العقيدة · بدء الخلق وعجائب المخلوقات
الأنبياء بعد نوح عليه السلام من نسله
السؤال
ذكرت سورة الأنعام الآية 83-86 أسماء العديد من الأنبياء، وفي الآية 87 أن الأنبياء أتوا أيضًا من آبائهم وذريتهم وإخوانهم، بعد ذلك ، تقول الآية 89 أن "هؤلاء هم الذين أعطاهم الله النبوة، من بين الأنبياء المذكورين بالاسم في هذه الآيات ، نوح هو النبي الأقدم ، وجميع الآخرين معروفون أنّهم من نسله، أنا أفهم أن كلمة "الأباء" يمكن أن تشير إلى أيّ سلف، هذا يؤدي إلى استنتاج مفاده أن جميع الأنبياء يجب أن يكونوا إما سابقين أو من سلالة نوح أو إخوته، فهل هذا الاستنتاج صحيح؟ وإن لم يكن صحيحا ، فلماذا ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولًا :
يقول تعالى بعد ذكر بعض الأنبياء : أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ مريم/ 58.
قال "الطبري" : " وعنى بالذرية: جميع من احتج عليه جل ثناؤه بهذا القرآن، من أجناس الأمم، عربهم وعجمهم من بني إسرائيل وغيرهم، وذلك أن كل من على الأرض من بني آدم، فهم من ذرية من حمله الله مع نوح في السفينة.
.. عن قتادة، ذرية من حملنا مع نوح [الإسراء: 3] ، والناس كلهم ذرية من أنجى الله في تلك السفينة"، انتهى من "جامع البيان" (14/ 451).
وقال الله تعالى: وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ * وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ الأنعام/84 – 89.
قال ابن كثير رحمه الله تعالى : "وقوله في هذه الآية الكريمة: ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ) أي: وهدينا من ذريته ( دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ ) الآية، وعود الضمير إلى "نوح"؛ لأنه أقرب المذكورين، ظاهر. وهو اختيار ابن جرير، ولا إشكال عليه " انتهى من "تفسير ابن كثير" (3 / 298).
ثانيًا :
ذكر العلماء أن نوحًا عليه السلام هو الأب الثاني للبشر ، قال ابن الملقن : " معنى الآية السالفة ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا: يا ذرية من حملنا مع نوح؛ لا تشركوا .
وخص نوحًا بالذكر، ليذكرهم نعمة الإنجاء من الغرق على آبائهم.
والجمهور على أن نوحًا والد الناس كلهم، وذكر المنذري أن الذرية هنا جميع أهل الأرض "، "التوضيح" (22/ 543).
وقال ابن عطية : " وفي التفسير: أن الذين كانوا مع نوح في السفينة أربعون رجلا، وقيل ثمانون. وقيل عشرة، فهم أولاده يافث وسام وحام، وفي كثير من كتب الحديث للترمذي وغيره: أن جميع الخلق الآن من ذرية نوح عليه السلام، وقال الزهري في كتاب النقاش: وفي القرآن : ( ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ ) [الإسراء: 3] .
قال القاضي أبو محمد: فيحتمل أن يكون سائر العشرة ، أو الأربعين ، حسب الخلاف : حفدةً لنوح ومن ذريته ، فتجتمع الآية والحديث.
ويحتمل أن من كان في السفينة غير بنيه : لم ينسل، وقد روي ذلك "، انتهى من "المحرر الوجيز" (2/ 416).
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (1/ 268) : " فَكُلُّ مَنْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِنْ سَائِرِ أَجْنَاسِ بَنِي آدَمَ يَنْتَسِبُونَ إِلَى أَوْلَادِ نُوحٍ الثَّلَاثَةِ ; وَهُمْ سَامٌ، وَحَامٌ، وَيَافِثُ " انتهى.
وعلى ذلك القول المشهور، المعروف عند أهل التفسير والتاريخ والسير: فكل من كان بعد طوفان، إنما كان من ذريته، وكل الأنبياء بعد نوح عليه السلام: فهم أبناؤه، من نسله، وذريته.
والله أعلم.
الباب: العقيدة·بدء الخلق وعجائب المخلوقات
سؤال رقم ٤٬٦٨٨دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في بدء الخلق وعجائب المخلوقات
- هل الزلزال الأخير سببه اختلال دوران الأرض وأنها في طريقها إلى الدوران العكسي؟#22605
- ما الفرق بين خلق عيسى عليه السلام ، وخلق غيره من بني آدم ؟#17927
- متى وجد الكائن البشري ؟ ومتى عاش نوح وهود عليهما السلام ؟#14158
- قصة هاروت وماروت#12418
- السموات مبينة ولها أبواب وليست فضاء أو غازا#8434
- الأشياء التي خلقها الله بيده#7474
