العقيدة · الإيمان بالكتب
لا يجوز امتهان التوراة والإنجيل
السؤال
أعرف أنه لا يجوز إلقاء نسخة من القرآن ولكننا علينا أن نعيدها بطريقة معينة ولكن هل حرام أيضا أن نقوم بإلقاء شيء من التوراة أو الإنجيل أم أنه علينا الاحتفاظ بها أيضا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً :
يجب على المسلم أن يؤمن بجميع رسل الله تعالى ، وجمع كتبه المنزلة ، قال الله عز وجل:آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ البقرة/285 .
" فالمؤمنون يؤمنون بأن الله واحد أحد ، لا إله غيره ، ولا رب سواه . ويصدقون بجميع الأنبياء والرسل والكتب المنزلة من السماء على عباد الله المرسلين والأنبياء " .
"تفسير ابن كثير" (1/736).
وقد أخبرنا الله عز وجل أن أهل الكتاب حرفوا التوراة والإنجيل ، وبدلوا كلام الله ، غير أن هذا التحريف ليس شاملاً لكل كتابهم ، ولا تزال كتبهم فيها أشياء من الحق ، ولهذا ، لا يجوز إهانتها لأنها لا تزال تشتمل على شيء من كلام الله ، ولأنها مشتملة على بعض أسماء الله تعالى وصفاته.
قال الهيتمي في "تحفة المحتاج" (1/178) :
" الحق : أن فيهما ما يظن عدم تبديله لموافقته ما علمناه من شرعنا " انتهى .
وقال الخطيب الشربيني رحمه الله :
"يجوز الاستنجاء بِغَيْرِ مُحْتَرَمٍ ... وَجَوَّزَهُ الْقَاضِي بِوَرَقِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ , وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا عُلِمَ تَبْدِيلُهُ مِنْهُمَا وَخَلَا عَنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوِهِ " انتهى ملخصا .
"مغني المحتاج" (1/162-163) .
وقال الخرشي في "مختصره" (8/63) :
" مِثْلُ الْمُصْحَفِ – يعني في الاحترام - أَسْمَاءُ اللَّهِ , وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ لِحُرْمَتِهَا " انتهى .
وقال الحطاب في "مواهب الجليل" (1/287) :
"يجب احْتِرَامِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كُتِبَتْ فِي أَثْنَاءِ مَا تَجِبُ إهَانَتُهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِمَا فَيَجُوزُ إحْرَاقُهَا وَإِتْلَافُهَا ، وَلَا يَجُوزُ إهَانَتُهَا لِمَكَانِ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ" انتهى .
ثانياً :
لا ينبغي للمسلم اقتناء شيء من الكتب السابقة ، إلا إذا كان من أهل العلم ويقرأها لاستخراج ما فيها من تحريف وأكاذيب .
روى أحمد (14736) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَضِبَ وَقَالَ: أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لَا تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوسَى كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلَّا أَنْ يَتَّبِعَنِي حسنه الألباني في "الإرواء" (6/34).
فإذا وقع بأيدينا شيء من كتب أهل الكتاب فلا يجوز اقتناؤه ، والاحتفاظ به، كما لا يجوز امتهانه برميه في القمامة مثلا ، أو نحو ذلك، ولكن يتخلص منه بإحراقه؛ لاحتوائه في الغالب على أسماء الله تعالى وصفاته، ولأنه قد يكون في شيء من كلام الله تعالى الذي لم يحرفه أهل الكتاب.
والله أعلم .
الباب: العقيدة·الإيمان بالكتب
سؤال رقم ١٩٬٨٠٥دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإيمان بالكتب
- الجواب عن إشكالات توهَّم السائل أنها تدل على أن القرآن غير محفوظ#31639
- الفرق بين " العهد القديم " و " العهد الجديد " وموقف أهل الكتاب منهما#30338
- هل ورد في غير القرآن ما يدل على نزول كتب على موسى وعيسى عليهما السلام؟#29490
- هل رجْمُ النبي صلى الله عليه وسلم لليهوديين عملٌ بالتوراة المحرفة؟#28668
- حكم تسمية صفحة على الفيسبوك بآية من القرآن#28314
- ما وافق شرعنا من كتب أهل الكتاب هل يقال إنه من الحق الذي لم يحرف؟#27529
