العقيدة · الإيمان باليوم الآخر وأشراط الساعة

هل تشمل ضمة القبر الأنبياء عليهم السلام ؟

سؤال وجواب رقم ٢٧٬٧٧٠

السؤال

قرأت حديثاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن للقبر ضمة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ ) فهل هذه الضمة تشمل كل شخص بما في ذلك الأنبياء والصالحين والشهداء والصديقين ؟ وهل هناك سبيل للوقاية منها ؟ .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

قد تكلمنا في جواب السؤال رقم ( 131627 ) عن " ضمة القبر " ، وذكرنا هناك الأحاديث الواردة في ذلك ، مع بيان بعض مسائلها ، فيرجى مراجعته .

ومما لم نذكره هناك السؤال الوارد هنا : هل تشمل الضمة القبر الأنبياء ؟

فيقال في الجواب عن ذلك : ليس هناك شيء ثابت بخصوص ذلك في نصوص الوحي ، ولكننا وقفنا على كلام كثير من العلماء يقولون باستثناء الأنبياء من تلك الضمة ، ويتعين هذا القول عند من يقول : إن ضمة القبر تتفاوت بحسب حال ذنوب أصحابها ؛ فالأنبياء معصومون من الكبائر ، ومعصومون من الإقرار على صغيرة أيضا ، فلا يحصل لهم ضمة القبر ولا سؤاله .

قال السيوطي – رحمه الله – وقد ذكر حديثاً في ضمة القبر ليحيى عليه السلام - : " هذا الحديث منكر بمرة ، وإسناده معضل ، والمعروف أن الأنبياء لا يضغطون " . انتهى من " شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور " ( ص 114 ) .

وقال المناوي – رحمه الله - : " قد أفاد الخبر أن ضغطة القبر لا ينجو منها أحد ، صالح ولا غيره ، لكن خُص منه الأنبياء كما ذكره المؤلف – أي : السيوطي - في " الخصائص " " . انتهى من " فيض القدير " ( 5 / 424 ) .

وقال – رحمه الله – أيضاً - : " لكن استثنى " الحكيم " – وهو الحكيم الترمذي - الأنبياء والأولياء ! ، فمال إلى أنهم لا يُضمُّون ولا يُسألون .

وأقول : استثناؤه الأنبياء ظاهر ، وأما الأولياء : فلا يكاد يصح ، ألا ترى إلى جلالة مقام سعد بن معاذ وقد ضُمَّ " . انتهى من " فيض القدير " ( 5 / 398 ) .

وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي – رحمه الله - : " وأما الأنبياء فقال بعضهم : ولا يُعلم أن للأنبياء في قبورهم ضمة ولا سؤال ؛ لعصمتهم " . انتهى من " الفواكه الدواني " ( 2 / 688 ) .

وقال سليمان البجيرمي الشافعي – رحمه الله - : " وأما ضمَّة القبر فهي عامة لكل ميت وإن لم يكن مكلفاً ، ولم يسلم منها إِلا الأنبياء وفاطمة بنت أسد " . انتهى من " تحفة الحبيب على شرح الخطيب " ( 2 / 586 ) .

واستثناء " فاطمة بنت قيس " لم يثبت في السنَّة ، وإنما كان اعتماد من استثناها على حديث موضوع أو ضعيف جدّاً ذكره ابن شبَّة في كتابه " تاريخ المدينة " ( 1 / 124 ) ، ففي إسناد الحديث مجاهيل ، وفيه : " عبد الله بن جعفر بن المسور بن مخرمة " ، قال عنه ابن حبان رحمه الله - : " كان كثير الوهم في الأخبار حتى يروى عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات ، فإذا سمعها مَن الحديث صناعته شهد أنها مقلوبة ، فاستحق الترك " " . انتهى من " المجروحين " ( 2 / 27 ) .

وقال الشيخ عبدالعزيز الراجحي – حفظه الله - : " وأما الأنبياء فلا نعلم أن لهم في قبورهم ضمة " . انتهى من " شرح العقيدة الطحاوية " ( ص 307 ) – ترقيم الشاملة - .

فالظاهر أن ضمة القبر تشمل الشهداء والصالحين والأولياء ، ولا تشمل الأنبياء .

والله أعلم

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإيمان باليوم الآخر وأشراط الساعة ‹