العقيدة · التوحيد
المسلمون كلهم على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم .
السؤال
هل يجوز لي أن أقول : أنا على ملة إبراهيم ؛ لأنها لا تختلف مع الإسلام ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قول المسلم : " أنا على ملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم " هو من أصول دين الإسلام ، قال تعالى : ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ ) البقرة/ 130.
وقال تعالى : ( قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) آل عمران/95.
وقال عز وجل : ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ) النساء/125.
وروى الإمام أحمد (21144) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا إِذَا أَصْبَحْنَا: ( أَصْبَحْنَا عَلَى فِطْرَةِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ، وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِلَّةِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) وَإِذَا أَمْسَيْنَا مِثْلَ ذَلِكَ " .
وصححه الألباني في "الصحيحة" (2989) .
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
" اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ، وَبِذَلِكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ وَخَلَقَهُمْ لَهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات/ 56 " انتهى من "ثلاثة الأصول" (ص/ 8) .
وقال الشيخ الشنقيطي رحمه الله :
" قَوْلُهُ تَعَالَى: ( وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ) الْآيَةَ ، لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا مَا مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ ، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: ( قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) فَصَرَّحَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِأَنَّهَا دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ بِهِ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَكَذَا فِي قَوْلِهِ: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ ) الْآيَةَ " انتهى من "أضواء البيان" (1/ 44) .
فملة إبراهيم هي توحيد الله ، والكفر بما يعبد من دونه ، والتسليم له سبحانه في حكمه وشرعه .
وقول القائل : إن ملة إبراهيم لا تختلف عن الإسلام ، إن قصد بذلك أنها لا تختلف عن الإسلام ، لأنها هي الإسلام : فنعم .
وإن قصد بذلك أنها شيء آخر غير الإسلام ، إلا أنها لا تختلف في مضمونها عنه فلا ؛ ومن أين له بملة إبراهيم ، إلا ما أتى به الإسلام .
ثم إن الانتساب إلى ملة إبراهيم ، كما سبق ، إنما يكون تبعا للإسلام ، ومعه ، وأما أن يترك الانتساب إلى دين الإسلام ، لسبب أو لآخر ، ويتعلل بالانتساب إلى ملة إبراهيم : فلا ؛ قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ ) الحج/77-78
راجع إجابة السؤال رقم : (128172) ، والسؤال رقم : (145516) .
والله أعلم .
دليل الألوان
أسئلة ذات صلة في التوحيد
- هل من التشاؤم الامتناع عن معاملة في مكان له فيه ذكرى سيئة؟#31243
- اعتقاد الصوفية في أوليائهم أنهم يتصرفون في الكون ويدبرون أمره !!#28521
- كيف أحقق التوحيد ، وما هو الجزاء الموعود ؟#27652
- ما حكم قول: يا شمس يا شموسة خدي سِنَّة الحمار وهات سِنَّة الغزال؟#27382
- معرفة أحوال الطقس هل تدخل في التنجيم أو ادعاء علم الغيب ؟#25250
- هل النطق بالشهادتين كافٍ لدخول الجنة ؟#24897
