العقيدة · الإيمان بالكتب
" صحف إبراهيم " من الكتب المنزلة التي يجب الإيمان بها ، لا نعرف عنها إلا ما أخبرنا الله به .
السؤال
ماذا كانت صحف سيدنا إبراهيم ؟ ففي الحضارة البابلية : كانوا يكتبون في الطين ويحرقونه ، والحضارة المصرية كانوا يكتبون على ورقة البردي التي كانت تنمو على ضفاف النيل ، والعرب بعدهم يكتبون على الجلد .
أرجو أنكم فهمتم قصدي : ماذا كانت الصحف ؟ وهل هي مادية ؟ بغض النظر عن مضمونها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا :
" صحف إبراهيم " هي صحف أنزلها الله تعالى على نبيه وخليله إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، كانت فيها جملة من المواعظ والأحكام .
وهي من جملة الكتب السماوية المنزلة التي يجب أن نؤمن بها ، قال الله تعالى :
( آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) البقرة/285 .
قال الشيخ ابن باز رحمه الله :
" نؤمن بكتب الله جميعا على الإجمال والتفصيل ، نؤمن بجميع الكتب المنزلة على الرسل عليهم الصلاة والسلام ، ومنها التوراة والإنجيل والزبور والقرآن وصحف موسى وصحف إبراهيم ، نؤمن بكل الكتب التي أنزلها الله على رسله " .
انتهى من "مجموع فتاوى ابن باز" (28/ 17) .
وينظر جواب السؤال رقم : (126004) .
ثانيا :
أما طبيعة هذه الصحف ، ومن أي شيء كانت ؟ وهل كانت من ألواح أو أوراق أو جلود ؟ فهذا شيء لا يعلمه إلا الله ، وليس عندنا منه خبر ، وعلم ذلك لا يتعلق به شيء من إيمان أو عمل ، وعلمه لا يضر ، والبحث عنه إنما هو تكلف محض .
والذي ذكره الله تعالى لنا أنها صحف ، وأصل الصحيفة المبسوط من كل شيء ، فالصحيفة هي الشيء المبسوط من ورق أو جلد أو لوح ونحو ذلك مما يكتب فيه .
قال الطبري في "تفسيره" (24/ 377):
" وأما الصحف : فإنها جمع صحيفة ، وإنما عُنِي بها : كتب إبراهيم وموسى " .
وقال ابن منظور في "لسان العرب" (9/ 186):
" الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: ( إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ) ؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا " .
ومن الغريب أن السائل يسأل عن هذه الصحف من أي شيء كانت ثم يقول : " بغض النظر عن مضمونها " ! ولو أنه سأل عن المضمون ثم قال " بغض النظر عن طبيعتها " لكان هو الأولى والأنفع .
والله تعالى أعلم .
الباب: العقيدة·الإيمان بالكتب
سؤال رقم ٥٬٠٢١دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في الإيمان بالكتب
- الجواب عن إشكالات توهَّم السائل أنها تدل على أن القرآن غير محفوظ#31639
- الفرق بين " العهد القديم " و " العهد الجديد " وموقف أهل الكتاب منهما#30338
- هل ورد في غير القرآن ما يدل على نزول كتب على موسى وعيسى عليهما السلام؟#29490
- هل رجْمُ النبي صلى الله عليه وسلم لليهوديين عملٌ بالتوراة المحرفة؟#28668
- حكم تسمية صفحة على الفيسبوك بآية من القرآن#28314
- ما وافق شرعنا من كتب أهل الكتاب هل يقال إنه من الحق الذي لم يحرف؟#27529
