العلم والدعوة · العلوم المختلفة

حديث ( منهم البطيء الغضب سريع الفيء ) لا يدل على ما ورد في كتاب ( بوصلة الشخصية )

سؤال وجواب رقم ١٠٬٤٣٨

السؤال

ما حكم تحليل الشخصية عن طريق بوصلة الشخصيات . وهناك كثير من النساء انجرفن وراء هذا التحليل ، وقمن بتصديقه ، ويقمن بنشره . وما حكم من تجهل الحكم . وإن كان لا يجوز فما يترتب على من صدق ذلك ؟ وهنا توضيح لبوصلة الشخصية :

http://forum.hawaaworld.com/showthread.php?t=2254382

؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا :

الحديث النبوي الشريف الذي استندت إليه الدكتورة في إسناده مقال وضعف ، يروى عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا صَلاَةَ العَصْرِ بِنَهَارٍ ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا يَكُونُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلاَّ أَخْبَرَنَا بِهِ ، حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ .

وَكَانَ فِيمَا قَالَ : ( إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، أَلاَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ ، وَكَانَ فِيمَا قَالَ : أَلاَ لاَ يَمْنَعَنَّ رَجُلاً هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ .

قَالَ : فَبَكَى أَبُو سَعِيدٍ وَقَالَ : قَدْ وَاللَّهِ رَأَيْنَا أَشْيَاءَ فَهِبْنَا ، فَكَانَ فِيمَا قَالَ : أَلاَ إِنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتِهِ ، وَلاَ غَدْرَةَ أَعْظَمُ مِنْ غَدْرَةِ إِمَامِ عَامَّةٍ ، يُرْكَزُ لِوَاؤُهُ عِنْدَ اسْتِهِ .

فَكَانَ فِيمَا حَفِظْنَا يَوْمَئِذٍ :

أَلاَ إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ شَتَّى :

فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا .

وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا .

وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَا مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا .

وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَا كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا .

أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمُ البَطِيءَ الغَضَبِ سَرِيعَ الفَيْءِ .

وَمِنْهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ .

أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الغَضَبِ بَطِيءَ الفَيْءِ .

أَلاَ وَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الغَضَبِ سَرِيعُ الفَيْءِ .

أَلاَ وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الغَضَبِ بَطِيءُ الفَيْءِ .

أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمْ حَسَنَ القَضَاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ ، وَمِنْهُمْ سَيِّئُ القَضَاءِ حَسَنُ الطَّلَبِ ، وَمِنْهُمْ حَسَنُ القَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ ، فَتِلْكَ بِتِلْكَ . أَلاَ وَإِنَّ مِنْهُمُ السَّيِّئَ القَضَاءِ السَّيِّئَ الطَّلَبِ ، أَلاَ وَخَيْرُهُمُ الحَسَنُ القَضَاءِ الحَسَنُ الطَّلَبِ ، أَلاَ وَشَرُّهُمْ سَيِّئُ القَضَاءِ سَيِّئُ الطَّلَبِ .

أَلاَ وَإِنَّ الغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ ، أَمَا رَأَيْتُمْ إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ ، فَمَنْ أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَلْصَقْ بِالأَرْضِ .

قَالَ : وَجَعَلْنَا نَلْتَفِتُ إِلَى الشَّمْسِ هَلْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ ؟

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلاَ إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا إِلاَّ كَمَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ ) رواه الترمذي في " السنن " (2191) وقال : " هذا حديث حسن " .

ولكن في إسناده علي بن زيد بن جدعان ، كان الترمذي يحكم عليه بأنه " صدوق إلا أنه ربما رفع الشيء الذي يوقفه غيره " ، ولكن جمهور النقاد على تضعيفه ، قال فيه أحمد بن حنبل : ضعيف الحديث . وقال يحيى بن معين : ضعيف . وقال أبو زرعة : ليس بقوى . وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، يكتب حديثه ، ولا يحتج به . وقال النسائي: ضعيف . وقال أبو بكر بن خزيمة : لا أحتج به لسوء حفظه . وقال أبو أحمد بن عدي : مع ضعفه يكتب حديثه . ينظر " تهذيب التهذيب " (7/324)

ولذلك ضعف هذا الحديث البوصيري في " إتحاف الخيرة " (8/66)، والشيخ الألباني في " ضعيف الترمذي " ، ومحققو مسند أحمد في " طبعة مؤسسة الرسالة " (17/228) .

ثانياً :

ثم على فرض تصحيح الحديث ، فقد حدد مناط القسمة بخلقي الغضب والفيء فحسب ، ولم يصنف البشر على أي مناط آخر ، ولا وفقا لأي أساس آخر ، فمن أين ينسب إلى هذا الحديث كل هذه الأنماط الشخصية المذكورة في كتاب يتجاوز عدد صفحاته الثلاثمائة صفحة .

ثالثا :

تحويل التقسيم النبوي للبشر إلى تمييز مناطقي : شمالي وجنوبي وشرقي وغربي أيضا لا يسلم ، ولا يجوز نسبته إلى النبي عليه الصلاة والسلام .

ورغم ما سبق كله ، فليس البحث أمراً محرماً في علوم النفس والاجتماع والعلاقات البشرية والاجتهاد في دراسة أنماط البشر ، وأنواع النفوس ، ودراسة العلاقات بين الشخصيات ، ومحاولة تصنيفها وتمييز القواسم المشتركة أو العوامل المفرقة بينها ، فتلك علوم واسعة ، وتخصصات دقيقة ، مجال الاجتهاد فيها مفتوح ، وتدخل في دائرة المباحات في شريعتنا الإسلامية ، التي فتحت للناس آفاق البحث والمعرفة .

ولكن في الوقت نفسه يجب الحذر من إضفاء الصبغة الشرعية على كل شيء نقرؤه أو ندرسه من هذه العلوم ، واستعمال هذه الطريقة - في البحث عن أي حديث نبوي يؤيد الفكرة التي نقرؤها – فيها مجموعة من المحاذير :

أهمها التساهل في التأويل والتحريف ليتوافق الحديث الشريف مع الفكرة المظنونة الاجتهادية ، وحينئذ يصبح الدين عرضة لتلاعب المغرضين والمفسدين .

ومنها محذور الرياء وتزكية النفس ، وكأن أحدنا يبحث عن مسحة دينية يجذب بها قلوب العامة لحضور الدورات وتقبلها ، ونشرها والتصديق بها ، وهذا موضع خطر وخلل .

وإنما الذي يُنصح به إمكان الإشارة إلى الحديث النبوي الشريف ، ودعوة الحضور إلى التأمل والتفكر فيه وفي علاقته بموضوع الدورة ، وطرح هذا الربط على سبيل الاجتهاد والتساؤل ، وليس على سبيل الجزم والقطع بعلاقته بتقسيم الشخصيات المطلوب ، فهنا دائما يكمن الخلل ، حيث نستعمل لغة القطع في قضايا البحث والاجتهاد .

وملاحظة أخيرة : لا يخلو الكتاب من ملاحظات وانتقادات ، وليس المقصود في الجواب هنا دراسة الكتاب وعرض أبوابه ، وإنما فقط التركيز على نسبة " بوصلة الشخصية " للسنة النبوية .

والله أعلم .

الباب: العلم والدعوة·العلوم المختلفة

سؤال رقم ١٠٬٤٣٨

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العلوم المختلفة ‹