العقيدة · الجنة والنار

هل سألتقي في الآخرة بطفلي الذي مات رضيعا ؟

سؤال وجواب رقم ٢٦٬٤٢٨

السؤال

لدي طفل ، مات عمره ثلاثة شهور ، هل في الآخرة سوف يصبح عمره ثلاثة شهور ، وهل سنلتقي به ، ونعتني به ، وإذا أعمالي لم تدخلني الجنة هل يمكن أن نلتقي في الآخرة ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

جاءت الأدلة الصحيحة الصريحة تدل على أن أطفال المسلمين من أهل الجنة ، ولا يدخلون النار أبدا ، ولعل أصرح هذه الأدلة ما جاء عن أبي حسان قال :

( قلتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : إنَّه قَدْ مَاتَ لِي ابنانِ ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللهِ بِحَدِيْثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا ؟ قالَ : نَعَمْ ، صِغَارُهُم دَعَامِيْصُ الجَنَّةِ ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُم أَبَاهُ - أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ ، - أَوْ قَالَ بِيَدِهِ - كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنَفَةِ ثَوْبِكَ هذا ، فَلَا يَتَنَاهَى حتى يُدخِلَه اللهُ وَأَبَاهُ الجَنَّةَ ) رواه مسلم (2635) .

وقد نقل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله إجماع من يعتد بقولهم من أهل العلم ، فقال رحمه الله: " ليس فيهم اختلاف أنهم في الجنة " انتهى من "المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد في العقيدة " (1/170) .

ونقل الإجماع أيضا آخرون كثيرون من أهل العلم ، يمكن مراجعة أقوالهم في موقعنا في الأجوبة الآتية : (6496) ، (117432) .

ثانيا :

وإذا دخل أفراد الأسرة الجنة فلا شك أنهم يتلاقون ويتعارفون ويتنعمون بحياة حقيقية في جنة الخلد عند ربهم الرحمن جل وعلا .

ولكن العلماء اختلفوا في أعمار الأطفال الذين يدخلون الجنة ، هل يمكثون فيها صغارا أطفالا ، أم يزيد الله في أعمارهم إلى سن ثلاثة وثلاثين كما ورد في بعض الأحاديث .

سبق في موقعنا الكلام على هذه المسألة ، وترجيح القول بأنهم يبقون فيها صغارا ، وذلك في الجواب رقم : (117432) .

ثم إن الله عز وجل يرفع درجات الآباء والأبناء ليكونوا في منزلة واحدة في الجنة ، ويستأنفون سعادتهم الأسرية بعد أن قطعتها أهوال الموت والحشر والحساب .

يقول الله عز وجل : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ) الرعد/23.

ويقول سبحانه وتعالى : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) الطور/21.

ويقول سبحانه في حكاية دعاء الملائكة للمسلمين : ( رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) غافر/8.

وانظري جواب السؤال رقم : (5981) .

ولا شك أن الطريق إلى اجتماع الأسرة في الجنة ، ولم شملهم في رحمة الله تعالى إنما يكون بالاستقامة على الدين العظيم ، والأخلاق الفاضلة ، والثبات على الإيمان الذي هو سبب السعادة في الدنيا والآخرة ، وإذا ما قضى أحد أفراد الأسرة أجله ، فالواجب على الآخرين الصبر والرضا بالقضاء ، واحتساب الأجر عند الله عز وجل ، فذلك طريق اللقاء من جديد في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

عن أبي موسى الأشعريِّ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم قال :

( إِذَا ماتَ ولدُ العَبْدِ قالَ اللهُ لمَلَائِكَتِهِ : قَبَضْتُمْ وَلَدَ عَبْدِي ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ . فَيَقُولُ : قَبَضْتُم ثَمَرَةَ فُؤَادِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ . فَيَقُولُ : مَاْذَا قالَ عَبْدِيْ ؟ فَيَقُولُونَ : حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ . فَيَقُولُ اللّهُ : ابْنُوا لِعَبْدِيْ بَيْتًا فِيْ الجَنَّةِ وَسَمُّوهُ بيتَ الحَمْدِ ) رواه الترمذي (1021) وقال: حديث حسن غريب .

يقولُ النوويُّ رحمهُ الله :

" موتُ الواحدِ من الأولادِ حجابٌ منَ النار ، وكذا السقطُ " انتهى من " المجموع " (5/287) .

وانظري جواب السؤال رقم : (49812) .

وإذا دخل الوالدان ، أو أحدهما النار فلن يخلد فيها ما دام من المسلمين ، فإذا خرج منها التقى بذريته فيها ، إن شاء الله .

نسأل الله تعالى أن لا يحرمنا جنته .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الجنة والنار

سؤال رقم ٢٦٬٤٢٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الجنة والنار ‹