العقيدة · الإيمان بالرسل

هل كلَّم الله عزَّ وجلَّ نبيَّنا محمَّداً صلى الله عليه وسلم ؟

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٠١٠

السؤال

ما الدليل على أن الله تعالى كلَّم النبيَّ محمداً صلى الله عليه وسلم ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً:

أخبر الله تعالى في كتابه الكريم عن طرق الوحي لرسله الكرام عليهم السلام ، وكان منها : التكليم من وراء حجاب ، قال تعالى ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ) الشورى/ 51 .

وأخبر تعالى أن التكليم من وراء حجاب هو منزلة عالية للنبي المكلَّم ، قال تعالى ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) البقرة/ 253 .

ومن هؤلاء المكلَّمين :

1. آدم عليه السلام .

عن أبي أمامة أن رجلا قال : يا رسول الله أنبيٌّ كان آدم ؟ قال : ( نَعَمْ مُكَلَّمٌ ) قال : فكم كان بينه وبين نوح ؟ قال : ( عَشْرَةُ قُرُون ) .

رواه ابن حبان في " صحيحه " ( 14 / 69 ) وصححه شعيب الأرناؤط محقق الكتاب .

2. موسى عليه السلام .

قال تعالى ( وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ) النساء/ 164 ، وقال عز وجل ( وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ) الأعراف/ 143 ، وقال سبحانه ( يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي ) لأعراف/ 144 .

3. محمَّد صلَّى الله عليه وسلم .

وهو ثابت في رحلة المعراج إلى السماء ، وفيها قوله صلى الله عليه وسلم :

( فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ : بِمَا أُمِرْتَ ؟ قَالَ : أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ ، قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ ، فَرَجَعْتُ ، فَوَضَعَ عَنِّي عَشْرًا ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ مِثْلَهُ ... فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ قَالَ : سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ .

رواه البخاري ( 3674 ) ومسلم ( 162 ) .

قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله - :

هذا من أقوى ما استُدل به على أن الله سبحانه وتعالى كلَّم نبيَّه محمَّداً صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء بغير واسطة .

" فتح الباري " ( 7 / 216 ) .

وقال ابن كثير – رحمه الله - :

( مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ ) يعني : موسى ومحمَّداً صلى الله عليه وسلم ، وكذلك آدم ، كما ورد به الحديث المروي في " صحيح ابن حبان " عن أبي ذر رضي الله عنه .

( وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ) كما ثبت في حديث الإسراء حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم الأنبياء في السموات بحسب تفاوت منازلهم عند الله عز وجل .

" تفسير ابن كثير " ( 1 / 670 ) .

وحديث أبي ذر الذي أشار إليه ابن كثير رحمه الله هو في " صحيح ابن حبان " ( 2 / 76 ) وقال عنه الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده ضعيف جدّاً . اهـ

ويغني عنه حديث أبي أمامة رضي الله عنه المتقدم .

ثانياً:

فائدة في اختصاص موسى عليه السلام بتسميته " كليم الله " :

قال الشيخ عبد الرحمن المحمود – حفظه الله - :

ولعل العلة - والعلم عند الله سبحانه وتعالى - في تسمية موسى " كليم الله " مع أن الله كلَّم محمَّداً وكلَّم آدم : أن الله كلَّمه على الأرض وهو على طبيعته البشرية , بخلاف تكليم الله لآدم فإنه كلمه وهو في السماء , وتكليم الله لمحمَّد فإنه كلمه وقد عرج بروحه وجسده إلى السماء , أما تكليمه لموسى : فهو على الأرض , وهذا فيه خصوصية لموسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم .

" تيسير لمعة الاعتقاد " ( ص 152 ) – ترقيم الشاملة - .

والله أعلم

الباب: العقيدة·الإيمان بالرسل

سؤال رقم ٢٥٬٠١٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإيمان بالرسل ‹