العقيدة · الوضوء

الدعاء أثناء الوضوء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

سؤال وجواب رقم ٣٠٬١٠٥

السؤال

عندي عادة لا أدري أهي سيئة أم حسنة : مثلا عند غسل رجلي في الوضوء أدعو ربي أن يثبت رجلي على الصراط بجاه النبي عليه الصلاة والسلام . وكذلك في الصلاة مثلا : رب اغفر لي وارحمني وسامحني بجاه نبيك عليه الصلاة والسلام . فهل مثل هذا الدعاء يجوز أم لا ؟ مع العلم أني اعتَدْتُ على الدعاء بهذه الصفة اعتقادا مني أن الله سبحانه وتعالى لا يرد الدعاء لمن توسل إليه بحبيبه عليه الصلاة والسلام .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

دعاء الله تعالى أن يثبت رجل عبده على الصراط ، دعاء حسن لا بأس به ، نسأل الله تعالى أن يثبت أقدمنا جميعاً .

ولكن دخل الخطأ في هذا الدعاء من وجهين :

الأول : اعتيادك هذا الدعاء عند غسل الرجلين في الوضوء .

فإنك تعلم – أخي السائل – أن الوضوء عبادة ، وأن المسلم ليس له أن يغيِّر صفة العبادة أو يزيد عليها ، أو ينقص منها . بل كمال الاتباع للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نفعل كما فعل ، من غير زيادة ولا نقصان .

قال ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (22/510) :

" وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس ، بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به " انتهى .

ولم يكن من هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء ، وقد ورد في ذلك حديث ، غير أنه لا يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قال الحافظ ابن الصلاح :

" لم يصح فيه حديث " انتهى . كذا نقله الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (1/297) .

وقال ابن القيم في "المنار المنيف" (45) :

" وأما الحديث الموضوع في الذكر على كل عضو فباطل " انتهى .

وقال النووي عن دعاء الأعضاء في الوضوء : دعاء الأعضاء لا أصل له"

"الفتوحات الربانية" (2/27-29)

وفي "فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم" (2/49) :

" بعض الناس يرى أَن لكل عضو ذكرًا يخصه ، ويروى في ذلك شيء من الأَحاديث ، لكنها لا تصح أَبدًا ، بل هي باطلة " انتهى .

وجاء في " دروس للشيخ عبد العزيز بن باز" (درس رقم/13 ش2) :

" هذه كلها لا أصل لها ، ولم يُحفظ فيها شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام ، فلا تستحب هذه الدعوات عند هذه الأعضاء ، وإنما المستحب شيئان : أولاً : عند البدء بالتسمية . ثانياً : بعد الفراغ بالشهادة . هذا هو المشروع في الوضوء " انتهى .

ولا يقال : إن الحديث الضعيف يُعمل به في فضائل الأعمال .

لأن هذه القاعدة ليس متفقاً عليها ، وهناك من ينازع فيها . ثم إن شرط العمل بالضعيف أن لا يكون شديد الضعف ، وهذا الشرط مفقود هنا . كما حققه ابن علان في " الفتوحات الربانية " (2/29) .

وقد كتب السيوطي رحمه الله في هذه المسألة رسالة أسماها "الإغضاء عن دعاء الأعضاء" بَيَّن فيها شدة ضعف ما ورد في ذلك وعدم صلاحيته للعمل به ولو في فضائل الأعمال .

وانظر جواب السؤال رقم (45730) .

وأما الخطأ الثاني فهو قولك في الدعاء ( بجاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) .

ولا شك أن جاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عظيم ، ولكن الله تعالى لم يجعل التوسل إليه بذلك من أسباب إجابة الدعاء .

ولم يرشدنا الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – وهو الذي لم يترك خيراً إلا دلنا عليه – لم يرشدنا إلى التوسل إلى الله بذلك .

فعُلِم من ذلك أن هذا الدعاء ليس مشروعاً .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (23265)

فاحرص يا أخي على اتباع سنة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وعدم الزيادة عليها أو النقص منها ، وابتعد عن الأمور المحدثة في الدين ، كما أوصنا بذلك الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قوله : ( فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ ) رواه أبو داود (4607) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الوضوء

سؤال رقم ٣٠٬١٠٥

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الوضوء ‹