الفقه وأصوله · البيوع

صاحب محل خضار يقول : ادفع 300 ريال وخذ ما تستطيع حمله ؟

سؤال وجواب رقم ١٠٬٢٧٤

السؤال

ما رأيك لو محل يبيع خضار ، وقال صاحب المحل ادفع 300 ريال ، وخذ هذه الأكياس واحمل ما تستطيع حمله لمرة واحدة بقيمة 300 ريال ؛ فهذا رجل يقدر يحمل وزن 40 كيلو وأخر 20 كيلو ، كل حسب قوته ، فهل هذا جائز ؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

من شروط البيع المتفق عليها بين العلماء : أن يكون المبيع معلوماً ، فلا يصح البيع إذا كان في المبيع جهالة لدى العاقدين أو أحدهما .

جاء في " الموسوعة الفقهية" (9/100) : " مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ : أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَعْلُومَيْنِ عِلْمًا يَمْنَعُ مِنَ الْمُنَازَعَةِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْهُولاً جَهَالَةً مُفْضِيَةً إِلَى الْمُنَازَعَةِ فَسَدَ الْبَيْعُ ".

وقالوا : " لاَ بُدَّ لِمَعْرِفَةِ الْمَبِيعِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُشْتَرِي بِالْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْمِقْدَارِ ، فَالْجِنْسُ كَالْقَمْحِ مَثَلاً ، وَالنَّوْعُ كَأَنْ يَكُونَ مِنْ إِنْتَاجِ بَلَدٍ مَعْرُوفٍ ، وَالْمِقْدَارُ بِالْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا " انتهى من " الموسوعة الفقهية الكويتية " (9/ 16) .

وعليه : فالبيع بالصورة المذكورة في السؤال محرم وباطل ؛ لما يتضمنه من الجهالة في نوع ، وقدر المبيع ، فقد يجعل المشتري همته مصروفة كلها لحمل أشياء أغلى من غيرها في المحل ، وإذا قدر أن ما يباع في المحل : لا يتفاوت ثمنه ، وهذا متعذر واقعا ، فالمقدار الذي يحمله كل مشتري : يتفاوت تفاوتا كثيرا ، فقد يحمل الرجل (10) كيلو أو (30 ) أو أكثر أو أقل ، وهذا غرر بيِّن .

روى الإمام مسلم في صحيحه (1513) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ ".

والغرر : الجهالة والمخاطرة وما يفضي إلى النزاع .

قال النووي رحمه الله في " شرح مسلم " : " وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْل عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع , وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِل كَثِيرَة غَيْر مُنْحَصِرَة كَبَيْعِ الْمَعْدُوم وَالْمَجْهُول " انتهى باختصار.

وقال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى : " أما إن كان حين الشراء لا يعرف حقيقة المال ، وإنما اشتراه جزافاً ، فالبيع غير صحيح ؛ لما فيه من الغرر.

وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن بيع الغرر)، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم: ( أنه نهى عن بيع: الملامسة، والمنابذة، وبيع الحصاة )؛ لما في ذلك من الغرر ،والملامسة هي : أن يقول البائع للمشتري : أي ثوب لمسته أو لمسه فلان فهو عليك بكذا.

والمنابذة : أن يقول للمشتري : أي ثوب نبذته إليك أو نبذه إليك فلان فهو عليك بكذا.

وبيع الحصاة هو : أن يقول البائع : أي بقعة أو أي ثوب وقعت عليها أو عليه الحصاة فهو عليك بكذا .

وما أشبه هذا التصرف فهو في حكمه بجامع الغرر ؛ لكون المشتري لم يدخل في المعاملة على بصيرة بحقيقة المبيع ، والله سبحانه أرحم بعباده من أنفسهم ؛ ولهذا نهاهم عز وجل عما يضرهم في المعاملات وغيرها " انتهى من " مجموع الفتاوى والمقالات " (19/89) .

والله أعلم .

الباب: الفقه وأصوله·البيوع

سؤال رقم ١٠٬٢٧٤

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماء

كل أسئلة باب البيوع ‹