العقيدة · مصطلح الحديث

ما حكم قول : " صباح التبسم من الله " ؟

سؤال وجواب رقم ٨٬١٠٣

السؤال

ما حكم قول : صباح التبسم من الله ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

أسماء الله وصفاته توقيفية ، فنثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم ، لا نتعدى ذلك ، ولا مجال في ذلك للرأي والاجتهاد .

وانظر إجابة السؤال رقم : (155206).

ثانيا :

من صفات الله تعالى : " الضحك " ، وهي صفة ثابتة بالنص والإجماع .

روى البخاري (2826) ، ومسلم (1890) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الآخَرَ يَدْخُلاَنِ الجَنَّةَ : يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَيُقْتَلُ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى القَاتِلِ ، فَيُسْتَشْهَدُ ).

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" الضحك من صفات الله الثابتة له بالسنة ، وإجماع السلف . فيجب إثباته له من غير تحريف ولا تعطيل ، ولا تكييف ، ولا تمثيل ، وهو ضحك حقيقي يليق بالله تعالى " انتهى من " مجموع فتاوى ورسائل العثيمين" (5/ 33).

ثالثا :

لم يرد وصف الله تعالى بالابتسام فيما نعلم في حديث صحيح ، وغاية ما ورد في ذلك ما رواه قوام السنة في " الترغيب والترهيب " (893) ، والضياء في " صفة الجنة " (145) ، والثعلبي في " التفسير " (9/316) ، من طريق عثمان بن أبي مسلم ، عن أنس بن مالك قال : " أبطأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فلمّا خرج قلنا : أحبست ؟ .." ؛ فذكر حديثا طويلاً في فضائل الجمعة ، وفيه :

( إنّ في الجنّة وادياً ، رائحة نبته مسك أبيض ، يتنزل الله سبحانه وتعالى كل يوم جمعة ، ويضع كرسيَّه فيه ، ثم يجاء بمنابر من نور وتوضع خلفه فتحفَّ منه الملائكة ثم يجاء بكرسي من ذهب فيوضع ، ثمّ يجيئ النبيُّون والصدِّيقون والشهداء والمؤمنون أهل الغرف فيجلسون .

ثمّ يتبسم الله سبحانه وتعالى فيقول : أي عبادي سلوا ، فيقولون : نسألك رضوانك . فيقول : قد رضيت عنكم ...) .

وعثمان بن أبي مسلم ، هو عثمان بن عمير ، كما جاء في رواية قوام السنة ، وهو متروك ، قال البخاري : منكر الحديث ولم يسمع من أنس ، وقال أحمد وأبو حاتم : منكر الحديث ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء .

ينظر : " تهذيب التهذيب " (7 /132).

فلا يحتج بهذا الحديث في إثبات صفة " الابتسام " لله رب العالمين ، فنقف عند ما ثبت من إثبات " الضحك" ، ولا نتعداه .

وعليه :

فقول القائل : " صباح التبسم من الله " قول لا يليق ولا يصح لما تقدم ، ولما فيها من الجرأة على مقام الله جل جلاله .

فإن قصد بهذا القول أن هذا الصباح صباح مبتسم مشرق ، تفاؤلا وتيمنا به ، أو أننا سوف يكثر ابتسامنا في هذا الصباح ، وهذا من فضل الله ، كما يقول : صباح الخير ، يعني : من الله ؛ فلا حرج في ذلك ، إذا كان ذلك المعنى مرادا لقائله ، معروفا من السامع ، بحيث لا يقع فيه لبس .

على أن في تحية المسلمين : السلام عليكم ورحمة الله ، وفي المعروف من كلمات التحية والترحيب والدعوة بالخير ، ما يغني عن الوقوع في مثل ذلك اللبس والإشكال . وينظر جواب السؤال رقم : (105414).

والله أعلم .

الباب: العقيدة·مصطلح الحديث

سؤال رقم ٨٬١٠٣

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب مصطلح الحديث ‹