العقيدة · فضائل الأعمال

هل يشرع للعبد سؤال الله أن ينزله منازل الجنة ودرجاتها كلها ؟

سؤال وجواب رقم ١٩٬٧١٩

السؤال

هل يجوز الدعاء أن يمنحني الله كل الدرجات التي في الجنة من الأدنى إلى أعلى درجة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

روى البخاري (2790) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ؛ فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ ، أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ ) .

قال الحافظ رحمه الله :

" يَدُلُّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْفِرْدَوْسَ فَوْقَ جَمِيعِ الْجِنَانِ ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْلِيمًا لِلْأُمَّةِ وَتَعْظِيمًا لِلْهِمَّةِ - : ( فَإِذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ ) " انتهى .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" جنّة الفردوس أَعلَى الْجنان وَأَشْرَفهَا وأنورها وأجلّها لقربها من الْعَرْش ".

انتهى من " الفوائد " (ص 27) .

فالفردوس أعلى درجات الجنة ، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين على طلب الفردوس ، وسؤال الله الحصول على هذه الدرجة العالية في الجنة ، ولا يكون ذلك إلا بالتشمير والجد في الطلب ، والأخذ بأسباب الوصول إليها ، لا بمجرد الأماني والرغبة .

انظر جواب السؤال رقم : (135085) .

ثانيا :

دل الحديث المتقدم على الحث على سؤال الفردوس الأعلى ، وهي أعلى درجة في الجنة ، كما تقدم ، ولم يدل هذا الحديث - ولا دل غيره فيما علمنا - على الحث على سؤال الله الحصول على كل درجات الجنة ومنازلها ، بحيث ينزلها المؤمن كلها، منزلة منزلة .

وقد روى مسلم (384) عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ ) .

قال النووي رحمه الله:

" الوسيلة : فَسَّرَهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ " .

انتهى من " شرح النووي على مسلم " (4/ 86) .

وروى الترمذي (3612) عن أبي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سَلُوا اللَّهَ لِيَ الوَسِيلَةَ) ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الوَسِيلَةُ ؟ ، قَالَ : ( أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الجَنَّةِ ؛ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُو َ) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي " .

وروى أحمد (11783) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( الْوَسِيلَةُ دَرَجَةٌ عِنْدَ اللهِ لَيْسَ فَوْقَهَا دَرَجَةٌ ، فَسَلُوا اللهَ أَنْ يُؤْتِيَنِي الْوَسِيلَةَ ) .

فبان بتلك الروايات أن الوسيلة درجة في الجنة ، وهي أعلى درجة فيها ، لا درجة أعلى منها ، لا ينالها إلا رجل واحد ، وهو النبي صلى الله عليه وسلم .

والنبي صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم ، وأفضلهم وأعلاهم درجة عند الله ، وأقربهم منزلة إليه سبحانه ، ومع ذلك لم يسأل الله إلا الدرجة الفاضلة ، ما سأل كل درجات الجنة ، من أدناها إلى أعلاها .

وعليه : فلا يشرع أن يسأل العبد ربه أن ينزله كل درجة في الجنة ، ولكن يشرع له أن يسأله الفردوس الأعلى ، ثم يسعى للوصول إلى ما سأل بتقوى الله والعمل الصالح .

وذلك أنه إذا نزل أعلى الجنة لم يفته نعيم يرجو تحصيله في درجة هي أدنى من درجته ، فلا يحتاج أن يسأل الدرجة الأدنى .

ولكن يمكن أن ينزل في درجة أدنى لزيارة أخ له فيها - كما قال بعض أهل العلم - فيتعرف على نعمة الله عليه وجزيل عطائه .

انظر جواب السؤال رقم : (126349) .

وينظر للفائدة : جواب السؤال رقم : (148176) .

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·فضائل الأعمال

سؤال رقم ١٩٬٧١٩

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب فضائل الأعمال ‹