العقيدة · الأسماء والصفات

التعطيل شرك أم كفر ؟

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٠٣١

السؤال

أحسن الله إليكم ، عندي إشكال حول شرك التعطيل ، كيف يكون التعطيل شركًا ؟ وأيهما أصح : إدراج التعطيل تحت الكفر أم الشرك ؟ بارك الله فيكم ، ونفع بكم .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

التعطيل هو النفي والإنكار ، كمن نفى وجود الله ، أو نفى أسمائه وصفاته ، وهو بهذا المعنى أقرب إلى الكفر من الشرك ، غير أن الشرك والكفر قد يطلق كل منهما بمعنى الآخر .

وقصة صاحب الجنة في سورة الكهف تدل على هذا ، قال الله تعالى : (وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنقَلَبًا * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا * لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا * وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تُرَنِي أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا * فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِي خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنْ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا * أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا) الكهف/34 – 42 .

فالرجل أنكر قيام الساعة ، وهذا كفر ، وجاءت الآيات بوصفه مرة بالكفر ( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ ) ووصفته مرة أخرى بالشرك ( وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا ) ، مما يدل على أن الشرك والكفر قد يطلقان على معنى واحد .

قال النووي رحمه الله :

" الشرك والكفر قد يطلقان بمعنى واحد وهو الكفر بالله تعالى ، وقد يفرق بينهما فيخص الشرك بعبادة الأوثان وغيرها من المخلوقات مع اعترافهم بالله تعالى ككفار قريش ، فيكون الكفر أعم من الشرك " انتهى .

"شرح صحيح مسلم" (2/71) .

وقال أبو هلال العسكري رحمه الله :

" الْفرق بَين الْكفْر والشرك : أَن الْكفْر خِصَال كَثِيرَة على مَا ذكرنَا ، وكل خصْلَة مِنْهَا تضَاد خصْلَة من الْإِيمَان ؛ لِأَن العَبْد إِذا فعل خصْلَة من الْكفْر فقد ضيع خصْلَة من الْإِيمَان . والشرك خصْلَة وَاحِدَة ، وَهُوَ إيجاد آلِهَة مَعَ الله ، أَو دون الله ، واشتقاقه ينبئ عَن هَذَا الْمَعْنى . ثمَّ كثر حَتَّى قيل لكل كفر شرك ، على وَجه التَّعْظِيم لَهُ وَالْمُبَالغَة فِي صفته ... ، ونقيض الشّرك فِي الْحَقِيقَة الْإِخْلَاص ، ثمَّ لما اسْتعْمل فِي كل كفر صَار نقيضه الْإِيمَان " انتهى من " الفروق اللغوية" (230) .

ثانيا :

دخول التعطيل تحت مسمى الشرك أيضا نص عليه أهل العلم .

قال ابن القيم رحمه الله :

" الشرك شركان : شرك يتعلق بذات المعبود وأسمائه وصفاته وأفعاله ، وشرك في عبادته ومعاملته وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . والشرك الأول نوعان : أحدهما شرك التعطيل ، وهو أقبح أنواع الشرك ، كشرك فرعون إذ قال : ( وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ) الشعراء/ 23، وقال تعالى مخبرا عنه أنه قال : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ) غافر/ 36، 37 .

فالشرك والتعطيل متلازمان ، فكل مشرك معطل ، وكل معطل مشرك ، لكن لا يستلزم أصل التعطيل ، بل قد يكون المشرك مقرا بالخالق سبحانه وصفاته ولكن عطل حق التوحيد .

وأصل الشرك وقاعدته التي ترجع إليها هو التعطيل وهو ثلاثة أقسام :

- تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه .

- وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس بتعطيل أسمائه وصفاته وأفعاله .

- وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد . ومن هذا شرك طائفة أهل وحدة الوجود الذين يقولون ما ثم خالق ومخلوق ، ومنه شرك الملاحدة القائلين بقدم العالم وأبديته .

ومن هذا شرك من لم يعظم أسماء الرب تعالى وأوصافه وأفعاله من غلاة الجهمية والقرامطة فلم يثبتوا اسما ولا صفة بل جعلوا المخلوق أكمل منه ، إذ كمال الذات بأسمائها وصفاتها " انتهى من "الجواب الكافي" (ص 90-91)

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الأسماء والصفات

سؤال رقم ٢٦٬٠٣١

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والصفات ‹