العقيدة · الأسماء والصفات

هل المحسن من أسماء الله ؟ وهل يجوز التسمِّي بـ "عبد المحسن" ؟

سؤال وجواب رقم ٢٤٬٨٣٢

السؤال

هل يجوز التسمي بـ عبد المحسن ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

لجواب :

أولاً:

القاعدة عند أهل السنَّة أنهم يسمُّون الله تعالى بما سمَّى به نفسه في كتابه وما سمَّاه به رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل .

وانظر في الفرق بين الاسم والصفة جواب السؤال رقم (72870 ) .

وفي جواب السؤال رقم ( 98553 ) ذكر لبعض الكتب المؤلفة في بيان أسماء الله تعالى الحسنى .

وينظر مسائل مهمة في أسماء الله تعالى في جواب السؤال رقم (20476 ) .

وفي جواب السؤال رقم ( 48964 ) بيان للضابط في الأسماء التي يصح إطلاقها على الله تعالى .

وفي جواب السؤال رقم ( 72318 ) تجد إحالتين على رابطين فيهما ذِكر أسماء الله الحسنى .

ثانياً:

و " المحسن " من أسماء الله تعالى الثابتة في السنَّة الصحيحة ، وعليه : فيجوز التسمية بـ " عبد المحسن " ، ومما يدل على ثبوت الاسم في السنَّة :

1. حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ اللهَ مُحْسِنٌ فَأَحْسِنُوا وَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا قِتْلَتَكُمْ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ) .

رواه عبد الرزاق في " المصنف " ( 4 / 292 ) والطبراني في " المعجم الكبير " ( 7 / 257 ) وصححه الألباني في " صحيح الجامع " ( 1824 ) .

2. حديث سمرة بن جندب قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إنّ الله تعالى مُحْسِنٌ فأحْسِنُوا ) .

رواه ابن عدي في " الكامل " ( 6 / 426 ) وصححه الألباني في " صحيح الجامع " ( 1823 ) .

3. حديث أنس بن مالك قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إذا حَكَمْتُمْ فاعْدِلُوا وإذا قَتَلْتُمْ فأَحْسِنُوا فإِنَّ الله مُحْسِنٌ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ ) .

رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " ( 6 / 40 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح الجامع " ( 494 ) .‌

ثالثاً:

قد أثبت هذا الاسم لله تعالى طائفة من أهل العلم المحققين منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، ومن المعاصرين : الشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله .

1. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

وكان شيخ الإسلام الهروي قد سمَّى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى ، وكذلك أهل بيتنا غلب على أسمائهم التعبيد لله : كعبد الله ، وعبد الرحمن ، وعبد الغني ، والسلام ، والقاهر ، واللطيف ، والحكيم ، والعزيز ، والرحيم ، والمحسن ، والأحد ، والواحد ، والقادر ، والكريم ، والملك ، والحق .

" مجموع الفتاوى " ( 1 / 379 ) .

2. وقال ابن القيم – رحمه الله - :

واسم البر المحسن المعطي المنان ونحوها : تقتضي آثارها وموجباتها .

" مدارج السالكين " ( 1 / 418 ) .

3. قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

التعبيد لا يجوز إلا لله سبحانه ، قال أبو محمد بن حزم الإمام المشهور : اتفقوا ( العلماء ) على تحريم كل اسم معبد لغير الله ، كعبد عمرو ، وعبد الكعبة ، وما أشبه ذلك ، حاشا عبد المطلب . انتهى .

ولا يجوز التسمية بالتعبيد لغير الله ، كعبد النبي ، وعبد الكعبة ، وعبد علي ، وعبد الحسن ، وعبد الحسين ، ونحو ذلك .

أما عبد المحسن : فلا بأس به ؛ لأن المحسن من أسماء الله سبحانه وتعالى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (5 / 358 ، 359 ) .

4. وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

هل الحنَّان , المنَّان , المحسن , من أسماء الله ؟ .

فأجاب :

" الحنَّان " : لم يثبت أنها من أسماء الله ، وأما " المنَّان " : فثابت أنها من أسماء الله ، و " المحسن " : أيضاً من أسماء الله تبارك وتعالى ، ولهذا ما زال الناس يسمون " عبد المحسن " ، " عبد المنان " ، والعلماء يعلمون بذلك ولا ينكرونها .

" فتاوى نور على الدرب " ( شريط رقم 325 ) .

وللتنبيه : فقد كان الشيخ العثيمين متردداً في إثبات هذا الاسم لله تعالى في كتابه " القواعد المثلى " ثم جزم بأن من الأسماء الحسنى في طبعات لاحقة ، وكذا أثبته في مواضع أخرى كشرحه لصحيح البخاري – كتاب التوحيد ، ( شريط رقم 2 ) - ، و " فتاوى الحرم المدني " ( شريط رقم 57 ) ، وغير ذلك .

5. وقد كتب الشيخ عبد الرزاق بن عبدالمحسن العبَّاد رسالة بعنوان " إثبات أن المُحسن اسم من أسماء الله الحسنى " ، ونشرها في مجلة " البحوث الإسلامية " عدد 36 ( من ص 363 - 376 ) ، وقد ذكر فيها الأحاديث الثلاثة السابقة ، والنقولات عن ابن تيمية وابن القيم – ومنه استفدنا ما نقلناه عنهما - ، ثم ختم الرسالة بقوله :

" وقد سمِّي بـ " عبد المحسن " عدد من ذوي الفضل والعلم وغيرهم ، وقد جمعتُ ما وقفتُ عليه ممن سمِّي بذلك إلى نهاية القرن التاسع – دون نقصٍ دقيق – واقتصرت على الذين وجد لهم تراجم ... . " .

" مجلة البحوث الإسلامية " ( 36 / 368 ) .

وذكرَ – حفظه الله – تسعة وأربعين اسماً .

6. وأثبت هذا الاسم لله تعالى – أيضاً - : الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف ، وذلك في كتابه " صفات الله عز وجل الواردة في الكتاب والسنَّة " ( ص 44 ) .

وبه يتبين أن اسم " المحسن " من أسماء الله تعالى ، وأنه يجوز التسمية بـ " عبد المحسن " .

والله أعلم

الباب: العقيدة·الأسماء والصفات

سؤال رقم ٢٤٬٨٣٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والصفات ‹