العقيدة · الأسماء والصفات

ما حكم قول الإنسان : " يا باسط " ؟

سؤال وجواب رقم ٣٬٧٨٠

السؤال

هل الباسط من أسماء الله تعالى ؟ وهل يصح أن يدعو الإنسان بقوله " يا باسط " دون أن يقرنه بـ " القابض " فيقول " الباسط القابض " ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

الباسط " من أسماء الله تعالى ، وقد ذكره في الأسماء الحسنى غير واحد من أهل العلم.

ودليلهم ما رواه أبو داود (3451) ، والترمذي (3451) ، وابن ماجه (2200) عَنْ أَنَسٍ : " قَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلَا السِّعْرُ ، فَسَعِّرْ لَنَا .

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ ) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

ثانياً :

من أسماء الله عز وجل ما لا يطلق عليه إلا مقترناً بمقابله ، فإذا أطلق وحده أوهم نقصاً ، وقد سبق بيان هذا في إجابة السؤال رقم : (20476) .

قال ابن القيم رحمه الله :

" من أسمائه سبحانه : الأسماء المزدوجة ، كالمعز المذل ، والخافض الرافع ، والقابض الباسط ، والمعطي المانع ، ومن صفاته الصفات المتقابلة : كالرضا والسخط ، والحب والبغض ، والعفو والانتقام " انتهى من "شفاء العليل" (ص: 219) .

وقال أيضا :

" فهذه الأسماء المزدوجة تجري الأسماء منها مجرى الاسم الواحد الذي يمتنع فصل بعض حروفه عن بعض ، فهي وإن تعددت جاريةٌ مجرى الاسم الواحد ؛ ولذلك لم تجيء مفردةً ، ولم تُطلق عليه إلا مقترنة ، فاعلمه .

فلو قلت: يا مذل ، يا ضار ، يا مانع ، وأخبرت بذلك لم تكن مثنياً عليه ، ولا حامداً له حتى تذكر مقابلها " انتهى من "بدائع الفوائد" (1/ 167) .

والذي يظهر : أن ما أوهم انفراده من هذه الأسماء ما لا يليق بالله يشترط فيه الازدواج ، كالضار والمانع والقابض ، وما لا يوهم انفراده ذلك ، فلا حرج في إطلاقه منفرداً ، كالمعطي والباسط ، وأن تمام الكمال في ازدواج الأسماء المتقابلة مطلقاً .

فمن الأسماء المزدوجة مثلاً [ المعطي ، المانع ] ومع ذلك فقد ثبت في الحديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( وَاللَّهُ الْمُعْطِي ، وَأَنَا الْقَاسِمُ ) رواه البخاري (2884) ، ومسلم (1721) – واللفظ للبخاري ، فذكر اسم " المعطي " ولم يذكر مقابله " المانع ".

وعليه :

فلا حرج من قول الإنسان " يا باسط " ؛ لأنه من الأسماء الثابتة لله ، وتقال مقرونة ، ومفردة ، وإن كان الأحسن أن لا يقوله إلا مقروناً باسم القابض ، كما ورد في الحديث .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الأسماء والصفات

سؤال رقم ٣٬٧٨٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الأسماء والصفات ‹