العلم والدعوة · معاملات

هل يجوز التبرع لكلية مقابل الحصول على فرصة للدراسة بها؟

سؤال وجواب رقم ١٠٬٠٧٦

السؤال

أنا أعيش في دولة غير مسلمة ، وأريد التسجيل في كلية معينة ، ويمكن في هذه الكلية أن أستثنى من امتحانات القبول إن قمت بالتبرع بمبلغ معين للكلية، فهل يجوز ذلك ؟

وفي بعض الكليات يتم تخصيص مقاعد محدودة تُحجز لمن يدفع أكثر من الرسوم الدراسية المعتادة ، فهل يجوز ذلك ؟ وإذا كانت الكلية تطبق معايير عادلة في قبول الطلاب ، فهل يجوز لي دفع التبرعات لتجاوز امتحانات القبول في الكلية ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

يجوز التبرع لكلية أو مؤسسة معينة على أن يُعفَى المتبرع من امتحان القبول ؛ ويجوز له أن يزيد في التبرعات حتى تزيد فرصته في الحصول على الدراسة .

لأن الكلية حينئذ تكون قد اشترطت للالتحاق بها : إما أن يكون الطالب على مستوى معين من العلم ، أو ينفع المؤسسة بشيء من المال ، وهذا مباح لا حرج فيه .

وهذا المال المدفوع وإن كان يسمى " تبرعا" ، إلا أنه في الحقيقة ليس تبرعا ، لأن التبرع معناه أن يعطي الإنسان مالاً لشخص ما بدون مقابل ، وهذا المال المدفوع للكلية له مقابل ، وهو الالتحاق بالدراسة منها، فهذا الطالب كأنه اشترى حق الدراسة في هذه الكلية بهذا المال ، فلا يكون تبرعا محضا .

وإذا قدر أنها أسمته : تبرعا ، أو هبة ؛ فهي من هبة الثواب ، وهي جائزة على الصحيح ، كالبيع .

وينظر : " الفواكه الدواني" (2/158) .

جاء في "ا لموسوعة الفقهية الكويتية " (15/61) :

" الْمَقْصُودُ بِالثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ الْعِوَضُ الْمَالِيُّ .

وَالأْصْل فِي الْهِبَةِ : أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا عِوَضٌ مَادِّيٌّ ، لأِنَّهَا تَبَرُّعٌ ، وَلَيْسَتْ مُعَاوَضَةً .

إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْوِيضُ فِيهَا ، وَتُسَمَّى هِبَةَ الثَّوَابِ، وَهِيَ الْهِبَةُ الَّتِي يَتِمُّ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا . وَالْعِوَضُ فِي الْهِبَةِ إِمَّا أَنْ يُشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لاَ:

فَإِنِ اشْتُرِطَ فِي الْعَقْدِ ، وَكَانَ مَعْلُومًا : صَحَّ الْعَقْدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ، وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأْظْهَرِ ، نَظَرًا لِلْمَعْنَى عِنْدَهُمْ ، وَالْقَوْل الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ : أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ نَظَرًا إِلَى اللَّفْظِ لِتَنَاقُضِهِ، فَإِنَّ لَفْظَ الْهِبَةِ يَقْتَضِي التَّبَرُّعَ .

وَإِذَا صَحَّ الْعَقْدُ : اعْتُبِرَ بَيْعًا ، أَوْ كَالْبَيْعِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَيَكُونُ لَهُ أَحْكَامُ الْبَيْعِ ؛ فَيَثْبُتُ فِيهِ حَقُّ الْخِيَارِ، وَحَقُّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَحَقُّ الشُّفْعَةِ ، وَيَسْقُطُ حَقُّ الرُّجُوعِ ... " انتهى .

وينبغي التنبه إلى أن شرط ذلك أن تكون الدراسة في هذه الكلية دراسة مباحة وليست محرمة .

كدراسة الطب والهندسة والعلوم والتاريخ ... إلخ .

أما الدراسة المحرمة كدراسة الغناء والتمثيل والموسيقى وما أشبه ذلك : فلا يجوز لمسلم أن يلتحق بها ، ولا أن يدفع مالا للكلية التي تقوم بتدريسها وتعليمها .

والله أعلم.

الباب: العلم والدعوة·معاملات

سؤال رقم ١٠٬٠٧٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب معاملات ‹