العلم والدعوة · طلب العلم

هل يدخل تعليم إمام مسجد اللغة الإنجليزية في التعاون على الإثم والعدوان ؟

سؤال وجواب رقم ٢٨٬١٢٦

السؤال

لدينا إمام جديد فى جاليتنا ، وقد تخرج من الأزهر ، وبالرغم من وجود بعض الجوانب الحسنة فيه : فيبدو أن منهجه خاطئ ، وأنه متساهل بعض الشيء ، فهو يرتكب بعض الصغائر ، كتقصير لحيته بشكل كبير ، وبعض الأشياء الأخرى ، وسؤالي هو :

إن والداي قد أمراني بتعليمه اللغة الإنجليزية ، فهل تنطبق على تلك الحالة الآية التى تأمرنا بأن لا نتعاون على الإثم والعدوان ، حيث إنه من الممكن أن يستخدم تلك اللغة الإنجليزية لتعليم هذا المنهج الخاطئ ؟ .

وحاليّاً يبدو أنه يقوم بأفعال حسنة أكثر من الأفعال السيئة ، ومع ذلك فمن الممكن أن يتغير لإقامته ببلد كافر .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

ما يطلبه منك والداك من تعليم ذلك الإمام ليس من التعاون على الإثم والعدوان ، ومخالفة ذلك الإمام للشرع في بعض المسائل توجب عليك نصحه وتذكيره ؛ لئلا يستمر في المخالفة ، ولئلا يقع في غيرها ، وبخاصة أنه ستربطك به علاقة خاصة وذلك من خلال تدريسك له اللغة الإنجليزية ..

والتعاون على الإثم والعدوان إنما يكون لو كنتَ سبباً في وجود المعصية أو استمرارها أو انتشارها ، أو أعنتَ صاحبها بفكرة أو مال أو مساعدة بدنية .

ومن أمثلة التعاون على الإثم والعدوان : تأجير المحلات للبنوك الربوية وللمحلات التي تبيع المحرمات ، ومشاركة تاجر يعمل في بيع وشراء وتصنيع المنكرات ، وإعانة أهل البدع والضلال بالمال وتمكينهم من مخاطبة المسلمين ، إلى غير ذلك من الأمثلة .

قال ابن كثير – رحمه الله - :

وقوله تعالى : ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) يأمر تعالى عباده المؤمنين بالمعاونة على فعل الخيرات ، وهو البر ، وترك المنكرات ، وهو التقوى ، وينهاهم عن التناصر على الباطل ، والتعاون على المآثم ، والمحارم .

" تفسير ابن كثير " ( 2 / 12 ، 13 ) .

وبما أن ذلك الإمام له جوانب حسنة فنرجو منك تقويتها فيه ، وإعانته على تحقيقها ، والإكثار منها ؛ ليكون ذلك من التعاون على البر والتقوى ، وما فيه من جوانب سيئة فنرجو منك إنكارها عليه ونصحه في تركها ، وهذا يدخل في التعاون على البر والتقوى ، ويدخل في النصح الواجب .

واعلم أن الخوف من تأثر ذلك الإمام ببقائه في بلاد الكفر ليس عليه وحده ، بل عليه وعليك وعلى جميع المسلمين ، وما نراه من الشواهد ، ونسمعه من القصص ، وتصل إلينا أخباره من الأحوال كافٍ في إثبات وقوع التأثر ..

وقد بيَّنا أنه لا يجوز الإقامة في بلاد الكفر إلا بعذر شرعي وبشروط شرعية ، وقد سبق بيان هذا مراراً فيمكنك مراجعة السؤال رقم (12866) و (6154) و (13363)

والله الموفق

الباب: العلم والدعوة·طلب العلم

سؤال رقم ٢٨٬١٢٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب طلب العلم ‹