العقيدة · الجنة والنار

إذا شرب المسلم الخمر فهل يدخل النار ؟

سؤال وجواب رقم ٩٬٨٧٢

السؤال

إذا كان المرء مسلماً ويشرب الخمر، فهل يدخل النار؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

كل من مات مسلما موحدا لله تعالى فمآله إلى الجنة قطعا .

وهؤلاء المسلمون الموحدون الذين هم أهل الجنة قسمان :

منهم من يدخل الجنة ابتداءًا ، بمعنى أنه لن يدخل النار أبدا .

ومنهم من يدخل النار أولاً ، فيعذب فيها بذنبه ، ما شاء الله أن يعذب ، ثم يخرج من النار ، ويكون مصيره النهائي في الجنة ، وهؤلاء هم الذين يسميهم العلماء : "عصاة الموحدين" ، أو : " أهل الكبائر من الموحدين " .

فهؤلاء – وإن دخلوا النار- فإنهم لا يخلدون فيها ؛ بل يمكثون فيها ما شاء الله لهم ، ثم يخرجون منها ، إلى الجنة ، ولا يخلد في النار إلا الكفار .

وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم : (169677) .

ثانيا :

عصاة الموحدين ، أو أهل الكبائر من الموحدين ، ومنهم شارب الخمر ، وإن كنا نقطع بأنهم متوعدون بالنار على جرائمهم ، مستحقون لعذابها ، وإن كنا نقطع أيضا أن من منهم جماعات يدخلون النار بسبب هذه الجرائم ؛ إلا أنه لا يمكن القطع بأن " فلانا " ـ بعينه ـ من هؤلاء: سيدخل النار ، ثم يخرج منها إلى الجنة ، لأن هناك أسباباً كثيرة قد تسقط هذا العقاب ، وتنجي مرتكب الكبيرة من النار .

من هذه الأسباب : التوبة ، فإن ( التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ) كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ، فيما رواه ابن ماجة (4250) وحسنه الألباني في " صحيح سنن ابن ماجة " .

ومنها : سؤال الله المغفرة ، فقد يدعو الإنسان ربه بمغفرة الذنب فيستجيب له .

ومنها : الحسنات التي تكفر الذنب ، فقد يكون له من الحسنات العظيمة ما تكفر هذا الذنب ، أو تزيد حسناته على سيئاته فلا يدخل النار .

ومنها : المصائب التي يصاب بها في الدنيا ، فإنها تكفر الذنب ، فقد يصاب بما يكفر عنه هذا الذنب ويسقط العقاب عنه في الآخرة ، فلا يدخل النار .

ومنها : دعاء المؤمنين له بالمغفرة ، كما في صلاة الجنازة عليه . فقد يستجيب الله دعاء المصلين عليه فيغفر له . ... وأسباب أخرى .

وقد يغفر له أرحم الراحمين ابتداء ، فلا يعذبه بذنبه ، وهذا أعظم أسباب النجاة من الوعيد ، وأعظم الموانع من لحوقه بأهله ؛ كما قال سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النساء/48 .

وهذه الآية في غير التائب من عصاة الموحدين ، فقد يموت الإنسان مصرا على كبيرة من الكبائر ولم يتب منها ، ولكن الله تعالى برحمته وعفوه يصفح عن ذلك المذنب فلا يدخله النار .

وينظر جواب السؤال رقم : ( 175522 ) .

فإذا انتفت كل الأسباب التي تسقط عقوبة الآخرة ودخول النار عن صاحب الكبيرة ، ولم يشأ الله تعالى أن يغفر له ، فلم يبق إلا أن يدخل النار فيعذب بها ، حتى يطهر من ذنبه ثم يخرج منها ، ويدخل الجنة .

وخلاصة الجواب : أن شارب الخمر ، وغيره من أصحاب الكبائر : إذا لم يتب من معصيته ، فهو على خطر عظيم ، ومتوعد ومهدد من الله تعالى بدخول النار ، ثم إن دخلها فإنه يخرج منها بعد ذلك إلى الجنة .

ولا يغترن عبد بذلك ، فيتجرأ على معصية الله ، آملا ألا يخلد في النار ، فإن أخذ الله أليم شديد ، وعذابه عظيم لا يطاق !!

فإن أردت أن تدرك ذلك : فقدر لنفسك أن ترمى في حفرة من نيران الدنيا ، سنة ، أو شهرا ، أو حتى يوما ؛ فهل تتجرأ على مثل ذلك ؟ وهل تطيق ؟!

فأين نار الدنيا بأسرها ، من غمسة واحدة في نار جهنم ، عافانا الله الكريم بمنه وفضله ؟!

ثم من يضمن للعاصي المتجرأ أن يبقى على التوحيد بعد جرائمه ومعاصيه ؟

وما يؤمنه من مكر الله به ؟

وما يؤمنه أن يزيغ قلبه ، ويفتن عن التوحيد ، فلا يجد إلا ذنبه وما جنت يداه ؟!

نسأل الله تعالى أن يتغمدنا برحمته وعفوه في الدنيا والآخرة .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الجنة والنار

سؤال رقم ٩٬٨٧٢

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الجنة والنار ‹