العقيدة · الإيمان

الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر

سؤال وجواب رقم ٩٬٩٩٠

السؤال

ما هي المعجزة ، وما الفرق بينها وبين الكرامة من جهة ، والسحر من جهة أخرى ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

المعجزة هي الآية الخارقة للعادة التي يؤيد الله بها أنبياءه ورسله ، ويتحدون بها الناس .

أما الكرامة فهي شيء خارق للعادة يجريه الله تعالى على يد أحد أوليائه .

وهناك فروق كثيرة بين المعجزة والكرامة ، منها :

1- أن المعجزة مبنية على الإظهار والاشتهار ، وأن صاحبها (وهو النبي) مأمور بإظهارها ، بينما الكرامة مبناها على الكتم والستر ، وصاحبها (وهو الولي) مأمور بكتمانها .

2- المعجزة تكون مقرونة بالتحدي وبدعوى النبوة ، أما الكرامة فغير مقرونة بالتحدي ، ولا بدعوى فضيلة ولا منزلة عند الله .

3- ثمرة المعجزة تعود بالنفع والفائدة على الغير ، والكرامة في الغالـب خاصة بصاحبها .

4- المعجزة تكون بجميع خوارق العادات ، والكرامة تختص ببعضها .

5- المعجزات خاصة بالأنبياء ، والكرامات تكون للأولياء .

6- الأنبياء يحتجون بمعجزاتهم على المشركين لأن قلوبهم قاسية ، والأولياء يحتجون بالكرامة على نفوسهم حتى تطمئن وتوقن ولا تضطرب .

نقلا عن رسالة ماجستير بعنوان : " الولاية والكرامة في العقيدة الإسلامية " للباحث محمد خير العمري .

وهناك فروق أيضاً بين المعجزة والسحر ، منها :

1- المعجزة خارقة للعادة : أي أنها تأتي مخالفة لقوانين الكون ، فهي من الله تعالى ، وأما السحر فإنه يحدث بحسب قوانين يمكن تعلمها فهو من الساحر .

2- المعجزة لا ينتج عنها إلا الخير ، أما السحر فلا يصدر منه الخير .

3- المعجزة لا يمكن إبطالها ، أما السحر فإنه يمكن إبطاله ، ومعلوم أن السحر لا يتم إلا بالاستعانة بالشياطين والتقرب لها " انتهى من الدكتور أحمد العوايشة في " محاضرات في الثقافة الإسلامية " (ص/174) .

4- المعجزة تجري على يد النبي ، وهو خير الناس علماً وعملاً وخلقاً ، والسحر يجري على يد الساحر، وهو شر الناس علماً وعملاً وخلقاً ، والنفوس تنفر منه ومن صاحبه.

5- المعجزة ليس لها سبب ، ولهذا لا يستطيع غير النبي أن يأتي بمثلها ، أما السحر فله أسباب معروفة ، وهي الطلاسم التي تقال وتكتب ويستعان فيه بالجن ، فكل من تعلم ذلك وفعله حصل له ما يريد من السحر ، أما المعجزة فلا تستفاد بالتعلم والتجربة .

انظر : "الفروق للقرافي" (8/116) ترقيم الشاملة .

وهذه بعض أقوال أهل العلم في الفروق بين المعجزة والكرامة والسحر.

قال العلامة السعدي رحمه الله :

" الفرق بين المعجزة والكرامة والأحوال الشيطانية الخارقة للعادة على يد السحرة والمشعوذين:

أن المعجزة هي ما يُجرِي الله على أيدي الرسل والأنبياء من خوارق العادات التي يتحدون بها العباد ، ويخبرون بها عن الله لتصديق ما بعثهم به ، ويؤيدهم بها سبحانه ؛ كانشقاق القمر ، ونزول القرآن ، فإن القرآن هو أعظم معجزة الرسول على الإطلاق ، وكحنين الجذع ، ونبوع الماء من بين أصابعه ، وغير ذلك من المعجزات الكثيرة .

وأما الكرامة فهي ما يجري الله على أيدي أوليائه المؤمنين من خوارق العادات ، كالعلم ، والقدرة ، وغير ذلك ، كالظلة التي وقعت على أسيد بن الحضير حين قراءته القرآن ، وكإضاءة النور لعباد بن بشر وأسيد بن حضير حين انصرفا من عند النبي صلى الله عليه وسلم فلما افترقا أضاء لكل واحد منهما طرف سوطه .

وشرط كونها كرامة أن يكون من جرت على يده هذه الكرامة مستقيمًا على الإيمان ومتابعة الشريعة ، فإن كان خلاف ذلك فالجاري على يده من الخوارق يكون من الأحوال الشيطانية . ثم ليعلم أن عدم حصول الكرامة لبعض المسلمين لا يدل على نقص إيمانهم ؛ لأن الكرامة إنما تقع لأسباب :

منها : تقوية إيمان العبد وتثبيته ؛ ولهذا لم ير كثير من الصحابة شيئا من الكرامات لقوة إيمانهم وكمال يقينهم .

ومنها : إقامة الحجة على العدو كما حصل لخالد لما أكل السم ، وكان قد حاصر حصنا ، فامتنعوا عليه حتى يأكله ، فأكله ، وفتح الحصن ، ومثل ذلك ما جرى لأبي إدريس الخولاني لما ألقاه الأسود العنسي في النار ، فأنجاه الله من ذلك ؛ لحاجته إلى تلك الكرامة . وكقصة أم أيمن لما خرجت مهاجرة واشتد بها العطش سمعت حساً من فوقها ، فرفعت رأسها ، فإذا هي بدلو من ماء ، فشربت منها ثم رفعت .

وقد تكون الكرامة ابتلاء فيسعد بها قوم ويشقى بها آخرون ، وقد يسعد بها صاحبها إن شكر ، وقد يهلك إن أعجب ولم يستقم " انتهى من " التنبيهات اللطيفة فيما احتوت عليه الواسطية من المباحث المنيفة " (ص/107) .

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

كيف نفرق بين المعجزة والكرامة والكهانة ؟

فأجاب :

"المعجزة تكون للأنبياء ، والكرامة للأولياء ؛ أولياء الرحمن ، والكهانة لأولياء الشيطان ، والآن المعجزة لا يمكن أن تقع ؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام آخر الأنبياء ، ولا يمكن أن تقع . والكرامة موجودة من قبل الرسول ومن بعد الرسول إلى يوم القيامة ، تكون على يد ولي صالح ، إذا عرفنا أن هذا الرجل الذي جاءت هذه الكرامة على يده هو رجل مستقيم قائم بحق الله وحق العباد عرفنا أنها كرامة .

وينظر في الرجل فإذا جاءت هذه الكرامة من كاهن – يعني : من رجل غير مستقيم - عرفنا أنها من الشياطين ، والشياطين تعين بني آدم لأغراضها أحياناً " انتهى من " لقاءات الباب المفتوح " (لقاء رقم/84، سؤال رقم/8) .

والله أعلم .

الباب: العقيدة·الإيمان

سؤال رقم ٩٬٩٩٠

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الإيمان ‹