العقيدة · التوبة

صنع سحر عطف لامرأة فتزوجها وأنجبت له فكيف يصنع إذا أراد التوبة ؟

سؤال وجواب رقم ٢٥٬٨٤٢

السؤال

يا شيخ حدثني أحد الأشخاص بأنه عمل حرزاً ( عملاً ) لبنت ، ومن ثم تزوجها ، وأنجبت منه أطفالاً ، الآن الرجل يسأل هل هذا حرام أم حلال ؟ هل حرام أنه عمل حرزاً للبنت لكي تحبه ومن ثم يتزوجها ؟ .

أنتظر الفتوى بارك الله فيك .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

ما فعله ذلك الرجل نوع من أنواع السحر ، ويسمَّى " سحر العطف " ، وقد جاءت تسميته في الشرع " التِّوَلة " ، وحكم عليه الشرع أنه شرك .

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : (إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ) .

رواه أبو داود (3883) ، وابن ماجه (3530) ، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

قال ابن الأثير الجزري – رحمه الله - :

(التِّوَلة) : ما يُحبِّب المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ، وجعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل خلاف ما قدره الله تعالى .

انتهى من " النهاية في غريب الحديث " ( 1 / 200 ) .

وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله - :

والتوَلة : شيءٌ كانت المرأة تجلب به محبة زوجها ، وهو ضرب من السحر ، وإنما كان ذلك من الشرك لأنهم أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند غير الله .

انتهى من " فتح الباري " ( 10 / 196 ) .

وحكم ذلك الرجل دائرٌ بين وقوعه في الشرك الأكبر أو الأصغر .

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - :

وقوله : ( شِرك ) هل هي شرك أصغر أو أكبر ؟ .

نقول : بحسب ما يريد الإنسان منها ، إن اتخذها معتقداً أن المسبِّب للمحبة هو الله : فهي شرك أصغر ، وإن اعتقد أنها تفعل بنفسها : فهي شرك أكبر .

انتهى من " القول المفيد على كتاب التوحيد " ( 1 / 129 ) .

ثانياً :

أما ما يجب عليه الآن : فأمور :

1. التوبة الصادقة والندم على ما فعل ، مع العزم على عدم العوْد لمثله .

2. أن يُتلف ذلك الحرز بالتقطيع أو التحريق ، ويفضَّل أن يقرأ عليه قبل ذلك : المعوِّذات والفاتحة وآية الكرسي .

3. توصية الزوجة بوقاية نفسها بالأذكار الشرعية ، مع الوصية بعدم إخبارها بما فعل ؛ لئلا تسوء العشرة بينهما .

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :

ومن العلاج أيضاً : إتلاف الشيء الذي يظن أنه عمل فيه السحر من صوف أو خيوط معقدة أو غير ذلك مما يظن أنه سبب السحر , مع العناية من المسحور بالتعوذات الشرعية ومنها التعوذ " بكلمات الله التامات من شر ما خلق " ثلاث مرات صباحا ومساء وقراءة السور الثلاث المتقدمة – وهي " الإخلاص " و " الفلق " و " الناس " - بعد الصبح والمغرب ثلاث مرات ، وقراءة آية الكرسي بعد الصلاة ، وعند النوم .

ويستحب أن يقول صباحاً ومساء " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ثلاث مرات ؛ لصحة ذلك كله عن النبي صلى الله عليه وسلم , مع حسن الظن بالله والإيمان بأنه مسبب الأسباب وأنه هو الذي يشفي المريض إذا شاء.

انتهى من " فتاوى الشيخ ابن باز " ( 7 / 80 ، 81 ) .

والله أعلم.

الباب: العقيدة·التوبة

سؤال رقم ٢٥٬٨٤٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب التوبة ‹