الأحكام ، فقد تكون الرؤيا صادقة ، وقد تكون من تلاعب الشيطان بابن آدم ، وقد تكون بسبب حديث النفس ، فيموت للمسلم قريب فينشغل به فيراه في نومه .

وعلى المسلم أن يتقي الله في صحوه ، ولا يبالي بما يراه في منامه ، وقد قال هشام بن حسان: " كان ابن سيرين يسأل عن مائة رؤيا، فلا يجيب فيها بشيء إلا أنه يقول: اتق الله وأحسن في اليقظة ، فإنه لا يضرك ما رأيت في النوم ، وكان يجيب في خلال ذلك، ويقول: إنما أجيب بالظن ، والظن يخطئ ويصيب " انتهى من "بهجة المجالس" (ص 203) .

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·عذاب القبر ونعيمه

سؤال رقم ١٨٬٩١٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب عذاب القبر ونعيمه ‹