الفقه وأصوله · الهدية والهبة والعطية

هل يجوز للرجل أن يتنازل عن حقه في الميراث ، مع أن له أولاداً ؟

سؤال وجواب رقم ١٠٬٢٤٦

السؤال

ما حكم وهل يجوز للوارث أن يتنازل عن حقه في الورث ؟ علما أن له أبناء .

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

إذا تنازل أحد الورثة عن نصيبه في الميراث ، وكان أهلاً للتصرف وقت تنازله ؛ بأن كان بالغاً رشيداً في المال ، ولم يكن في مرض الموت ، وهو في تنازله ذلك مختار غير مكره : فتنازله صحيح نافذ .

قال ابن قدامة رحمه الله :

" وَجُمْلَةُ ذَلِكَ : أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ الْمُنَجَّزَةَ ( أي : المعجلة في الحال ) ، كَالْعِتْقِ ، وَالْمُحَابَاةِ ، وَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَالْوَقْفِ ، وَالْإِبْرَاءِ مِنْ الدَّيْنِ ، إذَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ. لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا ، وَإِنْ كَانَتْ فِي مَرَضٍ مَخُوفٍ اتَّصَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَهِيَ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ ، فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ " انتهى من " المغني " (6/ 192) .

وانظر جواب السؤال رقم : (147489) ، (201851) .

ومعنى هذا : أن الصدقة في حال الصحة يجوز أن تكون بجميع المال ، وفي حال مرض الموت لا تكون بأكثر من ثلث المال .

فيجوز للوارث أن يتنازل عن حقه في الميراث ، ويكون هذا التنازل هدية منه للوارث .

لكن : هل الأفضل أن يفعل ذلك أم أن يأخذ حقه من الميراث ؟

الجواب ، إذا كان في حاجة إلى هذا المال لنفقته أو نفقة أولاده ، كالنفقة على تعليمهم وزواجهم ... إلخ .

فالأفضل أن يأخذ هذا المال ولا يتنازل عنه ، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) رواه البخاري (1426) ، ومسلم (1034) .

فإن أفضل الصدقة ما بقي صاحبها بعدها غنيا ، ولم يتصدق بما يحتاج إليه من المال .

أما إذا كان هذا الوارث غنيا غير محتاج إلى هذا المال ، فما فعله هو هدية وصدقة وصلة رحم ، وسوف يخلف الله عليه ما هو أفضل من هذا المال إن شاء الله .

قال النووي رحمه الله :

"قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَخَيْر الصَّدَقَة عَنْ ظَهْر غِنًى ) مَعْنَاهُ : أَفْضَل الصَّدَقَة مَا بَقِيَ صَاحِبهَا بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا بِمَا بَقِيَ مَعَهُ ...

وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَل الصَّدَقَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَاله ; لِأَنَّ مَنْ تَصَدَّقَ بِالْجَمِيعِ يَنْدَم غَالِبًا أَوْ قَدْ يَنْدَم إِذَا اِحْتَاجَ , وَيَوَدّ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّق , بِخِلَافِ مَنْ بَقِيَ بَعْدهَا مُسْتَغْنِيًا فَإِنَّهُ لَا يَنْدَم عَلَيْهَا , بَلْ يُسَرُّ بِهَا ...

قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول ) فِيهِ تَقْدِيم نَفَقَة نَفْسه وَعِيَاله [ أي يبدأ أولا بإغناء نفسه وكفاية نفسه وأولاده ثم يتصدق بعد ذلك ] ".

انتهى من " شرح صحيح مسلم " (7/125) .

والله تعالى أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·الهدية والهبة والعطية

سؤال رقم ١٠٬٢٤٦

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب الهدية والهبة والعطية ‹