العقيدة · الشرك وأنواعه

هل يجوز للمسلم أن يدرس بكلية يعلَّق في قاعاتها الدراسية الصلبان ؟

سؤال وجواب رقم ٣٠٬١٧٢

السؤال

إني أكمل دراستي الجامعية - وقد مضى عام ويبقى عامان- بكلية بها صلبان في الفصول ،

فهل يجوز للمسلم أن يدرس في هذا المكان ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

تقدم في جواب السؤال رقم : (135279) ، (121170) بيان حكم صناعة الصليب ونقشه على الملابس أو الجدران ، والفرق بين الصليب المنهي عن صناعته وتعليقه ، وبين ما يشبهه مما لا يعد صليبا يشرع نقضه وينهى عن بيعه وشرائه وتعليقه .

ثانيا :

هذه الصور المعلقة في فصول الدراسة وقاعات المحاضرات والتي تكون على شكل الصلبان ينبغي النظر فيها أولا ، ولأي شيء صورت ؟ وهل هي مصورة لإرادة الصليب الذي هو شعار النصارى أم أنها مجرد نقوش وزخرفة على الجدران أو رسوم هندسية نتج عنها ما يشبه الصليب ؟

فإن كانت من النوع الأول فالمشروع نقضها وإزالتها ؛ لأنها من شعار دين النصارى ، فمتى تمكن المسلم من إزالتها بيده فالمشروع إزالتها والنهي عن تعليقها ؛ لما روى البخاري (5952) عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ يَكُنْ يَتْرُكُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا فِيهِ تَصَالِيبُ إِلَّا نَقَضَهُ ".

قال الحافظ رحمه الله :

" لأن الصليب مما عُبد من دون الله " انتهى .

وإن كانت من النوع الثاني وهو ما كان من قبيل الزخرفة والنقوش والأشكال الهندسية مما لا يقصد منه صورة الصليب ، إنما هو شيء حصل اتفاقا ، فلا يجب نقضه ، وإنما يحسن تغييره ابتعاداً عن الشبهة .

ثالثا :

إذا كان من النوع الأول الذي يُنهى عنه فالواجب تغييره ونقضه باليد والنهي عنه عند الاستطاعة ، وعند عدم الاستطاعة أو إذا كان نقضه سيؤدي إلى ضرر أشد ومفسدة أعظم فالواجب إنكاره والنهي عنه والحث على نقضه باللسان ، وعند عدم التمكن من ذلك كله فالواجب الإنكار بالقلب .

وقد روى مسلم (49) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ ) .

وقد تقدم في جواب السؤال رقم : (12812) أنه إذا كان إنكار المنكر يؤدي إلى منكر أكبر منه فإنه لا يجوز أن ينكر على صاحبه .

كما تقدم في جواب السؤال رقم : (96662) أن من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون المسلم قادراً على القيام بذلك بلا ضرر يلحقه ، فإن لحقه ضرر لم يجب عليه ؛ لأن جميع الواجبات مشروطة بالقدرة والاستطاعة .

فإذا أصرت إدارة الجامعة على عدم تغيير هذه الصلبان ونقضها ، فيبقى على المسلم دوام الإنكار بالقلب ، وإن استطاع تغيير مكان دراسته بلا ضرر عليه ، فإنه يفعل ذلك وأجره على الله .

والمشروع في حق المسلم ابتداء أن يختار لنفسه البيئة الصالحة التي يعيش فيها ويدرس فيها ، فإذا ابتلي بشيء بخلاف ذلك ولم يقدر على التحول أنكر حسب استطاعته ولا شيء عليه .

وينظر للفائدة جواب السؤال رقم : (112188) ، (127946) .

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·الشرك وأنواعه

سؤال رقم ٣٠٬١٧٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الشرك وأنواعه ‹