العلم والدعوة · العلم

المفاضلة والموازنة بين الكتاب الورقي والكتاب الإلكتروني .

سؤال وجواب رقم ١٧٬١١٧

السؤال

هل هناك أي ميزات للقراءة من الكتب الورقية التقليدية التي اعتاد عليها البشر من ألوف السنين فوق الكتب الرقمية (digital) التي تُقرأ إلكترونيا -مثلا- من الهواتف الذكية في أيامنا ؟ وما هي نصيحتكم لأمة "اقرأ" في هذا الشأن ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولاً :

الكتاب خير جليس ، وأفضل أنيس ، وهو نِعْمَ الذخر والعدة ، ونِعْمَ المؤنس ساعة الوحدة .

ومن نعم الله علينا في هذا العصر ظهور ما يسمى بـ " الكتاب الإلكتروني" .

ففي ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم في هذا القرن ، تحول الكتاب من شكله الورقي إلى شكله الإلكتروني ، وانتشر انتشاراً واسعاً بين القراء والكتاب ، وخاصة مع ابتكار شاشات لهذه الكتب تُضاهي الصفحات الورقية للكتب التقليدية .

فصار بالإمكان قراءة محتويات الكتاب على أجهزة الحاسب المكتبية ، والمحمولة ، أو الأجهزة الكفية ، أو باستخدام أجهزة مخصصة لذلك ، مثل : "آي فون" ، و"آي باد" ، و"أندرويد" ، وأجهزة "ماك".

ولا شك أن لكلا النوعين من الكتاب الورقي والإلكتروني فائدته ، ودوره ومزاياه .

فمن المزايا والفوائد التي يتميز بها الكتاب الإلكتروني عن الكتاب الورقي:

* قلة التكلفة ، حيث توفر الكتب الإلكترونية تكاليف الطباعة ، والحبر ، والورق ، ومصاريف النقل والشحن ، ويكون في متناول الملايين من الناس بأسهل الطرق .

فهو أرخص في الإنتاج ، وأرخص في الشراء ، وبعضها مجاني ، حيث تسمح العديد من المكتبات العامة على الإنترنت للقراء بقراءة وتحميل الكتب .

* سهولة حمله ونقله عند السفر والارتحال ، وتخزين الآلاف منه في حيز صغير جداً ، مقارنة مع الحجم الذي يشغله الكتاب الورقي ، مع إمكانية تداوله بسهولة وسرعة فائقة حول العالم ، دون التقيد بالحدود الرقابية التي تفرضها بعض الدول .

* سهولة الوصول لأي كتاب بأي لغة في أي مكان من العالم ، بخلاف الكتاب الورقي الذي قد يبذل المشاق الكثيرة للوصول إليه إذا كان مطبوعا في بلد آخر.

* سهولة البحث والنقل والنسخ ، حيث يمكن نقل كتاب إلكترونى في دقائق أو ثواني معدودة ، بخلاف النسخ والنقل من الكتاب الورقي .

* إعارة الكتاب الورقي تكتنفه الكثير من الإشكالات ، من خشية الضياع والتمزق والإهمال ... وكل هذا قد سلم منه الكتاب الإلكتروني ، فإن الكتاب الإلكتروني يتيح لك إعطاء كل زملائك نسخة من ذلك الكتاب .

*وبرامج القراءة المتطورة الأكثر احترافية فيها إمكانية التهميش ، وكتابة الحواشي والتعليقات ، والتظليل .

ومع ذلك فلا يخلو الكتاب الإلكتروني من بعض السلبيات ، ومن أبرزها: ضياع حقوق المؤلفين ، ودور النشر ، نتيجة التوزيع غير الشرعي لنسخ الكتاب الإلكتروني .

ثانياً :

وفي مقابل ذلك ، فإن للكتب الورقية مزايا على الكتب الإلكترونية ، ومن أهمها :

* قراءة الكتاب الورقي أكثر راحة بشكل عام ، ففي قراءة الكتاب الورقي متعة لا يشعر بها من يقرأ الكتاب الإلكتروني .

* الكتاب الورقي يبني علاقة حميمة ، وصلة وثيقة ، بين القارئ والكتاب ، وهذا ما لا يوفره الكتاب الإلكتروني!!.

* الكتاب الورقي لا يتوقف على توفر الكهرباء أو أجهزة الحاسب ، أو الاتصال بالإنترنت.

* الكتاب الورقي أكثر راحة للعين من الإلكتروني، فالقراءة لساعات طويلة من جهاز إلكتروني تسبب إجهاداً للعين .

والكتب الإلكترونية وإن كانت قد أثرت إلى حد كبير على سوق الكتاب الورقي، إلا أنه ما يزال مفضلا عند الكثيرين ، وما يزال الكتاب الورقي متربعا على أسواق الكتب ، ومعارض الكتاب ، في مشارق الأرض ومغاربها.

بل إن "الكتاب الإلكتروني" عزز وجود الكتاب الورقي ، وعمل على زيادة زوار معارض الكتاب بحثا عنه .

ولسنا هنا في صدد تفضيل أحدهما على الآخر ، فلكل منهما مزاياه وعيوبه ، وإن كان الكتاب الإلكتروني قد فرض نفسه في الفترة الأخيرة بقوة على الساحة .

والأهم من ذلك أن ندرك : أن الطباعة الورقية ، أو التخزين الإلكتروني ، ما هو إلا وسيلة لتسهيل القراءة على الطالب والباحث والقارئ ، فينبغي أن لا تشغلنا الوسيلة عن الغاية ، والتي هي: القراءة .

فالمهم من الإنسان أن يحرص على القراءة في الكتب النافعة والمفيدة ، سواء كانت مطبوعة طباعة ورقية أم مخزنة تخزينا رقمياً .

فالعلاقة بين كلا الكتابين علاقة تكامل ، لا علاقة تنافس ، فالكتاب الورقي والإلكتروني يكمّــل بعضهما بعضا، فلكل واحد منهما ميزاته وإيجابياته.

ولذلك فالواجب علينا أن نستثمر هذه التقنية الحديثة للقراءة المفيدة ، فهي تعطي المجال للقراءة في جميع الأوقات والحالات .

والله أعلم .

الباب: العلم والدعوة·العلم

سؤال رقم ١٧٬١١٧

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب العلم ‹