العقيدة · الإيمان بالله

ضوابط الأخذ بالأسباب .

سؤال وجواب رقم ٨٬٥٠٤

السؤال

كيف لي أن أعرف إن كنت قد بذلت الأسباب الكافية التي أشعر من خلالها أني قد بذلت ما بوسعي ، وأنه يمكنني الآن أن أتوكل على الله ، وأنا مطمئن النفس . أو بعبارة أخرى : ما الضابط في بذل الأسباب ؟ فبعض الناس يقول مثلاً "أعقلها وتوكل" ، فهل من الأسباب أن أعقلها بسلسلة حديدية ، أم أن هذه مبالغة في بذل السبب ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله ، بل ذلك مما أمر الشرع به ، مع الاعتقاد أنَّ الضر والنفع بيد الله سبحانه ، وأنه هو الذي خلق الأسباب والمسببات .

ولا بد أن يوجد ارتباط حقيقي بين السبب والمسبب ، ويعرف ذلك بالتجربة ، أو العادة ، أو الخبر الشرعي ، ونحو ذلك .

ثم لا بد أن يكون السبب مشروعاً ؛ فالغاية المحمودة المشروعة ، لا بد أن تكون الوسيلة إليها أيضاً : جائزة مشروعة .

ثم على العبد أن يتوسط في أمره بين الأمرين : فلا هو بالذي يهمل الأسباب مطلقاً ، ولا هو بالذي يتعلَّق قلبه بها ، إنما يتوسل بها ، كما يتوسل الناس ، في عاداتهم ، وأمور حياتهم ، ثم لا يتعلق قلبه بالسبب ، بل بالخالق جل جلاله ، مالك الملك ، ومدبر الأمر كله .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" الِالْتِفَاتَ إلَى السَّبَبِ : هُوَ اعْتِمَادُ الْقَلْبِ عَلَيْهِ وَرَجَاؤُهُ وَالِاسْتِنَادُ إلَيْهِ ، وَلَيْسَ فِي الْمَخْلُوقَاتِ مَا يَسْتَحِقُّ هَذَا ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا ، وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ شُرَكَاءَ وَأَضْدَادٍ ، وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ : فَإِنْ لَمْ يُسَخِّرْهُ مُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ ، لَمْ يُسَخَّرْ " .

انتهى من "مجموع الفتاوى" (8/169) .

وأما ضابط الأخذ بالسبب في ذلك ، فهو في كل شيء بحسبه ، فالاحتياط للمرض الخفيف ـ مثلا ـ ليس كالاحتياط للمرض الشديد ، والاحتياط في المحافظة على الشيء الغالي القيمة ، الثمين ، ليس كالاحتياط في المحافظة على الشيء الزهيد القيمة ، وهكذا .

والأخذ بالسبب في طلب الرزق ، يختلف عن السبب لدفع المرض ، والأخذ بالسبب للطعام والشراب ، ليس هو كالأخذ بالسبب في حصول الولد ، وصلاحه وتربيته ، وهكذا فسبب كل شيء : هو بحسبه ، ثم الضابط في تمييز حال المفرط المضيع ، من حال الكيِّس الحريص : يختلف من أمر لأمر ، ومن حال لحال ، ومثل ذلك يعرفه الناس من أنفسهم ، ومن معتاد أحوالهم .

ينظر جواب السؤال رقم : (11749) ، (130499) .

والله تعالى أعلم .

الباب: العقيدة·الإيمان بالله

سؤال رقم ٨٬٥٠٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإيمان بالله ‹